تتسارع الأحداث بطريقة جنونية، انتبه المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وبالذات دول المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، وتحديدا دول جوار فلسطين المحتلة، أن "الهدنة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية"، قد تتحقق عمليا، بعد سيل من التهديدات، التي كادت محو ملالي طهران من حضارة إيران، هذا المحو الذي هشم فعليا، صورة ومكانة وبدراية الولايات المتحدة الأمريكية، وبالذات مؤسسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، البيت الأبيض، والإدارة الأميركية في الجدول السياسي والأمني والعسكري.
.. الصورة مثل مس سحري، تغيب وتعود، وتتهشم وتتفتت من الوجود الكوني، هكذا في ظل انفراج دولي، يثير الأسئلة.
ماذا يعني ذلك؟!.
.. ولماذا تم إخراج دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية من الاتفاق، أو على الأقل، وضع تأشيرات على عرض الحال، فالواقع، أن السفاح، هتلر الألفية الثالثة نتنياهو، وجيش الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني، الكابنيت الصهيوني، صورتهم تساهم في تهشم صورة الرئيس الأمريكي ترامب، وأيضا، صورة الإدارة الأميركية والبنتاغون.. ووزارة الحرب التي باتت وزارة المهام الترامبية، وفق قرارات ورغبات الرئيس.
*مراهنات الموت والحرب.
.. كأن العالم كان في انتظار نتائج مراهنات، وهو ما زال، إذ ان الورقة الإسرائيلية النازية، وما يعتبره السفاح نتنياهو حربه للتغيير، ولم يشملها اتفاق الهدنة الاولي، جعل لغة الحرب، شملت كل شيئ، عدا عن رهانات الرئيس ترامب، التي اقتنصت فرص الحكايات، خلال أيام الحرب الإسرائيلية، الأميركية، الإيرانية، وهي تلك الحرب التي فتحت جروح المنطقة وتركت لدول لها ادورها الاستراتيجية والأمنية والسياسية والاقتصادية، في صقل أولى درجات الخلاص، وربما ان ما حدث، يمنح أسئلة الفرص الآتية للاستقرار وصمت الطائرات والصواريخ الباليستية، وتلك الآلات التي تصنع الدمار والإبادة.
بطريقة حضارية، وبعيدا عن لغة الموت وحقنا للإنسانية واهوال الحروب، كانت مصر، وتركيا والباكستان والسعودية، في غربال أتون الحرب، فأخذت مكانتها أمام المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، والمنظمات والقوى المختلفة في المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي، فكان الجهد، السياسي الأمني، والجيوسياسية السيادي، هو من جعل ترامب، يتراجع في اللحظة الأخيرة، وهو من كان مثل الجوكر، يتشقلب في المصطلحات ولغة التهديد ليمحو العالم، ربما قبل إيران الشعب والحضارة، لا إيران الملالي، فقد اعترف ترامب، انه يتوقعون يكون هناك من رباهم على مجاهيل حرب الآتي، بعد أقل من 14 يوما من اللحظة.
*غاب "المحو".. ترامب يوافق على وقف إطلاق نار مفاجئ.
هناك من اعتبر الحدث، بمثابة:انكسار التهديد الأمريكي.. ترامب يهرب إلى الهدنة مع-ملالي طهران، إيران.
.. وقال المحلل السياسي سمير حجاوي، الذي يعمل ويقيم في فضائية، محطة الجزيرة القطرية:ترامب يلوّح بالنار ثم يتراجع.. من التهديد إلى التفاوض..
.. وهو اضاف ان: السفاح- نتنياهو أراد الحرب.. وترامب اختار التراجع المؤقت.
.. عمليا، توقفت عدادات المحو والإبادة وهوي انتظار الحروب، إذ أعلن الرئيس الأمريكي ترامب "موافقة الولايات المتحدة" على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران، في خطوة مفاجئة جاءت قبل ساعات فقط من الموعد الذي حدده بنفسه لشن ضربات عسكرية واسعة ضد إيران.
.. وأضاف حجاوي، أن القرار يأتي:في تطور دراماتيكي يكشف حجم الارتباك داخل البيت الأبيض،
وبحسب ما أعلنه ترامب مساء الثلاثاء، فإن الهدنة جاءت ضمن مبادرة باكستانية تقضي بـ تجميد التهديدات الأمريكية مؤقتًا، مقابل فتح مضيق هرمز لمدة أسبوعين، تمهيدًا لبدء مفاوضات أوسع قد تنتهي بوقف الحرب.
ويعني هذا التطور أن واشنطن، التي كانت حتى قبل أقل من 12 ساعة تتوعد بـ تدمير بنية إيران التحتية ومحو “حضارتها” بالكامل، وجدت نفسها مضطرة إلى الانتقال من منطق التهديد بالنار إلى منطق التفاوض تحت الضغط.
*الاستخبارات الأمريكية: إيران ستحكم قبضتها على مضيق هرمز
عدا عن ما بات يتداول، فقد تم تعريف الحرب العدوانية بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودولة الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني، بأنها الحرب التي وصلت حدودها إلى انها قد، تفجّر البنتاغون من الداخل.
وتشير المعلومات إلى أن باكستان، بالتأكيد،معو الدول الوسطاء مصر، وتركيا والسعودية، هي بكل قوة وحضور سياسي ودبلماسيتها، إلى حد لعبت، جميعها وفق دور الوسيط الرئيسي في الساعات الأخيرة، بينما جرى بحث إمكانية عقد مفاوضات مباشرة بين الجانبين، قد يقودها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، رغم عدم صدور إعلان رسمي بهذا الشأن حتى الآن.
*التحول من المحو، إلى التهشيم.. كيف؟!.
. عمليا، كانت المنطقة، والمجتمع الدولي، يقف على خيط النار، حد يكثف الموت واخر مجهول النتائج، ربما هذا ما حدث في ساعات المكاشفات السرية(..) مرحليا، وعمليا، إذ تقول مصادر دبلوماسية، وإعلامية مقربة من الحدث، أن الدول الوسطاء، مارسوا حيوية جيوسياسية اولا، ثم أمنية وسياسية واقتصادية، الهدف حماية المنطقة، والشرق الأوسط، من لوعة الحرب، والدمار الاقتصادي، وفسرت المصادر ل "الدستور"، كيف كانت الآثار السياسية والسيادة للضغط التي مارستها الدول الوسطاء، الرباعية، إذ تم توزيع الأدوار بذكاء، لحسم التوقعات ولجم الإدارة الأميركية والبنتاغون، وبالتالي موافقة الرئيس الأمريكي ترامب على ادراك ان المسألة أكبر من التلويح بالإبادة، أو محو الحضارات الإنسانية.
.. ما قد افرزتها العملية السياسية والأمنية والدبلوماسية، يكشف هذا التحول السريع أن التهديدات الأمريكية القصوى لم تنجح في فرض الاستسلام الإيراني الفوري، وأن مضيق هرمز تحوّل فعليًا إلى ورقة ضغط استراتيجية دفعت واشنطن إلى التراجع خطوة إلى الخلف.
*ماذا كان في خلفية المشهد؟!
وفي:معطيات العملية، التي زاد مخاوف ها، تهديدات ترامب، أن ما خفي في خلفية المشهد، يراه، أو يرى ذلك، المحلل السياسي الحجاوي، انه:برزت انقسامات داخل المعسكر الأمريكي والإقليمي، إذ ضغط رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، إلى جانب قادة في السعودية والإمارات، على ترامب لرفض أي تفاهم لا يتضمن تنازلات إيرانية كبرى، في حين دفع مقربون من ترامب، بينهم فانس وستيف ويتكوف، باتجاه اقتناص أي صفقة ممكنة قبل الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وتفتح هذه الهدنة المؤقتة الباب أمام مرحلة شديدة الحساسية: فإما أن تتحول إلى مسار تفاوضي يوقف الحرب، أو أن تكون مجرد استراحة قصيرة قبل انفجار أكبر في واحدة من أخطر أزمات المنطقة، بحسب ما أعاد الموقع الإعلامي الأميركي،
أكسيوس، وتناقلتةعنه عديد المصادر العربية والإسرائيلية الأوروبية.
*التعثر الأممي.. هرمز..والفيتو الذي اسقط قرار فتح المضيق.
فشل مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، في إقرار مشروع يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أسقطته
الصين وروسيا باستخدام حق النقض، رغم أن النص المطروح كان نسخة مخففة من مشروع خليجي أوسع كان يلحظ إمكان اللجوء إلى القوة.
وجاء التصويت قبل ساعات من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران من أجل إعادة فتح المضيق، تحت طائلة التعرض لضربات تطال البنية التحتية المدنية. وكان ترامب قد صعد لهجته صباح الثلاثاء، مهددًا بتدمير "حضارة البلاد بأكملها" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وصوّت 11 عضوًا لمصلحة القرار، فيما امتنعت كولومبيا وباكستان، بينما حال الفيتو الروسي الصيني دون تمريره. ودعا النص الدول الأعضاء إلى تنسيق جهود دفاعية، بحسب الظروف، لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مع التأكيد على حق الدول في الدفاع عن سفنها وفق القانون الدولي.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 شباط، فرضت إيران حصارًا فعليًا على المضيق، ما تسبب باضطراب الأسواق وارتفاع أسعار النفط، فيما سُمح لعدد محدود من السفن التابعة لدول توصف بأنها "صديقة" بالعبور. ويُعد المضيق ممرًا حيويًا ينقل عادة نحو خُمس نفط العالم.
وكانت البحرين، التي تترأس مجلس الأمن دوريًا، قد صاغت المشروع بالتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، لكن بنوده خُففت بشكل كبير بعد اعتراضات من أعضاء في المجلس، بينهم فرنسا والصين وروسيا، على نطاقه. أما النسخة الأصلية، فكانت تنص على استخدام "جميع الوسائل اللازمة" لفتح المضيق، استنادًا إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
*ترامب: تلقينا 10 نقاط من إيران، ستكون أساس للتفاوض.
ما وصل "الدستور"، أن ملالي طهران - ايران ردت على المهلة والمقترح الامريكي الأخير، وسلمت بشكل رسمي، بعد التشاور مع الدول الوسطاء (..) لدى الخارجية الباكستانية، رد مبدئي، حول وقف الحــرب.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وضعت 10 نقاط لايقاف الحرب وارسلتها بشكل مباشر الى دولة باكستان، وهي وفق مؤشراتها:.
*اولًا: ايقاف كامل للعـدوان الامريكي الاسرائيلي على العراق ولبنان واليمن.
*ثانيًا: ايقاف كامل للعــدوان على ايران بشكل دائم ونهائي بلا مدة زمنية وليس وقفا لاطلاق النار المؤقت.
*ثالثا: انهاء كل النزاعات بالمنطقة بالكامل.
*رابعًا: اعادة فتح مضيق هرمز
*خامسًا: وضع بروتوكول وشروط يضمن حرية امن الملاحة في مضيق هرمز
*سادسًا ؛ دفع تكاليف اعادة الاعمار بشكل كامل للجمهورية الاسلامية.
*سابعًا: الالتزام الكامل برفع العقوبات.
*ثامنًا ؛ اطلاق الاموال الايرانية والاصول المجمدة عند الولايات المتحدة.
*تاسعًا ؛ التزامات ايران بعدم السعي لامتلاك الاسلـحة النــووية.
*عاشرًا ؛ الوقف الفوري لاطلاق النار يدخل حيز التنفيذ في كل الجبهات فور الموافقة على الشروط اعلاه.
*ما قبل لغة خطاب المحو:توماس فريدمان. يراها:خُطوتان تُخرجان ترامب من الحرب مع إيران.
في مقاله الاسبوعي لصحيفة النيويورك تايمز، توقف الكاتب والمحل السياسي الأمريكي توماس فريدمان، عند عضلات الرئيس الأمريكي ترامب، تحديدا في معركه الرهيبة مع ملالي طهران، وكيف تحالف مع السفاح نتنياهو في هذه الحرب العدوانية، الإرهابية بين الدول الثلاث.
*ماذا يرى فريدمان؟!.
. وفق صبر المفكر والمحل والمستشار السياسي الأمني فريدمان، صديق ترامب رغم الخلافات السياسية، وهو أيضا أكثر صداقة مع السفاح نتنياهو وحكومة التطرف التوراتية الإسرائيلية النازية، ذلك أن فريدمان، ربيب المنظمات اليهودية الصهيونية التوراتية، وفي مقالته، قبل تهديدات ترامب، وضع فريدمان في نيويورك تايمز:
*اولا:.
على دونالد ترامب "أن يتخلى عن خطته للسلام المكوّنة من 15 بندًا وأن يختصرها ببندين إثنين فقط: أن تتخلى إيران عن أكثر من 430 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستوى الأسلحة، وفي المقابل، تتخلى الولايات المتحدة عن أي مساعٍ لتغيير النظام في طهران. عندها سيتفق الطرفان على إنهاء جميع الأعمال العدائية"، كما يقول الكاتب الأميركي المخضرم توماس فريدمان، في مقالته بصحيفة "نيويورك تايمز". “إن لم يكن الأمر واضحًا من قبل، فقد بات الآن حقيقة لا تقبل الجدل. لقد شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حربًا على إيران ظنًّا منهما أنها ستُفضي إلى تغيير النظام بضربة سريعة وسهلة. غير أنهما أخطآ في حسابهما، إذ استهانا بشكلٍ كبيرٍ بقدرة القيادة الإيرانية على الصمود، وبإمكاناتها العسكرية التي لا تقتصر على إلحاق الضرّر بإسرائيل وحلفاء أميركا في المنطقة، بل وأيضًا تُهدّد بشلّ حركة أهم ممر مائي حيوي لنقل النفط والغاز في العالم: مضيق هُرمُز. إغلاق المضيق يُلحق أضرارًا جسيمة بالاقتصاد العالمي، بما في ذلك سوق الأسهم الأميركية، في وقتٍ يبدو فيه أن ترامب يفتقر إلى رؤية واضحة لكيفية احتواء التداعيات أو الخروج من هذا المأزق الذي أوجده عندما قرَّر شنّ حرب من دون التفكير في عواقبها. من المُحرج فعلًا متابعة التقلبات الحادّة في مواقف ترامب؛ فمن جهة، هو يؤكّد أن القيادات الإيرانية وافقت على جميع مطالبه، وأنّ الحرب تقترب من نهايتها مع تحقيقه “النصر”. ومن جهة أخرى، يُقرُّ بعجزه عن إيجاد سبيل لانتزاع السيطرة على مضيق هُرمُز من قبضة إيران، ويذهب إلى حدّ التلويح بأن “الحُلفاء الغربيين”- الذين لم يجرِ التشاور معهم ولم يستشرهم قطّ قبل الحرب- سيتحمّلون العواقب إن لم يزجّوا بقواتهم البرّية والبحرية لتنفيذ هذه المهمة نيابة عنه. وفي موقفٍ يعكس تناقضًا واضحًا، يؤكّد أنّ بلاده ليست مضطرة للتدخل بسبب اكتفائها النفطي، لكنه في الوقت نفسه يهدّد بتصعيد واسع قد يصل إلى “تدمير” (وهي الكلمة المُفضّلة عند ترامب) البنية التحتية الإيرانية- من مصانع ومحطات تحلية مياه وغيرها- إذا لم ترضخ طهران لمطالبه وتُعلن استسلامها. باختصار، نحن نعيش تداعيات ما يحدث عندما يحكم البيت الأبيض رجلٌ متهورٌ يفتقر إلى الاتزان؛ رجلٌ خاض السباق الرئاسي مدفوعًا – إلى حدٍ كبير – برغبة الانتقام وتصفية حساباته مع خصومه السياسيين، ثم أحاط نفسه بإدارة اختيرت على أساس الولاء الشخصي له قبل الالتزام بالدستور. أضف إلى ذلك وجود أغلبية جمهورية في مجلسي النواب والشيوخ مستعدة لمنحه تفويضًا مُطلقًا. كل ذلك يؤدي في النهاية إلى سلسلة من القرارات المُرتجلة والمُتسرعة وغير المنضبطة، بما في ذلك إشعال حربٍ بهذه الخطورة في الشرق الأوسط من دون أي رؤية واضحة لما يُمكن أن يأتي بعدها.
*ثانيا:
ترامب رجلٌ يتصرف بعقلية طفل مُشاغب. فهو قائدُ أقوى جيش في العالم، لكنه يدير هذا الجيش كأنه يعبث بأعواد الثقاب داخل غرفةٍ مليئة بالغاز. وإذا لم يكن كلّ ما سبق كافيًا لإثارة القلق، فلدينا أيضًا وزير دفاع، بيت هيغسيث، الذي يُعرَفْ بتبنيه معتقدات وتوجّهات قومية مسيحية متشدّدة. وقد أفادت تقارير بأنه نظّم، الأسبوع الماضي، حلقة صلاة داخل مقر البنتاغون، دعا خلالها القوات الأميركية لأن تمارس “عنفًا ساحقًا” ضدَّ من وصفهم بأنهم “لا يستحقون أي رحمة”، مضيفًا: “نرفع هذه الصلوات ومعها دعواتنا بثقة راسخة باسم يسوع المسيح القدير”. بعبارة أخرى، أصبح الأمر الآن يبدو وكأنه مواجهة بين محاربينا المتدينين والقوات الإيرانية. ولو لم تكن هذه قيادة بلدي – ولو لم تكن إيران؛ برأي؛ بالفعل القوة الأكثر زعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، ولما كان إصلاح أو تغيير وضعها هدفًا مشروعًا لشعبها وجيرانها – لكنت اكتفيت بالجلوس ومراقبة المشهد، مُستمتعًا برؤية ترامب وهو ينال ما يستحقه. لكنها بلادي.. وأرى أن امتلاك إيران للأسلحة النووية يُشكّل تهديدًا قد يؤدي إلى انتشار هذه الأسلحة في أرجاء الشرق الأوسط. وفي النهاية، سنواجه جميعًا عواقب ما يستحقه ترامب. *ثالثا:
ماذا يمكن فعله؟ على ترامب أن يتخلى عن خطته للسلام المكوّنة من 15 بندًا – التي يستحيل تنفيذها عمليًا – ويختصرها إلى بندين إثنين فقط: أن تتخلى إيران عن أكثر من 430 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستوى الأسلحة، وفي المقابل تتخلى الولايات المتحدة عن أي مساعٍ لتغيير النظام في طهران. عندها سيتفق الطرفان على إنهاء جميع الأعمال العدائية. أي، لا مزيد من القصف الأميركي والإسرائيلي، ولا مزيد من الصواريخ الإيرانية وصواريخ حزب الله، ورفع الحصار عن مضيق هُرمُز، وبالتأكيد، لا إنزال لأي قوات برّية أميركية على الأراضي الإيرانية. قال جون أركيلا، الأستاذ السابق في كلية الدراسات العُليا البحرية ومؤلف كتاب “الطريقة الأميركية المضطربة للحرب” (يصدر قريبًا): “علينا أن ندرك أنّ ما يسعى إليه النظام الإيراني أكثر من أي شيء آخر هو البقاء في السلطة، وما تسعى إليه الولايات المتحدة وإسرائيل أكثر من أي شيء هو منع إيران من امتلاك قنبلة نووية. يمكن للطرفين تحقيق أهدافهما الأساسية إذا كان كل منهما مستعدًا للتخلي عن ما يحتل المرتبة الثانية في أولوياته”. إقرأ على موقع 180 هاريس وترامب.. أيّهما يستجيب أكثر لمصالح المنطقة وإيران؟ *رابعا:
بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فإن تغيير النظام في طهران يأتي في المرتبة الثانية في أولوياتهما، بعد مصادرة اليورانيوم عالي التخصيب. لكن يبدو أنّ هذا الهدف لم يعد مطروحًا على الطاولة، وقد شرع ترامب بالفعل في تمهيد الطريق للتخلي عنه. ففي تصريحه للصحافيين (الأحد الماضي) قال: “إذا ما نظرنا إلى الطريقة التي اغتالت بها أميركا وإسرائيل العشرات من كبار القادة الإيرانيين، فهذا يجعل الأمر في الواقع وكأننا غيَّرنا النظام حقًا”. وأضاف أنّ القيادة الإيرانية الحالية تختلف تمامًا عن السابقة، واصفًا إياها بأنّها “مجموعة أكثر عقلانية”، بما يشير إلى أنّ تعامل الولايات المتحدة معها يختلف عن تعاملها مع القادة السابقين. بالطبع، هذا أمرٌ سخيفٌ، ويُعدّ بمثابة ستار لإخفاء الحقيقة القائلة بأنّ الولايات المتحدة وإسرائيل بالغتا كثيرًا في قدرتهما على الإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية في إيران باستخدام القوة الجوية وحدها. تشير التقارير إلى أن فريق ترامب يُجري مفاوضات عبر باكستان مع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف؛ الرجل الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري، والذي يبدو أنّه القوة الفعلية المؤثرة والناشطة خلف الكواليس. وقد يكون النظام الإيراني مُستعدًا اليوم للنظر في التخلي عن مخزونه من اليورانيوم مقابل أن يضمن بقائه. نعم، ستظلُّ هناك مليون مشكلة ومشكلة من دون حلّ، ولكن هذا هو الحال عندما تحاول استخدام القوة دون أي تخطيط طويل الأمد لمعالجة مشكلة معقدة (…).
*خامسا:
إذا، ما حلّلنا تصرفات الرئيس الأسبق، باراك أوباما، تجاه إيران لاستنتجنا أنّه أدرك أنّها مشكلة معقدة، برغم أنّه لم يوضح ذلك صراحة. وبالتالي كان المسار الأكثر حكمة هو التركيز على المصلحة الأميركية الأساسية، ومحاولة تأمينها، والتعايش مع الجوانب الأخرى للمشكلة (إيران) مع التخفيف من آثارها قدر الإمكان. على أساس هذا المنطق، أبرم أوباما الاتفاق النووي في عام 2015، والمعروف بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة”. فقد ركّز أوباما جهوده على منع إيران من امتلاك سلاح نووي- الهدف المركزي لواشنطن- بدلًا من الدخول معها في مواجهة بخصوص مظاهر قوتها العسكرية أو تأثيرها الإقليمي. لذا، سعى أن يتضمن الاتفاق فرض قيود على برنامج التخصيب يُمكن مراقبتها والتحقق منها دوليًا. وفي الوقت نفسه قَبِلَ بالتعايش مع إيران التي تملك ترسانة متنامية من الصواريخ الباليستية، و”وكلاء حلفاء” يدعمونها في لبنان وسوريا واليمن والعراق، طالما أن الأمر لم يشكل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة. وقد نجح الاتفاق النووي لعام 2015 كما هو مُخطط له، إذ أنّ القيود المفروضة على قدرات إيران النووية، والتي تحقّق منها مفتشو الأمم المتحدة، كانت تعني أنّ إيران، إذا انسحبت من الاتفاق لأي سبب، ستحتاج إلى عام على الأقل لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع رأس نووي، ما يمنح العالم وقتًا كافيًا للتصرف. ومع ذلك، وبتحريض من نتنياهو، انسحب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 بشكل أحادي، دون أن يضع استراتيجية بديلة فعّالة لمنع إيران من الحصول على كمية كافية من اليورانيوم لصنع قنبلة نووية. وقد حاولت إدارة خلفه، الرئيس جو بايدن، تَدارك الفوضى التي تسبب بها إدارة ترامب، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى اتفاق جديد مع إيران. عندما عاد ترامب إلى السلطة، أهمل مُجدّدًا صياغة بديل فعّال. وهكذا، انتقلت إيران من كونها على بُعد عام واحد من امتلاك قنبلة نووية- بموجب الاتفاق النووي 2015- إلى أن تكون على بُعد أسابيع فقط، وذلك نتيجة الانسحاب المتهور من استراتيجية أوباما دون وجود خطة بديلة فعّالة. والآن، ومع هذه الحرب، جعل ترامب الأمر مشكلة بالغة التعقيد حقاَ. لهذا السبب، يجب تبسيط الأمور قدر الإمكان. على الولايات المتحدة تقديم ضمانات بإنهاء الحرب على إيران، والإبقاء على النظام مع إلغاء فكرة إسقاطه، ووقف تدمير بنيتها التحتية، وربما حتى تخفيف العقوبات، شريطة أن تُسلم طهران جميع المواد الانشطارية شبه الصالحة لصنع الأسلحة النووية، وأن توقف جميع الأعمال العدائية من جانبها. *سادسا:
أما بقية القضايا فتُؤجل إلى وقت لاحق. وفي الوقت نفسه، سيُضطر النظام الإيراني، بعد أن يضعف كثيرًا، إلى أن يكون أكثر استجابة لمطالب شعبه. وسيكون ترامب محظوظًا للغاية إذا وافق القادة الإيرانيون على هذا العرض، إذ أصبح مصير النظام الآن بين أيدي قادة أكثر تشدّدًا من الذين اغتالهم.
..هنا نهج الإدارة الأميركية، وبالتالي تعاليم الرئيس الأمريكي ترامب، الذي اتفق الكون على مائة صفة وصفة على سلبياته وتجاره وخوفنا على أميركا، تلك الشعب والبلاد والحماية، رغم إيماني، بكل قناعة ان حرب الدول الثلاث، هي المقصد الوحيد، لتسميم الشرق الجميل.
















0 تعليق