وهنا مقتطفات من المقال:
تُعَد الانتهاكات الموجهة ضد الصحافيين من أبرز مظاهر القمع الذي تمارسه السلطات الإسرائيلية، حيث لا تفي الخوذ الزرقاء والدروع الواقية، التي تحمل عبارة "صحافة"، بالغرض في توفير الحماية المطلوبة من العدوان. تتعمد إسرائيل استهداف الصحافيين بشكل متكرر، ساعيةً لطمس الحقائق وكبت الأصوات المعارضة، وذلك من خلال استخدام أساليب العنف المفرط والقتل المتعمد والترهيب. كما بدأت في اعتماد أساليب جديدة لإسكات "صوت الحق" الذي يوثق انتهاكاتها. من بينها تهديد الصحافية أمال خليل ومطالبتها مغادرة الجنوب، مما يعكس تصاعد المخاطر التّي تواجه الصحافيين في بيئة عملهم. فما الخطوات التّي إتبعتها خليل بعد التهديد؟ وكيف يمكن للصحافيين حماية نفسهم بعد التعرض لهكذا تهديد؟
قبل حوالي ثلاثة أسابيع وتحديداً في 25 آب، تلقت الصحافية أمال خليل عبر تطبيق "واتساب" رسالتين باللغة العربية من جهة إسرائيلية، تضمنت تهديدًا مباشرًا. جاء في الرسالتين أنّ المرسل على علم بتحركاتها في الجنوب، حيث تحضر الفعاليات وتقوم بتغطية الأحداث. وقد أشار المرسل إلى معرفته بمكان إقامتها، مؤكداً أنّها تعيش مع عائلتها، وقدّم لها نصيحة بضرورة مغادرة المنطقة إلى دولة عربية، حيث كانت تسافر سابقًا لزيارة أقاربها. وقال في الرسالة: "ننصحك بالسفر إلى هذه الدولة أو أي مكان آخر إذا كنت ترغبين في البقاء على قيد الحياة".
وكشفت خليل في حديثها لـ"لبنان 24" أنّها سارعت إلى إبلاغ القوى الأمنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة. وقد قررت في بداية الأمر أن تبقي الموضوع سريًا، مفضلة ًعدم التحدث عنه علنًا، حرصًا على عدم إثارة القلق في نفوس عائلتها والمحيطين بها. واستمرت في أداء مهامها بشكل طبيعي، حيث كانت لديها مهمة في ميس الجبل، بالإضافة إلى تقارير يجب أن تُعدها من مناطق تعتبر خطرة وحدودية مثل الناقورة والبياضة، دون أن تذعن أو تعرّض نفسها للقلق.
ومع ذلك، رغم قررها بالبقاء الموضوع سراً إلاًّ أنّها خلال مقابلة تلفزيونية في 13 أيلول تلقت نصيحة بضرورة الكشف عن التهديد الذّي تعرضت له، ورأت خليل أن الصمت قد يُعتبر استسلامًا للتهديدات. وبناءً على ذلك، تحدثت عن التهديد ضمن سياق ما يعانيه الصحافيون بشكل عام.
بعد هذه المقابلة، تلقت خليل العديد من الاتصالات، بما في ذلك من وزير الإعلام زياد المكاري ونقيب المحررين جوزيف القصيفي، اللذان أصدروا بيانات استنكار. كما أعلن المكاري عن عزمه مراسلة اليونسكو والجمعيات الدولية المعنية بحقوق الصحافيين لحمايتهم.
من جانبها، أكّدت خليل لـ"لبنان 24" أنّها، بصفتها الشخصية، لن تتخذ أي إجراء خاص، لكنّها ستدعم الإجراءات التّي ستقوم بها وزارة الإعلام ونقابة الصحافيين البديلة في هذا الشأن.
تتجلى في هذه الرسالة التي وصلت إلى "خليل" جزءٌ من حملة الترهيب الممنهجة التي تستهدف الصحافيين منذ بداية العدوان الإسرائيلي على لبنان. في 13 تشرين الأول الماضي، شهد العالم لحظات مأسوية، إذ استُشهد المصور عصام عبدالله من وكالة "رويترز"، الذي كان يسعى بشجاعة لنقل الحقيقة عبر عدسته، ليكون صوته صوتاً لمن لا صوت لهم. وقد أصيب ستة صحافيين آخرين، بينهم مصورا وكالة "فرانس برس" ديلان كولنز وكريستينا عاصي، التّي تعرضت لبتر قدمها.
وفي 21 تشرين الثاني 2023، استشهدت المراسلة فرح عمر والمصور ربيع معماري من قناة "الميادين"، جراء ضربة إسرائيلية استهدفتهما. هذه الحوادث المروعة تعكس الخطر المتزايد الذي يواجهه الصحافيون في سعيهم الدؤوب لتوثيق الحقائق ونقل معاناة المدنيين.
رغم كل التهديدات، لا يزال هناك صحافيون مصممون على مواجهة هذه الحملة، في محاولة لإفشال المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى ترهيبهم وإسكات أصواتهم، واستطاعوا فضح الانتهاكات أمام الرأي العام العالمي، وكشف محاولات التضليل التي تسعى لقلب الحقائق وتصوير الضحايا كجلادين.













0 تعليق