.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكد الدكتور محمد رضا، خبير اقتصاد، أن السوق العقاري المصري شهد خلال الفترة الأخيرة تحول كبير في آليات الاستثمار، خاصة فيما يتعلق بالصناديق العقارية والمنصات الإلكترونية المرتبطة بها، والتي ساهمت في تنظيم السوق وفتح المجال أمام شرائح جديدة من المستثمرين.
المنصات العقارية المنظمة عززت السيولة وخفضت مخاطر الاستثمار
وقال رضا، في تصريحات لـ«الدستور»، إن الفترة الماضية شهدت ظهور محاولات من بعض الشركات العقارية لإنشاء منصات إلكترونية تحاكي فكرة «البورصة العقارية»، بحيث يتمكن المستثمر من شراء حصة في عقار بدلًا من شراء وحدة أو أصل عقاري كامل، إلا أن هذه الممارسات كانت تتم في كثير من الأحيان بصورة غير منظمة وتخالف الأطر القانونية والرقابية.
وأوضح أن تدخل الجهات الرقابية، وعلى رأسها الهيئة العامة للرقابة المالية، أسهم في تنظيم هذا النشاط من خلال وضع أطر قانونية واضحة، تضمنت السماح بتأسيس شركات ترويج تمتلك منصات إلكترونية مرخصة تعمل في مجال الاستثمار العقاري، إلى جانب تنظيم فكرة الصناديق العقارية بحيث يصبح الاستثمار عبر شراء وثائق في الصندوق بدلًا من شراء حصص مباشرة في العقارات.
وأشار إلى أن هذه الخطوة أحدثت تحولًا ملحوظًا في طبيعة الاستثمار العقاري، موضحًا أن نسبة كبيرة من الكيانات التي كانت تعمل بصورة غير منظمة سارعت إلى توفيق أوضاعها القانونية، بينما بدأت شركات أخرى في تأسيس منصات إلكترونية وصناديق عقارية تعمل وفق الضوابط الرسمية.
الصناديق العقارية في مصر.. كيف غيّرت أدوات الاستثمار الجديدة شكل السوق العقاري؟
وشدد خبير اقتصاد المال على ضرورة التفرقة بين مفهوم «الصناديق العقارية» و«البورصة العقارية»، حتى لا يحدث ارتباك في المشهد الاستثماري، لافتًا إلى أن هناك محاولات قائمة لتدشين بورصة عقارية في مصر، وهو ملف يحتاج إلى نقاش مستقل.
وأضاف أن الصناديق العقارية تمثل أداة استثمارية متنوعة، إذ لا تقتصر على نوع واحد من النشاط، فبعض الصناديق تستثمر في تطوير الأراضي والمشروعات السكنية أو التجارية، بما يتيح للمستثمرين الاستفادة من عوائد بيع الوحدات، بينما تعتمد صناديق أخرى على امتلاك أصول مدرة للدخل مثل الفنادق أو الوحدات المؤجرة، حيث يتم توزيع الإيرادات الإيجارية على حملة الوثائق.
وأوضح أن هذه الصناديق وفرت آلية فعالة لتجميع رؤوس الأموال، إذ أصبح بإمكان المطور العقاري الذي يمتلك أرضًا أو مشروعًا واعدًا إنشاء صندوق عقاري ودعوة المستثمرين للاكتتاب فيه، ثم استخدام حصيلة الاكتتاب في تنفيذ المشروع، لتعود الأرباح لاحقًا إلى الصندوق في صورة توزيعات وعوائد، فضلًا عن ارتفاع قيمة الوثيقة نفسها، بما يحقق للمستثمر أرباحًا مزدوجة.
تنظيم الصناديق العقارية أنهى العشوائية وعزز الرقابة على السوق
وأكد رضا أن انتشار الصناديق العقارية والمنصات المنظمة انعكس بصورة إيجابية على القطاع العقاري، من خلال زيادة السيولة، وتحفيز تطوير المشروعات، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وفتح قنوات استثمارية جديدة أمام الأفراد، خاصة صغار المستثمرين الذين لم تكن لديهم القدرة على شراء عقارات كاملة.
وأشار إلى أن تراجع أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية دفع جزءًا من السيولة للخروج من البنوك والبحث عن بدائل استثمارية، فاتجه البعض إلى البورصة، بينما فضّل آخرون الاستثمار العقاري عبر الصناديق باعتباره أقل مخاطرة وأكثر ملاءمة لمن لا يمتلكون شهية مرتفعة للمخاطر المرتبطة بأسواق المال.
ولفت إلى أن من أبرز مزايا الصناديق العقارية خضوعها لرقابة دقيقة، حيث تتطلب الجهات المنظمة تقديم دراسات جدوى وتقييمات معتمدة للأراضي والمشروعات، إلى جانب مراجعة إجراءات الإدارة والتنفيذ، بما يوفر قدرًا أكبر من الأمان والشفافية للمستثمرين.
الصناديق العقارية تعيد تشكيل الاستثمار العقاري وتفتح الباب أمام صغار المستثمرين
وأكد أن هذه الأدوات الاستثمارية ترفع كفاءة السوق العقاري وتمنح المطورين بدائل تمويل متنوعة بعيدًا عن الاعتماد الكامل على القروض أو التدفقات الناتجة عن بيع الوحدات، وهو ما يمثل أهمية خاصة في ظل التحديات التي يواجهها بعض المطورين نتيجة تأخر تحصيل الأقساط من العملاء، الأمر الذي أثر في معدلات تنفيذ وتسليم المشروعات.
واكد على أن التوسع في الصناديق العقارية من شأنه تعزيز عمق وجاذبية السوق العقاري المصري، والمساهمة في معالجة بعض الاختلالات التي شهدها القطاع خلال الفترة الأخيرة، سواء ما يتعلق بارتفاع الأسعار أو ضعف السيولة وتأخر التحصيل، بما قد يساهم في إعادة تشكيل السوق العقارية بصورة أكثر استدامة وتنظيمًا.














0 تعليق