التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يطرح تساؤلات إضافية ويقول: "هل نعرف ما نريد تحقيقه في جنوب لبنان، وهل هو أمر منطقي؟ هل ما نحاول فعله سيجعل الشمال آمناً للإسرائيليين المقيمين عند الحدود مع لبنان؟ بصراحة، من وجهة نظر المواطن الإسرائيلي العادي، فإن الوجود في جنوب لبنان لا معنى له".
واستكمل: "على وجه التحديد، تقول حكومتنا إنها ترغب في إنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان تمتد من نهر الليطاني إلى الحدود الشمالية مع إسرائيل. هذا هدف واضح، ولكن لأي غرض؟ هل هو لوقف الهجمات على شمال البلاد؟ هل هذه نتيجة واقعية للمنطقة العازلة؟".
وتابع قائلاً: "هل يعتقد الجيش الإسرائيلي حقاً أنّ فصل إسرائيل عن المراكز السكانية في لبنان بمسافة 30 كيلومتراً سيحمينا من أي شيء؟ هل يدرك شعبنا حقائق الحرب الحديثة؟ إن تلك المسافة البالغة 30 كيلومتراً لا تحمي الشمال من شيء".
وأضاف: "لا يزال بالإمكان إطلاق الطائرات المسيّرة من داخل لبنان، ولديها القدرة على قطع مسافة 30 كيلومتراً بسهولة. كذلك، يمكن إطلاق الصواريخ، كبيرة كانت أم صغيرة، من شمال نهر الليطاني، لتصل إلى معظم أنحاء إسرائيل في غضون دقائق. إذن، ما جدوى المنطقة العازلة؟".
وقال: "بالطبع، نرغب في تدمير قدرة حزب الله على مهاجمتنا، فهذا هو الهدف الأسمى، ولكن هل نظر أحدٌ مؤخراً إلى تاريخ توغلاتنا في لبنان؟ هل نجحت أيٌّ منها في القضاء على قدرة العدو هناك على إلحاق الضرر بإسرائيل؟".
ويكمل: "كانت لدينا أسباب وجيهة لغزو لبنان. فعلى مر تاريخنا، استشهدنا بالهجمات العابرة للحدود، مثل إطلاق الصواريخ وغارات حرب العصابات التي تشنها منظمة التحرير الفلسطينية أو حزب الله، كمبرر لهذه التدخلات، ولا يمكن لأي مراقب نزيه أن ينكر هذه الادعاءات".
وأضاف: "مع ذلك، في نهاية المطاف، يظل حزب الله يشكل تهديداً، ولا يستطيع مواطنونا في الشمال أن يعيشوا حياة هادئة، وفي غياب حرب لا تنتهي، لا تقدم حكومتنا أي حل ملموس آخر للمشكلة على الحدود الشمالية. لذا، إذا كان كل ما كُتب هنا صحيحاً، فهل ثمة بديل عن الحرب المستمرة مع لبنان؟ الجواب ببساطة هو نعم، لكن الوصول إلى هذه الإجابة ليس بالأمر السهل".
واستكمل: "للمرة الأولى منذ عقود، تبدو الحكومة اللبنانية المنتخبة الشرعية مهتمة بصدق بإبرام اتفاقية سلام مع إسرائيل، وقد أجرى ممثلون عن الحكومتين بالفعل مباحثات تمهيدية في واشنطن برعاية وزارة الخارجية الأميركية. ويُعدّ السلام بين الحكومتين هدفاً قابلاً للتحقيق، ويبدو أن العقبة الوحيدة التي تعترضه هي استمرار وجود حزب الله".
وتابع: "لقد واجهت مصر تحدياً مماثلاً عندما سعت إلى إحلال السلام مع إسرائيل، نظراً لوجود جماعة الإخوان المسلمين، التي كانت تعارض بشدة أي اتفاق سلام مع إسرائيل. لقد حاولت مصر دون جدوى التعاون مع جماعة الإخوان المسلمين كجزء من الحكومة، إلا أن هذا الإطار لم يكن عملياً، وفي نهاية المطاف تم حظر الجماعة رسمياً بموجب مرسوم صدر في 23 أيلول 2013. ومن الجدير بالذكر أنه لم تندلع حرب أهلية في مصر نتيجة لذلك".
وقال: "في حالة لبنان، تحتاج الحكومة هناك إلى اتخاذ القرار الصعب وحظر حزب الله مع ضمان عدم قدرة إيران على تزويد هؤلاء المتمردين، وهو أمر ينبغي أن يكون سهلاً نسبياً لأن إيران نفسها تواجه انهيارها المحتمل. وكجزء من هذا النهج، ينبغي لإسرائيل أن تتعاون تعاوناً كاملاً مع الحكومة اللبنانية في القضاء على أي نشاط لحزب الله، وذلك بتوفير أي تقنية لدينا من شأنها أن تساعد في هذا الصدد للشعب اللبناني، ولكلينا مصلحة كبيرة في نجاح هذا المسعى"، كما تزعم الصحيفة.
وختم: "تُتاح لنا الآن فرصة فريدة لإبرام اتفاق مع لبنان يُنهي، نهائياً، اضطرارنا للتعايش مع عدو على حدودنا الشمالية. هذا من شأنه أن يُنهي المهمة، كما يطالب سكان الشمال حكومتنا، ويضع إطاراً يُوفر السلام والاستقرار لإسرائيل مع جار آخر من جيرانها. يبدو الأمر مثالياً، ولكنه ممكن إذا ما توفرت لدى القيادة العزم على تحقيقه".













0 تعليق