Advertisement
ويقول التقرير الذي ترجمه "لبنان24" إن الاعتقاد بأن الصين وإيران حليفتان تجمعهما روابط عقائدية عميقة، وأن بكين قد تهب لإنقاذ طهران كما يفعل حلف شمال الأطلسي مع أعضائه، هو تصور بعيد عن الواقع. فالعلاقة بين الطرفين لا تقوم على العاطفة، بل على المنفعة المتبادلة: الصين تحتاج إلى إيران، لكنها لن تخوض حربا من أجلها.
وبحسب التقرير، فإن اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة لمدة 25 عاما بين الصين وإيران يشمل الطاقة والبنية التحتية والمصارف والتعاون "العسكري التقني"، لكنه لا يتضمن بندا للدفاع المشترك. وهذا يضع طهران في مرتبة أدنى من باكستان، التي تحظى بموقع أكثر أهمية في حسابات بكين.
وظهر هذا التفاوت بوضوح خلال حرب 2026، إذ لم ترسل الصين سفنا حربية أو بطاريات صواريخ أو جنودا بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية التي قتلت المرشد الإيراني وأدخلت المنطقة في مواجهة واسعة. واكتفت بكين بإدانة عامة والدعوة إلى جلسة طارئة في مجلس الأمن مع روسيا، من دون تقديم دعم عسكري مباشر.
ويرى التقرير أن حياد الصين لم يكن بلا مكاسب، إذ اشترت بكين كميات ضخمة من النفط الإيراني الخاضع للعقوبات بأسعار مخفضة، وشكلت نحو 90 في المئة من صادرات النفط الإيرانية خلال الصراع. وهذا، بحسب التقرير، يلخص جوهر العلاقة: الصين تشتري النفط الرخيص من إيران، لكنها ترفض التحول إلى طرف مقاتل.
ومع ذلك، لا يعني الأمر أن بكين غير معنية بمصير طهران. فإيران تمثل حلقة مهمة في مبادرة "الحزام والطريق"، وتربط الصين بآسيا الوسطى والخليج والمتوسط. كما أن سقوط إيران في المعسكر الغربي سيضعف هذا المسار، ويجعل باكستان، الحليف الإقليمي الأهم للصين، محاصرة بين الهند وإيران مواليتين للغرب.
ويشير التقرير إلى أن الصين قد تواصل دعم إيران استخباريا وتقنيا، عبر أنظمة الملاحة والأقمار الصناعية والرادارات، وربما من خلال صفقات سلاح، لكنها ستبقى حذرة من أي خطوة تستفز إسرائيل أو واشنطن.
ويخلص التقرير إلى أن استراتيجية الصين تجاه إيران ليست تحالفا كاملا، بل رهان طويل الأمد: دعم محسوب، نفط مخفض، غطاء دبلوماسي، وتعاون عسكري محدود، من دون إطلاق رصاصة واحدة دفاعا عن طهران.






0 تعليق