التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" ذكر إنه رغم الحديث عن "لقاء"، فما يبدو أنّ عون عازمٌ على اتباع مسار سياسي سيرفضهُ الإسرائيليون، وأضاف: "لطالما شنّ لبنان حملة تشويه ضدّ إسرائيل، حتى باتت مصافحة زعيم لبناني لنظيره الإسرائيلي تُعتبر بمثابة نهاية العالم. هذا الاحتمال دفع عون إلى مخاطبة الشعب وتبرير إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، وقال إن الهدف هو استعادة الوضع الراهن الذي ساد بين انسحاب إسرائيل من لبنان في 25 أيار 2000 وبداية الصراع الإقليمي المتعدد الجبهات في 7 تشرين الأول 2023".
وأكمل التقرير: "خلال هذه الفترة، سادت هدنة فعلية على الحدود المتوترة، وسيُمثل هذا الأمر انتصاراً كبيراً لحزب الله، ولكنه سيكون غير مقبول لإسرائيل. بالنسبة للقدس، لم تعد سياستها القديمة الأرض مقابل السلام قابلة للتطبيق. فبعد هزيمة الجيوش المصرية والأردنية والسورية في حرب حزيران 1967، بدأت إسرائيل في عرض الأراضي التي احتلتها في الصراع مقابل اعتراف العرب بالدولة اليهودية وتطبيع العلاقات. استغرق الأمر من العرب أكثر من عشرين عاماً لقبول العرض، الذي عُرف باسم الأرض مقابل السلام".
وتابع التقرير: "في مؤتمر مدريد عام 1991، أعلنت الدول العربية أنه في حال انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 - الضفة الغربية، وقطاع غزة، وهضبة الجولان، وجنوب لبنان (الذي احتلته عام 1978) - فإن كل الدول الأعضاء الـ 21 في جامعة الدول العربية ستُطبع علاقاتها مع إسرائيل. وكانت مصر، العضو الثاني والعشرون، قد وقّعت بالفعل معاهدة سلام منفصلة مع إسرائيل عام 1979".
وأضاف: "انقسمت عملية مدريد إلى مسارين منفصلين، أسفر المسار الإسرائيلي الفلسطيني عن اتفاقيات أوسلو، التي قامت بدورها على مبدأ الأرض مقابل السلام. وإثر ذلك، بدأت إسرائيل بتسليم أراضٍ لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي عجزت عن تحقيق السلام بسبب عمليات التفجير الانتحارية التي نفذتها حماس والتي أودت بحياة مدنيين إسرائيليين. انهارت العملية في مراحلها الأولى أصبحت بحكم الأمر الواقع، فيما لا يزال نظام الحكم الذاتي الدائم سارياً في الضفة الغربية حتى اليوم".
واستكمل: أما سوريا، التي كانت تسيطر فعلياً على لبنان، فقد أثبتت أنها أكثر صعوبة، وقد استمتع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بالأضواء الدولية، ولعب لعبة ماكرة، وظلّ يغير شروط الاتفاق باستمرار، ولم يتم التوصل إلى أي اختراق مع إسرائيل".
وتابع: "بسبب احتلال سوريا للبنان، توقف التقدم اللبناني أيضاً. وعلى عكس جبهة الجولان الهادئة نسبياً، ظل جنوب لبنان منطقة حرب نشطة، وفي الختام وصلت إسرائيل إلى خلاصة تفيد بأنه لا يُمكن إدامة الاحتلال في الجنوب".
وأضاف: "في عام 1997، عرض نتنياهو على بيروت انسحاباً إسرائيلياً كاملاً بشرط واحد، أن تتحمل لبنان مسؤولية أي هجوم على إسرائيل يُشن من أراضيها. رفضت دمشق الصفقة، إذ كان الانسحاب الإسرائيلي سيقوض مبرر وجود حزب الله وذريعة سوريا لاحتلال لبنان. وفي عام 2000، انسحب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك من لبنان من جانب واحد، وقد تحققت الأمم المتحدة من الحدود وأقرت لمجلس الأمن بأنَّ إسرائيل قد امتثلت امتثالاً كاملاً للقرار 425. في المقابل، تمنت القدس الخير للبنان، وتوقعت أن يعيش الطرفان بسلام على جانبي الحدود، حتى من دون معاهدة سلام".
وتابع: "إثر ذلك، أعلن حزب الله النصر فوراً، لكنه نصر لم يُحقق السلام، وفي غضون أيام من انسحاب إسرائيل، بدأ في اختلاق ذرائع للاحتفاظ بأسلحته، مُضخِّما نزاعات حدودية بسيطة إلى تهديدات وجودية".
واستكمل: "في عام 2006، شنّ حزب الله عملية عبر الحدود على إسرائيل، بزعم تحرير ثلاثة سجناء لبنانيين، لكنها أشعلت حرباً كبرى. وفي عام 2022، هدَّد الحزب بالحرب مع إسرائيل بسبب نزاعات حدودية بحرية. وفي 8 تشرين الأول 2023، فتح جبهة جديدة لدعم غزة’ وفي 2 آذار 2026، عاد إلى الحرب دعماً لإيران".
ويقول التقرير إنَّ "السنوات الـ23 التي تلت انسحاب إسرائيل الأحادي من لبنان، علمت القدسَ ضرورةَ تغيير معادلة الأرض مقابل السلام. والآن ستطالب إسرائيل بالسلام أولاً، سواء من الفلسطينيين في غزة أو من لبنان على حدودها الشمالية، قبل التنازل عن أي أراضٍ".
وتابع: "يبدو أن الرئيس عون والدولة اللبنانية، وخاصة حزب الله، لم يتلقوا تلك الرسالة، فقد حدد عون في خطابه سلسلة من الشروط: أولها وقف دائم لإطلاق النار، ثم انسحاب إسرائيلي، يليه عودة اللاجئين وإعادة إعمار بتمويل أجنبي. ولن يعلن لبنان القوات المسلحة اللبنانية القوة المسلحة الشرعية الوحيدة في البلاد إلا بعد تلبية هذه المطالب".
وأضاف: "من المرجح أن يثير مخطط عون رفضاً إسرائيلياً، ولا تزال القدس تعاني من مرارة الثقة ببيروت في الحفاظ على حدود هادئة بعد اتفاقيات وقف إطلاق النار في أعوام 2000 و2006 و2024. وفي كل مرة، التزم لبنان رسمياً بنزع سلاح حزب الله بينما أعادت الجماعة تسليح نفسها بالكامل".
وأكمل التقرير: "لقد علّمت التجربة الطويلة لإسرائيل في لبنان أنها لا تملك شركاء موثوقين على الجانب الآخر من الحدود. لذا، ستؤمّن إسرائيل حدودها بنفسها، وتتطلب هذه الخطة منطقة عازلة خالية من السكان بعرض عشرة كيلومترات داخل لبنان، وفرض رقابة أمنية مشددة على الأراضي اللبنانية ضد جماعة لا ترغب بيروت في السيطرة عليها أو تعجز عنها".
وختم: "طالما تمسك عون بخطته، فمن المرجح أن يقتصر الاجتماع المرتقب على التقاط صور رمزية بدلاً من إحراز تقدم نحو السلام. وحتى الآن، تشير المحادثات المقررة إلى أن لبنان وإسرائيل سيتحدثان دون جدوى، بدلاً من أن يكون بينهما حوار بنّاء، وهذا تحديداً ما يريده خصوم لبنان، ولا سيما إيران وحزب الله".













0 تعليق