عمل فنان مجهول أكثر قيمة من لوحة بيكاسو؟ تقديرات الذكاء الاصطناعي

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

ما هو الأكثر قيمة لوحة لبيكاسو أم عمل لفنان شوارع مجهول؟ وفقًا لتجربة حديثة أجراها ماجنوس ريش، أستاذ اقتصاديات الفن بجامعة ييل، بالتعاون مع عالم بيانات من وادي السيليكون، كانت الإجابة المفاجئة هي الأخيرة، النموذج الذي بُني للتنبؤ بأسعار الأعمال الفنية قدّر لوحة بيكاسو بأقل من ألف دولار، بينما منح لوحة لفنان شوارع مجهول ملايين الدولارات، وفقا لما نشره موقع" artnews".

تحليل خصائص الأعمال الفنية

كان جوهر المشروع نموذجًا متعدد الوسائط (LMM) مصممًا لتحليل كل من الخصائص المرئية ومحتوى الأعمال الفنية، إلى جانب البيانات الوصفية مثل الوسيط والشكل وتاريخ الإنشاء.

نقطة انطلاق عبارة عن مجموعة بيانات مُنقّحة ومُوحّدة تضم ملايين الصور، بما في ذلك معلومات الأسعار، احتوت هذه المجموعة على روائع فنية من متاحف كبرى - من الموناليزا إلى أعمال حديثة لفنانين مثل رشيد جونسون - بالإضافة إلى أغلى الأعمال التي بيعت في المزادات على الإطلاق.

باستخدام هذه البيانات، تم تدريب "نموذج رؤية واسع النطاق للفنون الجميلة" (LVM) للتنبؤ بأسعار المزادات بناءً على ما يمكنه "رؤيته".كانت النتائج الأولية واعدة، ففي أكثر من 50% من الحالات، كانت تنبؤات النموذج، المستندة فقط إلى البيانات المرئية، قريبة بشكل مدهش من الأسعار الفعلية، ولكن سرعان ما اتضح أن التنبؤات الأكثر موثوقية تتطلب بيانات وصفية إضافية، مثل اسم الفنان، ومصدر العمل الفني، أو الجهة التي يمثلها المعرض.

التدريب على ملايين الصور

بعد أشهر من التدريب على ملايين الصور، كانت النتيجة واضحة لا جدال فيها، لم يستطع النموذج تقدير سعر العمل الفني بدقة بالاعتماد على الصورة وحدها، في مثال صارخ، قدّر الذكاء الاصطناعي قيمة لوحة لبيكاسو بأقل من ألف دولار، بينما قدّر سعر عمل لفنان شوارع مجهول قمتُ بتصويره في نيويورك ورفعه إلى النظام بملايين الدولارات.

كشف هذا عن أمرين، أولاً، قيّم الذكاء الاصطناعي عمل فنان الشارع بجودة بصرية أعلى من لوحة بيكاسو، مما يتحدى منطق السوق في جوهره، ثانياً، فشل نموذجنا في إنتاج نتائج قابلة للتطبيق في السوق، صحيح أنه مثير للإعجاب من الناحية التقنية، لكنه عديم الفائدة علمياً وتجارياً، فقط بعد إضافة أسماء الفنانين وانتماءاتهم إلى المعارض الفنية، توافقت تنبؤات النموذج مع نتائج المزادات الحقيقية.

العدالة والشفافية فى سوق الفن

الهدف من التجربة كان اختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على جلب المزيد من الشفافية والعدالة إلى سوق الفن، خاصة في وقت يشهد فيه هذا السوق ركودًا ممتدًا منذ خمسة عشر عامًا، مع إغلاق المعارض وتراجع اهتمام جامعي الأعمال الشباب، بينما يظل الفنانون على هامش الفقر، السوق يبدو نخبويًا ومغلقًا، حيث تأتي أكثر من نصف قيمة مزادات الفن المعاصر من عشرين فنانًا فقط.

الخلاصة التي خرج بها الفريق كانت صادمة، السوق لا يكافئ العمل الفني بذاته، بل يكافئ اسم الفنان وشبكة علاقاته، المعارض الكبرى هي التي تحدد ما يهم، بينما يظل آلاف الفنانين الآخرين خارج دائرة الضوء، هذا يفسر لماذا لا تعتمد كليات الفنون كثيرًا على تدريس الجوانب التجارية، رغم أن النجاح يرتبط بالعلاقات بقدر ما يرتبط بالموهبة.

أما بالنسبة للذكاء الاصطناعي، فلا يبدو أنه يشكل تهديدًا للفنانين، بل يمكن أن يكون أداة لكشف آليات السوق وتوجيه الجمهور نحو أعمال قد لا يكتشفها لولا التكنولوجيا، الدور الحقيقي للتقنيات الحديثة ليس في تسعير الأعمال أو تصنيفها، بل في مساعدة الناس على اكتشاف ما يحبونه، وكسر هيمنة الموضة والدوائر المغلقة، الفن سيظل مجالًا إنسانيًا قائمًا على المشاعر والثقة، لكن الذكاء الاصطناعي قد يمنح فرصة للفنانين المهمشين للوصول إلى جمهور أوسع، ويعيد تعريف القيمة بعيدًا عن الأسماء وحدها.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق