تتصاعد المخاوف الدولية مجددًا بشأن البرنامج النووي الإيراني، مع تحذيرات متزايدة من أن طهران باتت على مسافة زمنية قصيرة للغاية من الوصول إلى مستوى التخصيب اللازم لإنتاج سلاح نووي، في حال قررت المضي نحو ذلك بعد انتهاء الحرب الحالية وإعادة تشغيل منشآت التخصيب بكامل طاقتها، حسبما أفادت وكالة "رويترز".
ووفق تقديرات خبراء وهيئات رقابية دولية حتى عام 2026، فإن إيران تحتاج ما بين أسبوع وأسبوعين فقط للانتقال من تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% إلى نسبة 90%، وهي النسبة المطلوبة تقنيًا لإنتاج مادة انشطارية تدخل في تصنيع القنبلة النووية.
450 كيلوجرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب
ويتمحور القلق الأساسي حول نحو 450 كيلوجرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب تمتلكه إيران حاليًا، وهي كمية يعتبرها خبراء "الأخطر في العالم"، نظرًا لقدرتها إذا تم رفع نسبة تخصيبها على توفير مادة كافية لإنتاج أكثر من سلاح نووي واحد، حسب تقديرات غربية.
كيف وصلت إيران إلى نسبة 60%؟
بدأت إيران رفع مستويات التخصيب تدريجيًا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 خلال ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأولى، ثم توسعت في تشغيل أجهزة الطرد المركزي المتطورة داخل منشآت مثل نطنز وفوردو.
وفي عام 2021، أعلنت طهران لأول مرة عن وصولها إلى تخصيب بنسبة 60%، وهي خطوة اعتُبرت حينها قفزة كبيرة تتجاوز بكثير احتياجات الاستخدام المدني للطاقة النووية، وتقترب تقنيًا من "العتبة العسكرية".
ويرى خبراء أن الوصول إلى نسبة 60% يُعد الجزء الأصعب تقنيًا في عملية التخصيب، لأن الانتقال من اليورانيوم الطبيعي إلى هذه النسبة يستهلك معظم الجهد والوقت، بينما يصبح رفع النسبة من 60% إلى 90% أسرع بكثير.
ولا توجد معلومات دقيقة ومؤكدة علنًا حول المواقع الحالية لكل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران، خاصة بعد الحرب الأخيرة والضربات التي استهدفت بعض المنشآت النووية.
لكن تقديرات غربية تشير إلى أن جزءًا كبيرًا من المخزون لا يزال موزعًا بين منشآت محصنة، أبرزها منشأة فوردو الواقعة داخل جبل قرب مدينة قم، إضافة إلى مواقع أخرى مرتبطة بالبنية النووية الإيرانية.
وتخشى واشنطن وحلفاؤها من أن تكون إيران قد نقلت أجزاء من المخزون إلى مواقع سرية أو مخابئ محصنة لتجنب استهدافه عسكريًا، خصوصًا مع تصاعد التوترات الإقليمية.
في المقابل، تصر الولايات المتحدة على أن أي اتفاق محتمل مع طهران يجب أن يتضمن نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب خارج إيران، باعتباره الضمانة الأساسية لمنع طهران من الوصول السريع إلى السلاح النووي.
وتطرح واشنطن عدة سيناريوهات، بينها نقل المخزون إلى الولايات المتحدة أو إلى دول وسيطة مثل روسيا أو باكستان تحت رقابة دولية، وهو ما تعتبره الإدارة الأمريكية شرطًا أساسيًا لأي تسوية سياسية مستقبلية.
لكن إيران ترفض حتى الآن التخلي الكامل عن مخزونها، معتبرة أن برنامجها النووي "حق سيادي"، فيما ترى أن الاحتفاظ باليورانيوم المخصب يمثل ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الغرب.
ومع استمرار التوترات العسكرية وتعثر المفاوضات، يبقى ملف "أخطر 450 كيلوجرامًا على وجه الأرض" أحد أكثر الملفات حساسية في الشرق الأوسط، وسط مخاوف من أن أي انهيار سياسي أو أمني جديد قد يدفع المنطقة إلى سباق نووي مفتوح.














0 تعليق