تقرير أميركي يتحدث عن "رواية" تتعلق بـ"حزب الله".. هذا ما كشفه

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
ذكر موقع "Foundation for Defense of Democracies" الأميركي أن "هناك ادعاء كاذباً، شائعاً الآن في وسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية الغربية، يصوّر "حزب الله" على أنه ظهر كرد فعل على غزو إسرائيل للبنان عام 1982 واحتلاله اللاحق. في الواقع، نشأ الحزب في أعقاب الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 كجزء من مسعى لإقامة دولة إسلامية في لبنان الذي مزقته الصراعات بين الميليشيات".

وبحسب الموقع: "منذ أن لفت "حزب الله" أنظار الغرب بعملياته السرية وهجماته المروعة، أنتج الغرب كمّاً هائلاً من المؤلفات التي تصف الحزب وصعوده، وغالباً ما يصوّره بتعاطف باعتباره حركة الفقراء والمظلومين وضحايا الحروب والغزوات الإسرائيلية على لبنان. هذه الرواية خاطئة. منذ بداياته، مثّل "حزب الله" امتداداً للثورة الإيرانية، وهو واقع انعكس في شعاراته المبكرة مثل "لا بيروت شرقية، لا بيروت غربية، جمهورية إسلامية"، وكانت إذاعة الحزب، التي تبث من قرية النبي شيت البقاعية، تبث بشكل متكرر أناشيد الثورة الإيرانية، وهتافات تمجد آية الله روح الله الخميني، وتقارير عن الحرب الإيرانية العراقية. كان "حزب الله" شديد التركيز على حرب إيران ضد العراق، لدرجة أن معظم هجماته الكبرى الاثنتي عشرة الأولى كانت تهدف إلى إجبار الغرب على النأي بنفسه عن صدام حسين".

وتابع الموقع: "كان "حزب الله" غائباً إلى حد كبير عن "المقاومة" اللبنانية ضد إسرائيل آنذاك، واستهدف هجوم واحد فقط من هجماته المبكرة، وهو تفجير سيارة مفخخة في صور عام 1983، القوات الإسرائيلية. في المقابل، نفذت حركة أمل والحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الشيوعي معظم التفجيرات الانتحارية الكبرى ضد القوات الإسرائيلية في لبنان. ولم يأتِ الرد الأول على "حزب الله" من إسرائيل، بل من الولايات المتحدة، التي حاولت اغتيال رجل الدين الشيعي محمد حسين فضل الله بالوكالة عام 1985، مستهدفةً مسجده في الضاحية الجنوبية لبيروت. لم يعترف "حزب الله" بلبنان ككيان شرعي، فضلاً عن سعيه إلى "تحريره من إسرائيل" حتى عام 1992، أي بعد عقد من تأسيسه. في ذلك الوقت، كان الحزب منخرطاً في نقاش استمر لأشهر حول ما إذا كان ينبغي له ترشيح مرشحين في الانتخابات النيابية، التي علقتها الحرب الأهلية لما يقرب من عشرين عاماً".

وأضاف الموقع: "عندما قرر "حزب الله" المشاركة أخيرًا، تمحور برنامجه حول قضية واحدة هي "المقاومة" ضد إسرائيل. سوريا، التي كانت تسيطر على لبنان، حصرت حق القيام بهذا النشاط العسكري بالحزب وحده. وبحلول ذلك الوقت، كانت كل الفصائل المسلحة الأخرى قد سلمت أسلحتها بموجب اتفاقية الطائف لعام 1989، التي أنهت الحرب الأهلية. لم يكن هدف الحزب الأساسي الدفاع عن لبنان أو تحرير أراضيه، بل الحفاظ على عتاده العسكري. فبعد معركة الطائف، التي عارضها الحزب، أصبحت "المقاومة" ضد إسرائيل أفضل ذريعة لتحقيق ذلك. ولم يكن هذا ابتكارًا من "حزب الله"، فقد كان أول إسلامي يبرر مثل هذه الصيغة هو حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين. فعندما داهمت قوات الأمن المصرية مستودع أسلحة ميليشياته عام 1949، زعم أن الأسلحة لم تكن مخصصة للاستخدام ضد الحكومة، بل لتحرير فلسطين".

وبحسب الموقع: "لم يبدأ "حزب الله" بتقديم تنازلات إلا عندما بدأت الدولة اللبنانية في بسط سيطرتها. ففي عام 1992، سلم الحزب إلى الجيش أكبر ثكناته الواقعة على قمة تل الشيخ عبد الله، والتي كان قد استولى عليها وسيطر عليها منذ عام 1982. وعندما شنت إسرائيل حملات عسكرية واسعة النطاق في لبنان عامي 1993 و1996، كان "حزب الله" غير مستعد لدرجة أنه اضطر إلى الاستعانة بعمليات إطلاق صواريخ كاتيوشا من فصائل فلسطينية موالية لسوريا، مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كما غيّر الحزب اسمه من "الثورة الإسلامية في لبنان" إلى "المقاومة الإسلامية في لبنان"، أو ببساطة "المقاومة اللبنانية"، وبدأ المراقبون يزعمون أن الوكيل الإيراني كان "يُحوِّل لبنان"، وهو افتراض ثبت خطؤه بشكل كارثي. كما أعاد "حزب الله" كتابة تاريخه لإخفاء أصوله في الثورة الإسلامية الإيرانية. وفي إطار مساعيه لإضفاء صورة محلية عليه، اختلق أسطورة مفادها أنه تأسس عام 1982 رداً على الغزو الإسرائيلي، وهي خرافة رددتها وسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية الغربية منذ ذلك الحين".

وتابع الموقع: "مع استقرار لبنان بعد الحرب الأهلية، لم ترَ إسرائيل مبرراً يُذكر للإبقاء على منطقة أمنية في الجنوب، وعرضت مراراً على بيروت الانسحاب في مقابل تعهد لبناني بسيط بعدم إقامة "حزب الله" مواقع على الحدود ضمن نطاق هجوم المدن الإسرائيلية، لكن مع سيطرة دمشق على بيروت، رفض لبنان العرض. فكان إنهاء الاحتلال الإسرائيلي سيُزيل المبرر الرئيسي لكل من الوجود السوري في لبنان واستمرار تسليح "حزب الله". في عام 2000، انسحبت إسرائيل من جانب واحد، وأكدت الأمم المتحدة أنها امتثلت لقرار مجلس الأمن رقم 425، ولأن "حزب الله" كان بحاجة إلى أرض محتلة لدعم روايته "للمقاومة"، فقد اختلق جدل مزارع شبعا، وهو نزاع حدودي بسيط حول شريط من الأرض استولت عليه إسرائيل من سوريا، وليس لبنان، في عام 1967. وفي عام 2005، أجبرت حركة احتجاجية عارمة في لبنان الجيش والأمن التابعين للنظام السوري على الانسحاب من البلاد، منهيةً بذلك قرابة ثلاثين عاماً من الاحتلال، وتصدى الحزب لمحاولات الأحزاب الموالية للغرب فرض سيادة لبنان، فأرسل مسلحين للسيطرة على غرب بيروت في أيار 2008، ما عزز سلطته في استخدام حق النقض داخل الحكومة. ومنذ ذلك الحين، بات الحزب الموالي لإيران بمثابة الدولة بحكم الأمر الواقع، بينما ظلت المؤسسات الرسمية اللبنانية عاجزة إلى حد كبير".

وختم الموقع: "لقد نجح "حزب الله" ببراعة في التلاعب بالرأي العام الغربي، إذ منح صحفيين وأكاديميين موالين له صلاحياتٍ مُنعت عن خبراء محليين وأجانب أكثر موضوعية. ورغم شنّه حروبًا نيابةً عن طهران، ساهم هذا الوكيل الإيراني في صياغة سردية تُصوّره كحركة لبنانية محلية، بدلًا من حقيقته. ومع ذلك، فقد باتت هذه الرواية الملفقة، بطريقةٍ ما، من المسلّمات".

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق