التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إن الحملة الإقليمية ضد إيران حوّلت الأنظار عن الساحة السورية، إلا أن التطورات التي شهدتها سوريا خلال آذار وأوائل نيسان 2026 تُظهر أن سوريا لا تزال تُشكّل مصدراً رئيسياً لعدم الاستقرار، داخلياً وإقليمياً، وأضاف:"رغم غياب القتال المباشر على أراضيها، إلا أنها تبقى ساحةً شديدة التوتر، تشهد صراعاً مستمراً على السيطرة والهوية والحكم".
وأكمل: "لقد أكد الرئيس السوري أحمد الشرع خلال الحرب أن بلاده لا ترغب في الانجرار إلى الصراع ما لم تتعرض لهجوم مباشر، إلا أن سوريا، في الواقع، لا تزال تمثل عمقاً استراتيجياً للمحور الإيراني، وهو واقع يحد من قدرتها على الحفاظ على حياد حقيقي".
وتابع: "مع بداية الحرب (4 آذار)، بدأت سوريا بتعزيز قواتها على طول الحدود مع لبنان، بهدف زيادة الرقابة على طرق التهريب من سوريا إلى لبنان، وخاصة باتجاه منطقة البقاع. وفي الوقت نفسه، تم تعزيز الوجود العسكري في جنوب البلاد، لا سيما في منطقة درعا وعلى طول الحدود مع إسرائيل، في محاولة لمنع النفوذ الإيراني، عبر جهات تعمل لصالحها، من استغلال الوضع وجرّه إلى مواجهة أخرى. إلى جانب ذلك، وجّه النظام السوري رسائل طمأنة إلى الحكومة اللبنانية، مؤكداً أن نشر القوات ليس موجهاً ضد لبنان، بل يهدف إلى تعزيز السيطرة على الحدود والحد من التهريب".
واستكمل: "مع ذلك، ينبغي إدراك أن السيطرة على الحدود ليست مجرد مسألة أمنية، بل هي أيضاً مسألة سياسية استراتيجية. فالجهود السورية لتعزيز سيطرتها على الحدود اللبنانية تعكس صراعاً أوسع نطاقاً على أحد المحاور الرئيسية لمحور المقاومة. وبهذا المعنى، فإن الإجراءات المتخذة لا تقضي على نشاط المحور، بل تسعى إلى تنظيمه وإدارته، وهو مؤشر آخر على محدودية السيادة السورية".
وتابع: "في 11 نيسان، أعلنت وزارة الداخلية السورية إحباط محاولة اغتيال شخصية دينية (يُزعم أنه الحاخام مايكل خوري، الذي كان زعيماً دينياً للجالية اليهودية المحلية، ولكنه غادر دمشق قبل الحادثة، وفقاً للتقارير) باستخدام عبوة ناسفة. وقد أُلقي القبض على أعضاء الخلية الخمسة، وكشفت التحقيقات الأولية أنهم تلقوا تدريباً عسكرياً خارج سوريا، وأنهم على صلة بحزب الله، الذي نفى أي تورط له في العملية".
وأضاف: "يؤكد هذا الحادث استمرار توغل جهات خارجية في الساحة السورية، وصعوبة سيطرة النظام التامة على التطورات داخل أراضيه. في الوقت نفسه، يرى مسؤولون في المؤسسة الأمنية السورية أن إيران وحزب الله يعملان على زعزعة استقرار البلاد، بما في ذلك استغلال القضية الفلسطينية. فعلى سبيل المثال، يُنسب إلى إيران في دمشق دور في التحريض على الاحتجاجات الداعمة لحماس والأسرى الفلسطينيين في أوائل نيسان".
وختم: "كما كنا أوضحنا سابقاً، فإن إيران وحزب الله يعملان في سوريا من خلال الاحتجاجات والتحريض واستغلال قضايا مثل القضية الفلسطينية من أجل إعادة ترسيخ نفوذهما في سوريا، وفتح جبهة إضافية ضد إسرائيل، ومحاولة تقويض استقرار النظام السوري".









0 تعليق