ساعاتٌ من الانتظار القاتل.. "كلمة سر" تحكم الإسعاف!

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
لم تعد المشكلة في الجنوب تقتصر على الوصول إلى مناطق القصف، بل في الحصول على "إذن" للوصول إليها أساسًا.
ففي كثير من الحالات، بات انتشال الشهداء أو إخلاء الجرحى مرتبطًا بمسار طويل من الاتصالات والتنسيق عبر ما يُعرف بـ"الميكانيزم"، وهي الآلية التقنية العسكرية التي أُنشئت لمتابعة ترتيبات وقف إطلاق النار في الجنوب.

Advertisement


عمليًا، تحوّل هذا "الميكانيزم" إلى عنصر أساسي في إدارة الحركة داخل المناطق الحدودية.
فرق الإسعاف والدفاع المدني لا تدخل دائمًا فور وقوع الغارة، بل تضطر أحيانًا إلى انتظار موافقة مسبقة أو ضمانات ميدانية تسمح لها بالتحرك، خصوصًا في المناطق التي تبقى تحت مراقبة الطائرات المسيّرة أو ضمن نطاق الاستهداف المدفعي والحربي.

هذا الواقع فرض نمطًا جديدًا من العمل الإنساني في الجنوب.
فالمسعف الذي كان يتحرك سابقًا وفق قاعدة "الوقت ينقذ الأرواح"، بات اليوم محكومًا أيضًا باعتبارات أمنية معقدة، تبدأ من إرسال الإحداثيات، ولا تنتهي عند انتظار الرد عبر قنوات التنسيق الدولية والعسكرية.

وفي حالات عديدة، تتحول الدقائق إلى ساعات.
جثامين تبقى في العراء بانتظار السماح بانتشالها، وفرق إنقاذ تتمركز على أطراف البلدات المستهدفة، تراقب المشهد من بعيد بانتظار قرار يحدد إن كان الدخول ممكنًا أم لا.

بهذا المعنى، تحوّل "الميكانيزم" إلى أداة تضبط إيقاع الحركة على الأرض.
فكل عملية انتشال أو إخلاء تمر عبره تعني أن الاحتلال لا يكتفي باستهداف المكان، بل يفرض أيضًا شروط الوصول إليه بعد الاستهداف.

هنا تحديدًا تظهر واحدة من أكثر صور الحرب قسوة.
أن تعرف العائلة مكان ابنها الشهيد، لكن الوصول إليه يبقى معلقًا بانتظار اتصالات وضمانات وموافقات ميدانية. وأن تقف فرق الإسعاف على أطراف القرى لأن أي حركة غير منسّقة قد تتحول خلال لحظات إلى هدف جديد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق