عاجل.. خرافة «الطيبات».. خبراء يحذرون: أنظمة التغذية المضللة تهدد حياة المصريين

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حالة كبيرة من الجدل أثارها ما يُعرف باسم «نظام الطيبات»، خاصة بعد وفاة صاحبه، الدكتور ضياء العوضى، إلى الحد الذى دفع عددًا من المشاهير إلى مطالبة وزارة الصحة بالخروج وبيان حقيقة هذا النظام الغذائى، الذى يمنع تناول البيض والدواجن والخضروات، ويتيح لمرضى «السكرى» تناول السكر ويحذرهم من «الإنسولين»!

ومع تصاعد هذه الحالة من الجدل، توجهت «الدستور» إلى عدد من استشاريى التغذية والتغذية العلاجية، لسؤالهم عن جدوى هذا النظام الغذائى، والرد على ما يتضمنه من «مسموحات» و«ممنوعات»، فجاءت إجاباتهم كالتالى.

أحمد حسين:التجارب الفردية لا تصلح للتعميم على الجميع

حذر الدكتور أحمد حسين، استشارى التغذية العلاجية، من أن كثيرًا من المعلومات المنتشرة بشأن «النظام الغذائى الآمن» و«الأكل الصحى» تُفسَر بشكل غير دقيق.

وقال «حسين»: «أى طعام من أصل طبيعى خلقه الله لا توجد فيه مشكلة، فالإشكالية الأساسية لا تكون فى نوع الطعام، وإنما فى طريقة إنتاجه وتداوله وتقديمه، سواء من حيث الزراعة أو التربية أو الإضافات الصناعية المستخدمة».

وأشار إلى وجود فارق بين «الأكل النظيف» و«الأكل الصحى»، موضحًا أن «الأكل النظيف» يعنى أن يكون مصدر الطعام موثوقًا، ويتم التعامل معه وحفظه بطريقة سليمة دون تلوث أو سوء تخزين، مثل الألبان التى تُحفظ فى ظروف مناسبة، من حيث الحرارة والتخزين وخلافه.

أما «الأكل الصحى» فيتعلق بالقيمة الغذائية نفسها، من حيث توازن الدهون الصحية مقابل الدهون المصنعة، ومدى احتواء الغذاء على إضافات أو مواد حافظة، وفق استشارى التغذية العلاجية، لافتًا إلى أن بعض الأطعمة قد تكون نظيفة المصدر، لكنها ليست صحية بالمعنى الكامل، مثل بعض المنتجات المصنعة أو اللحوم المُعالجة.

وفيما يتعلق بالخضروات والفواكه، قال استشارى التغذية العلاجية إن الجدل الدائر حولها مرتبط فى الأساس بطريقة الزراعة، فقد يتم استخدام مبيدات أو محفزات نمو فى بعض الحالات، خاصة فى غير مواسم الإنتاج الطبيعية، وهو ما يستدعى وعيًا عند اختيار مصدر الغذاء.

وأضاف: «غسل الخضروات بشكل جيد يقلل من أى بقايا محتملة للمبيدات، مع الإشارة إلى أن بعض الحالات قد تتطلب إزالة القشرة الخارجية فى حال عدم التأكد من مصدرها، بينما تظل الأفضلية دائمًا لتناول المنتجات فى موسمها الطبيعى».

وواصل: «تناول الفاكهة والخضروات خارج موسمها قد يرتبط أحيانًا باستخدام محفزات للنضج، وهو ما يجعل من الأفضل الاعتماد على الموسم الطبيعى كلما أمكن ذلك، لضمان جودة أعلى وقيمة غذائية أفضل».

ونبّه إلى أن فكرة منع أنواع معينة من الأطعمة بشكل مُطلق لا تستند إلى أساس علمى قوى، موضحًا أن كثيرًا من الأنظمة الغذائية المنتشرة تعتمد على تجارب فردية قد تنجح مع بعض الأشخاص لكنها لا تصلح للتعميم على الجميع.

وأكمل: «الحكم على أى نظام غذائى يجب أن يكون مبنيًا على العلم والتقييم العام، وليس التجارب الفردية أو المقارنات الجزئية»، مشيرًا إلى أن «أى تحسن صحى قد يحدث أحيانًا لا يعنى بالضرورة أن النظام المستخدم هو الأفضل علميًا، بل قد يكون فقط أفضل من الوضع السابق للشخص نفسه، وليس معيارًا عامًا للجميع».

عماد سلامة: الخضروات «صيدلية طبيعية» منذ آلاف السنين

أكد الدكتور عماد سلامة، إخصّائى التغذية العلاجية، أن هناك من يروجون أكاذيب بشأن بعض أصناف الطعام المفيدة، مشددًا على ضرورة توضيح الحقيقة للناس.

وأوضح سلامة: «البيض قنبلة غذائية وهو من أفضل مصادر البروتين عالى الجودة؛ لاحتوائه على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، ويتمكن الجسم من امتصاصها بكفاءة كبيرة».

وتابع: «صفار البيض يحتوى على عنصر الكولين الذى يُعد أساسيًا فى تكوين الناقل العصبى (أستيل كولين)، المسئول عن الذاكرة والتركيز وصحة الأعصاب، ويساعد على منع تراكم الدهون على الكبد، بما يسهم فى الوقاية من الكبد الدهنى».

وأضاف أن الكوليسترول الموجود فى البيض يمثل مادة أساسية لتكوين عدد من الهرمونات الحيوية، مثل التستوستيرون والإستروجين والكورتيزول، مشيرًا إلى أن البيض غنى كذلك بمركبات اللوتين والزياكسانثين، التى تساعد فى حماية العين من الضوء الأزرق، وتقليل مخاطر ضمور الشبكية والمياه البيضاء.

وأكد أن البيض يُعد من أكثر الأطعمة قدرة على منح الشعور بالشبع، مع تأثير محدود على مستوى الإنسولين، ما يساعد فى تنظيم سكر الدم، فضلًا عن احتوائه على مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن، ولا ينقصه سوى فيتامين C.

ولفت إلى أن الخضروات تستخدم منذ آلاف السنين كغذاء وعلاج، وكانت بمثابة صيدلية طبيعية لدى الإنسان القديم، موضحًا أنها غنية بالمعادن والفيتامينات، مثل K وA وC، وحمض الفوليك، والحديد، والكالسيوم، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، إلى جانب مضادات الأكسدة، وذكر أن امتصاص بعض العناصر النباتية قد يكون أقل مقارنة بالحيوانية، إلا أنه يمكن تحسينه بإضافة دهون صحية مثل زيت الزيتون أو مصادر فيتامين C مثل الليمون.

وأضاف أن الألياف الموجودة فى الخضروات لا يستطيع جسم الإنسان هضمها بشكل مباشر، إلا أن البكتيريا النافعة فى الجهاز الهضمى تقوم بتحويلها إلى مركبات مفيدة مثل البيوتيرات، التى تغذى خلايا القولون وتدعم المناعة والمزاج.

ونوّه بأن الخضروات قد تسبب بعض الأعراض فى حالات معينة، مثل الانتفاخ والغازات نتيجة تخمر الألياف، أو وجود سكريات معقدة مثل الرافينوز، أو الأوكسالات فى بعض الأنواع، إضافة إلى صعوبة هضم الخضار النيئ وبقايا المبيدات فى حال عدم غسله جيدًا.

ونصح بضرورة إضافة الدهون الصحية فى أثناء تناول الخضروات، وتعزيزها بفيتامين C، مع الاعتماد على الطهى الخفيف، وغسلها جيدًا بوسائل مناسبة مثل بيكربونات الصوديوم أو الخل.

 

نيبال عبدالرحمن:٥ ألوان للخضار والفاكهة تقوى المناعة وتقاوم الأمراض

قالت الأستاذة الدكتورة نيبال عبدالرحمن، استشارى التغذية الإكلينيكية بالمعهد القومى للتغذية، إن الخضروات والفواكه ليست مجرد مكونات لتزيين المائدة، بل تمثل منظومة متكاملة من العناصر الحيوية التى تحمى الجسم وتعزز كفاءته.

وأوضحت «عبدالرحمن»: «الألوان الطبيعية المتعددة التى تميز الخضروات والفواكه تعكس ثراءها بالمغذيات النباتية، وهى مركبات نشطة بيولوجيًا تلعب دورًا أساسيًا فى تقوية المناعة ومقاومة الأمراض». 

وتابعت: «اللون الأحمر الموجود فى الطماطم والفلفل يرتبط بدعم صحة القلب والأوعية الدموية، بفضل احتوائه على مركبات مضادة للأكسدة. أما اللون الأبيض، كما فى الثوم والبصل والقرنبيط، فيُعرف بدوره الفعال فى تقوية جهاز المناعة، ما يجعله مهمًا لمرضى الأمراض المزمنة مثل السكرى والأورام».

وأضافت: «اللون البرتقالى فى الجزر مثلًا غنى بمركب البيتا كاروتين، الذى يسهم فى تعزيز صحة العين ودعم الجهاز المناعى، بينما تتنوع فوائد باقى الألوان بين تحسين وظائف الجسم المختلفة وتقليل فرص الإصابة بالالتهابات».

وشددت على أهمية تنوع الألوان فى النظام الغذائى اليومى، وضرورة تناول ما لا يقل عن خمسة ألوان مختلفة من الخضروات والفواكه يوميًا، لضمان الحصول على طيف واسع من المغذيات النباتية، إلى جانب العناصر الغذائية الأساسية الأخرى مثل البروتينات والكربوهيدرات والدهون والفيتامينات.

وأكدت: «لا تقتصر فوائد الخضروات والفواكه على الفيتامينات فقط، بل تمتد لتشمل الألياف الغذائية، التى تنقسم إلى نوعين؛ ألياف ذائبة تسهم فى تقليل مستويات الكوليسترول والوقاية من أمراض القلب، وألياف غير ذائبة تعمل على تحسين حركة الجهاز الهضمى والوقاية من الإمساك، وهو ما يجعلها عنصرًا لا غنى عنه فى أى نظام غذائى صحى».

وحذرت من الإفراط فى تناول الفاكهة، نظرًا لاحتوائها على سكر الفركتوز، مشددة على ضرورة الاعتدال وتحديد الكميات وفقًا للحالة الصحية لكل فرد: «الحصة اليومية المناسبة تتراوح غالبًا بين ثمرة إلى ثمرتين، بحجم معتدل يعادل تقريبًا حجم كرة التنس».

وأشارت إلى أن بعض الحالات الصحية، مثل ارتفاع الدهون الثلاثية، تستدعى تقليل كميات الفاكهة أو اختيار أنواع منخفضة السكر مثل الفراولة والليمون، مؤكدة أن النظام الغذائى لا يمكن تعميمه، بل يجب أن يعتمد على تقييم غذائى دقيق يشمل التحاليل الطبية والحالة الصحية للفرد.

وذكرت أن دمج الخضروات والفواكه بشكل متوازن فى النظام الغذائى اليومى يمثل استثمارًا حقيقيًا فى الصحة، وخطوة أساسية نحو الوقاية من الأمراض، وليس مجرد اختيار غذائى ثانوى يمكن الاستغناء عنه.

سعيد شحاتة: الأساليب العلمية فى الزراعة والحصاد والتخزين تجعل الغذاء آمنًا وصحيًا 

فند الدكتور سعيد شحاتة، أستاذ الخضر بكلية الزراعة جامعة القاهرة، الجدل الدائر حول منتجات الخضروات والفواكه، قائلًا إن المشكلة الأساسية لا تكمن فى نوع الغذاء نفسه، وإنما فى طريقة إنتاجه وتداوله والتعامل معه داخل المنظومة الزراعية.

وأوضح «شحاتة» أن المبيدات الزراعية فى الأصل تُستخدم كوسيلة وقائية لحماية المحاصيل من الآفات والأمراض، فوجودها فى حد ذاته ليس خطأ لكن الإشكالية تظهر عند سوء الاستخدام مثل زيادة الجرعات أو تكرار الرش بشكل غير منضبط بهدف تعظيم الإنتاج أو الربح.

وأضاف أن هناك ما يُعرف بـفترة الأمان للمبيد وهى الفترة الزمنية التى يجب أن تمر بين آخر عملية رش وبين جمع المحصول، والتى تختلف حسب نوع المبيد، فقد تصل إلى أيام أو أسابيع، مؤكدًا أن تجاهل هذه الفترة يمثل أحد أبرز أسباب المشكلات المتعلقة بمتبقيات المبيدات.

وتابع: «من بين التحديات أيضًا فكرة زراعة المحاصيل خارج موسمها الطبيعى، حيث يتم اللجوء إلى معاملات زراعية ومحفزات نمو لضمان الإنتاج فى غير موعده»، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات إذا لم تتم بشكل علمى سليم وعلى يد متخصصين قد تؤدى إلى نتائج عكسية تؤثر على جودة المحصول.

ولفت إلى أن الخضروات فى أصلها لا تمثل مشكلة صحية لكن الخلل الحقيقى قد يأتى من أساليب الزراعة غير المنضبطة مثل استخدام مصادر مياه غير مناسبة فى الرى، وهو ما وصفه بأنه من أخطر الممارسات التى قد تؤثر على سلامة الغذاء. وشدد على أن الحل لا يكمن فى إلغاء استخدام المبيدات، وإنما فى ضبط استخدامها وفقًا للمعايير العلمية، إلى جانب تعزيز الرقابة والتوعية الزراعية، بحيث يتم تطبيق برامج وقائية منذ بداية الزراعة تعتمد على أساليب علمية متكاملة تقلل الحاجة إلى التدخل الكيميائى قدر الإمكان.

وأوضح أهمية رفع الوعى الزراعى لدى المزارعين والمتعاملين فى السوق، مؤكدًا أن الالتزام بالأساليب العلمية فى الزراعة والحصاد والتخزين كفيل بجعل الخضروات والفاكهة غذاءً آمنًا وصحيًا دون أى مخاطر، داعيًا إلى التعامل مع القضية بعقلية علمية بعيدًا عن التعميم أو المبالغة.

مروة شعير: الأخبار المخيفة عن فساد الغذاء تنتشر أسرع وقبل التحقق من صحتها

أكدت الدكتورة مروة شعير، أستاذ مساعد التغذية بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، أن الحديث المنتشر حول الامتناع عن تناول البيض، أو بعض البروتينات الحيوانية، مثل اللحوم البيضاء، أو الحمراء بشكل مُطلق، هو كلام غير دقيق، مشيرة إلى أن البيض يُعد من أفضل مصادر البروتين عالى الجودة، إذ يحتوى على أحماض أمينية أساسية، تمثل معيارًا عالميًا لمقارنة جودة البروتينات الأخرى.

وأوضحت خبيرة التغذية أن البيضة الواحدة توفر نحو ٧ جرامات من البروتين عالى القيمة الحيوية، إلى جانب احتوائها على مجموعة من الفيتامينات والمعادن، فضلًا عن عنصر «الكولين»، الذى يدخل فى بناء الناقل العصبى «أستيل كولين» المسئول عن التركيز والذاكرة ودعم وظائف المخ، ما يجعله غذاءً مهمًا للصحة العامة والتحصيل الذهنى.

وأضافت أن الدواجن، خاصة صدور الدجاج، عند طهيها بطريقة صحية، تُعد بروتينًا سهل الهضم، ومناسبًا لكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، نظرًا لانخفاض محتواها من الدهون مقارنة بأنواع أخرى.

وواصلت: «اللحوم الحمراء تختلف فى طبيعتها الغذائية، إذ تحتوى على نسب أعلى من الدهون والكوليسترول، بالإضافة إلى البيورينات التى قد تؤدى إلى ارتفاع حمض اليوريك فى الدم، ما يجعل الإفراط فى تناولها مرتبطًا ببعض المشكلات الصحية مثل النقرس وأمراض الجهاز الهضمى والكلى، وبالتالى ينبغى تناولها باعتدال».

وانتقلت للحديث عن الماء مؤكدة أنه عنصر أساسى للحياة، وتقليل استهلاكه أو الامتناع عنه يؤدى إلى مضاعفات صحية خطيرة، مثل الجفاف وزيادة لزوجة الدم وارتفاع ضغط الدم وحصوات الكلى، إلى جانب ضعف وظائف الجسم، مشددة على أهمية شرب الكميات المناسبة يوميًا وفق وزن الجسم.

ونفت صحة ما يتم تداوله حول ضرورة الامتناع عن تناول الخضروات، مؤكدة أنها من أهم مصادر الوقاية الغذائية لاحتوائها على الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة والألياف، التى تلعب دورًا فى تحسين الهضم ودعم المناعة والوقاية من الأمراض المزمنة.

ونبهت إلى أن غسل الخضروات جيدًا قبل تناولها أمر ضرورى لتجنب أى ملوثات أو بقايا مبيدات، مع الإشارة إلى أن بعض العناصر الغذائية فى الفواكه والخضروات تتركز فى القشرة، مثل التفاح، ما يجعل تناولها كاملة أكثر فائدة.

وفيما يتعلق بمنتجات الألبان، أكدت أنها من العناصر الغذائية الأساسية، خاصة الألبان المتخمرة التى تدعم البكتيريا النافعة فى الجهاز الهضمى، وبالتالى تعزز المناعة وتحسن امتصاص العناصر الغذائية.

إيمان ممتاز: البيض والدواجن من أفضل مصادر البروتين

حللت الدكتورة إيمان ممتاز، استشارى الصحة النفسية، ما يحدث قائلة إنه يمكن تفسيره علميًا ضمن إطار علم النفس الاجتماعى وتحديدًا ما يُعرف بـالعدوى النفسية.

وأوضحت «ممتاز» أن انتشار الأخبار المخيفة مثل الحديث عن التسمم أو المبيدات أو فساد الغذاء يؤدى إلى انتقال المشاعر بين الأفراد بسرعة حتى قبل التحقق من صحة المعلومات، وهو ما يخلق حالة من القلق الجمعى.

وأضافت أن العقل البشرى بطبيعته يميل إلى التركيز على الخطر أكثر من المعلومات الآمنة فى ظاهرة تُعرف بـانحياز السلبية، موضحة أن هذا الميل تطور عبر الزمن كآلية للبقاء، حيث يكون الإنسان أكثر استجابة للمحفزات التى قد تهدد حياته.

ولفتت إلى أن القلق من الغذاء تحديدًا يرتبط بكون الطعام عنصرًا أساسيًا فى البقاء والصحة والأمان الأسرى، ما يجعل أى تشكيك فيه مؤثرًا بشكل مباشر على الإحساس بالأمان اليومى وبالتالى أكثر قابلية للانتشار والتضخيم. 

وفيما يتعلق بدور السوشيال ميديا، أوضحت أن المنصات الرقمية تعتمد على خوارزميات تُعزز المحتوى الأكثر جذبًا للتفاعل وهو غالبًا المحتوى المثير للقلق أو الصادم، ما يؤدى إلى تضخيم الرسائل حتى لو كانت غير دقيقة أو مبنية على حالات فردية.

واستكملت أن الأخبار السلبية تنتشر بسرعة أكبر بسبب طبيعة التفاعل البشرى معها حيث يدفع الخوف الأفراد إلى إعادة نشر المعلومات بهدف التحذير، إلى جانب الإحساس بالمسئولية الاجتماعية فى تنبيه الآخرين، وهو ما يرتبط أيضًا بما يُعرف بـتحيز التوافر، حيث يعتقد الإنسان أن الخطر أكثر انتشارًا كلما سمع عنه أكثر. 

وأشارت إلى أن هذا النمط من التغطية والانتشار قد ينعكس على سلوك الأفراد، مسببًا حالة من القلق المستمر والخوف من الطعام والشك فى المنتجات، واضطراب فى العادات الغذائية، بالإضافة إلى فقدان الثقة فى المصادر الرسمية والمنتجات المحلية، واللجوء أحيانًا إلى أنظمة غذائية غير مبنية على أسس علمية.

وشددت على أن ملف الغذاء يعد من أكثر الملفات حساسية نفسيًا لأنه يمس شعور الإنسان بالأمان اليومى، ومع سرعة انتشار المعلومات على السوشيال ميديا يتحول الخوف الفردى إلى حالة قلق جماعى تؤثر بشكل مباشر على السلوك العام والثقة فى الغذاء.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق