أوضح طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران يعكس تحولًا في أدوات المواجهة، حيث تتبنى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجية الحصار البحري باعتبارها وسيلة ضغط تعتمد على الخنق التدريجي بدلًا من المواجهة العسكرية المباشرة.
وأضاف خلال مداخلة لـ"إكسترا نيوز"، أن هذه الاستراتيجية تُدار بما وصفه بـحرب الأعصاب، مشيرًا إلى أن مجرد التهديد في الممرات المائية الحيوية يؤدي إلى اضطراب الأسواق العالمية وإعادة تسعير المخاطر الاقتصادية بشكل فوري، بما ينعكس على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
وفيما يتعلق بالموقف الإيراني، أوضح البرديسي أن طهران تتعامل مع الأزمة وفق أسلوب لعبة الشطرنج السياسي، من خلال محاولة تقليل الخسائر والالتفاف على الضغوط دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة، لافتًا إلى أنها طرحت ورقة تفاوضية تركز على رفع الحصار، ووقف الأعمال العدائية أولًا قبل مناقشة ملفات أكثر حساسية مثل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية ترفض هذا الطرح، وتصر على دمج جميع الملفات في مفاوضات شاملة وفورية، تشمل البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي الإيراني، وهو ما يعمّق حالة الجمود بين الجانبين.
كما لفت إلى أن عامل الوقت يمثل عنصرًا حاسمًا في هذا الصراع، حيث تراهن إيران على تطورات سياسية دولية مثل الزيارات الخارجية والاستحقاقات الانتخابية الأمريكية، في حين تراقب واشنطن هذه التغيرات ضمن حساباتها الاستراتيجية.















0 تعليق