الأحد 26/أبريل/2026 - 11:45 م 4/26/2026 11:45:42 PM
كانت عقارب الساعة تشير إلى حوالى الساعة الثامنة والنصف مساءً، من ليل أمس السبت، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فى فندق واشنطن هيلتون، حيث كان يقام حفل العشاء، الذى أقامه الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، لمراسلى البيت الأبيض، وكان من المقرر أن يلقى ترامب كلمة فى الحفل، الذى حضره نائبه، جى دى فانس، وعدد من أعضاء الإدارة الأمريكية وأعضاء فى الكونجرس، حينما دوت طلقات نارية فى الحفل، ما استدعى تدخل عناصر الخدمة السرية لإجلاء الرئيس ترامب من قاعة الفندق، ليضاف هذا الحادث إلى سلسلة من الحوادث الخطيرة، التى لم يشهدها أى رئيس أمريكى فى العصر الحديث.. ويكون ذلك، حلقة جديدة فى سلسلة من الهجمات الموثقة، التى بدأت أثناء حملة ترامب الرئاسية الأولى، وتشمل هذه السلسلة حوادث إطلاق نار من قبل مسلحين منفردين فى تجمعاته الانتخابية، ومحاولات اغتيال، واختراقات أمنية متكررة.. ولم يتم الكشف سوى عن تفاصيل قليلة حول الحادث، بما فى ذلك ما إذا كان ترامب هو الهدف المقصود، رغم أنه صرح بذلك.
قال ترامب للصحفيين بعد إطلاق النار، «ليست هذه المرة الأولى خلال العامين الماضيين، التى تتعرض فيها جمهوريتنا لهجوم من قبل شخص يعد محاولة اغتيال».. بل إنه نجا من محاولتى اغتيال سابقتين، كلتاهما خلال حملته الانتخابية لانتخابات 2024.. وكشفت المحاولتان عن إخفاقات فى جهاز الخدمة السرية، مما أدى إلى تحقيقات وإقالات قادة فى الجهاز.. وقعت المحاولة الأولى، عندما أطلق توماس ماثيو كروكس -عشرون عامًا- النار من بندقية فى تجمع انتخابى لترامب فى بنسلفانيا، وأصابت الرصاصة أذنه اليمنى وقتلت أحد الحاضرين، ثم قُتل المهاجم لاحقًا برصاص قناص من جهاز الخدمة السرية، وألقى تقرير لاحق لمجلس الشيوخ باللوم على تخطيط الجهاز واتصالاته وقيادته.. والثانية، عندما شوهد رايان ويسلى روث، يحمل بندقية فى نادى ترامب للجولف، فى ويست بالم بيتش بفلوريدا، بينما كان الأخير يلعب، وأطلق أحد عملاء الخدمة السرية النار على روث، الذى لاذ بالفرار ثم أُلقى القبض عليه، وهو يقضى الآن عقوبة السجن المؤبد.
بالإضافة إلى هاتين المحاولتين، واجه ترامب سلسلة من التهديدات والوقائع الأمنية الأخرى.. فى يونيو 2016، حاول مواطن بريطانى يبلغ من العمر عشرين عامًا انتزاع سلاح شرطى خلال تجمع انتخابى لترامب فى لاس فيجاس، وأبلغ عناصر الأمن لاحقًا، أنه كان ينوى قتل ترامب.. وفى سبتمبر 2017، سرق رجل رافعة شوكية فى داكوتا الشمالية، ووجهها نحو موكب الرئيس.. وفى سبتمبر 2020، أرسل مواطن يحمل الجنسيتين الفرنسية والكندية رسالة إلى ترامب، تحتوى على مادة «الريسين» السامة.. بينما فى يوليو 2024، ألقى القبض على رجل باكستانى، وأدين لاحقًا بتهمة التخطيط لقتل ترامب مقابل أجر، لصالح الحرس الثورى الإيرانى، وبعد أشهر صرح شخص إيرانى، متهم بمحاولة قتل مواطن أمريكى آخر، أنه تلقى تعليمات مماثلة بقتل ترامب.. وفى فبراير الماضى، قتلت الخدمة السرية شابًا يبلغ من العمر واحد وعشرين عامًا، كان يحمل بندقية صيد وعبوة غاز فى منتجع مارالاجو، بينما كان ترامب فى واشنطن.
وفى أول تعليق من ترامب على «واقعة الفندق»، أعلن الرئيس الأمريكى، القبض على مطلق النار فى الفندق، وكتب على منصة «تروث سوشال»، «كانت أمسية مميزة فى واشنطن.. قام جهاز الخدمة السرية وقوات إنفاذ القانون بعمل رائع.. تصرفوا بسرعة وشجاعة.. أُلقى القبض على مطلق النار، وأوصيت بأن ندع الأمور تسير كما هى، لكننى سألتزم تمامًا بتوجيهات قوات إنفاذ القانون.. سيتخذون قرارهم قريبًا.. وبغض النظر عن هذا القرار، ستكون الأمسية مختلفة تمامًا عما خُطط لها، وسنضطر ببساطة إلى إعادة تنظيمها».. وفى منشور آخر لاحق قال، «طلبت منا جهات إنفاذ القانون مغادرة المبنى وفقًا للإجراءات المتبعة، وسنفعل ذلك فورًا.. لكنى سأعقد مؤتمرًا صحفيا بعد ثلاثين دقيقة، من قاعة المؤتمرات الصحفية فى البيت الأبيض.. السيدة الأولى ونائب الرئيس وجميع أعضاء مجلس الوزراء، جميعهم بصحة جيدة.. سنتحدث إليكم بعد نصف ساعة».
وقد كشفت مقاطع فيديو منتشرة على الإنترنت، لحظة اعتقال المسلح المشتبه بإطلاقه النار خلال حفل عشاء مراسلى البيت الأبيض.. وقالت شبكة «فوكس نيوز»، إن المشتبه به المعتقل حاليًا يدعى كول توماس ألين، ويبلغ من العمر واحد وثلاثين عامًا، وهو من كاليفورنيا.. وأخرج أفراد جهاز الخدمة السرية ترامب وزوجته ميلانيا على عجل من الحفل، بعد سماع أصوات إطلاق نار.. وبعد حوالى ساعة من إخراج ترامب من الحفل، كتب على منصة «تروث سوشيال»، أن «مُطلق النار ألقى القبض عليه»، وفى منشور لاحق نشر صورته.. وأعرب ترامب عن اعتقاده بأن المشتبه به كان «ذئبًا منفردًا»، أى أنه لا يرتبط بأى تنظيمات، كما وصفه بأنه «مختل عقليًا».. وقال قائد شرطة واشنطن إن المشتبه به كان نزيلًا فى الفندق، وفقًا لمعلومات أولية، وأضاف، أن «الواقعة فردية على ما يبدو، والتحقيق يشمل معرفة من كان المشتبه به يستهدفه»، وأن السلطات لم تعلم بعد الدافع وراء الواقعة.. وكشف القائم بأعمال وزير العدل، أنه تم توجيه اتهامين بحيازة الأسلحة والاعتداء للمشتبه به، الذى سيمثل أمام المحكمة غدًا الإثنين.
●●●
بعد محاولتى اغتيال سابقتين، من المؤكد أن محاولة رجل مسلح اقتحام عشاء جمعية مراسلى البيت الأبيض، ستثير تساؤلات حول الأمن والعنف السياسي.. اقتحام نقطة تفتيش أمنية من قبل رجل مسلح، فى الفندق الذى كان يستضيف عشاء جمعية مراسلى البيت الأبيض، كان المرة الثالثة خلال ثلاث سنوات، التى يواجه فيها ترامب خطرًا.. إذ خلال حملة 2024، نجا من محاولتى اغتيال، بما فى ذلك رصاصة خدشت أذنه فى بتلر، بنسلفانيا.. أما فى هذه الحالة، فقد اندفع المسلح نحو قاعة الرقص بالفندق، حيث كان الرئيس يتناول العشاء مع مئات الصحفيين والمسئولين الحكوميين والضيوف، وتعرض لإطلاق نار من قوات الأمن قبل أن يتم احتجازه.. ولا يعرف بعد ما كان دافع الرجل، لكن انفجار العنف، من المؤكد أنه سيعيد إحياء تساؤلات حول آفة العنف السياسى التى تصيب الولايات المتحدة، وحول ما إذا كان هناك ما يكفى من الأمن حول ترامب، أحد أكثر الرؤساء استهدافًا فى التاريخ.
قال ترامب عن مهام منصبه بعد ذلك فى البيت الأبيض، «إنها مهنة خطيرة»، مشيرًا إلى كونه قائدًا سياسيًا.. وقارن مجال عمله بسائق سيارات السباق أو راكب الثيران، وقال، إن الرؤساء أكثر عرضة لأن تُطلق النار عليهم أو يُقتلوا، «لم يخبرنى أحد أن هذه مهنة خطيرة إلى هذا الحد».
لم تكن هناك أجهزة كشف المعادن عند مداخل الفندق، وتم إنشاء محيط آمن أقرب إلى قاعة الرقص أعمق داخل فندق واشنطن هيلتون.. أظهر فيديو أمنى نشره ترامب، المسلح وهو يركض متجاوزًا نقطة التفتيش الأمنية، قبل أن يتم القبض عليه قبل الوصول إلى قاعة الرقص.. قال ترامب، إن الحادثة أكدت سبب رغبته فى بناء قاعة رقص بقيمة أربعمائة مليون دولار على أرض البيت الأبيض، والتى قال، إنها ستكون مجهزة بأحدث ميزات الأمان.. هذا المشروع حاليًا مُعرَّض لقضايا قانونية، «إنه مبنى آمن بشكل خاص» وقال عن فندق هيلتون، قبل أن يبدأ فى عرض لضرورة قاعة الرقص التى خطط لها، «إنها زجاج مضاد للرصاص.. نحتاج إلى قاعة الرقص».. وعندما سُئِل عن سبب اعتقاده بأنه غالبًا ما يكون هدفًا للعنف، قال ترامب، إن السبب هو الطبيعة التأثيرية لرئاسته، «درست الاغتيالات، ويجب أن أخبركم أن الأكثر تأثيرًا، والأشخاص الذين يفعلون أكثر، هم المستهدفون.. الأشخاص الذين يفعلون أكثر، الأشخاص الذين يتركون أكبر تأثير.. هم من يلاحقونهم».
بالإضافة إلى المحاولات المعروفة لاغتيال ترامب، واجه تهديدات أخرى.. قال المُدَّعون الفيدراليون، إن عملاء إيرانيين خططوا لقتل ترامب انتقامًا لقتل الولايات المتحدة -خلال فترة ترامب الأولى- قاسم سليمانى، قائد الحرس الثورى الإيرانى، فى قصف صاروخى أمريكى، استهدف موكبه فى مطار بغداد.. وقتها، قال المرشد الأعلى الإيرانى، آية الله على خامنئى، إن «الانتقام الشديد ينتظر المجرمين وراء الهجوم».. وأعلن الحداد الوطنى لمدة ثلاثة أيام فى إيران لمقتل سليمانى.. ودعت السفارة الأمريكية فى بغداد كافة رعاياها لمغادرة العراق «على الفور».
●●●
يقولون، إن الرئيس هو الهدف الأبرز للعنف السياسى، لكن التهديدات لسنوات، أثرت على المسئولين على المستويات المحلية والولائية والفيدرالية فى الولايات المتحدة.. وقد أودى العنف بحياة أعضاء من كلا الحزبين السياسيين الرئيسيين، الجمهورى والديمقراطى.. كان هناك إطلاق نار جماعى فى 2017 على الجمهوريين، فى تدريب بيسبول فى الكونجرس، كاد أن يقتل النائب ستيف سكاليز، الجمهورى من لويزيانا.. وكان هناك اغتيال الناشط المحافظ، تشارلى كيرك العام الماضي.. فالديمقراطيون غالبًا ما يتعرضون للتهديد.. كانت هناك عمليات قتل لنائبة ديمقراطية وزوجها فى مينيسوتا؛ وهجوم الحرق العمد على منزل حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو؛ واعتداء بالمطرقة على زوج رئيسة الكونجرس السابقة نانسى بيلوسى؛ وإطلاق النار فى مكتب حملة كامالا هاريس فى أريزونا.. كما حدث هجوم الحشد المؤيد لترامب فى السادس من يناير 2021 على مبنى الكابيتول، الذى أسفر عن إصابة حوالى مائة وخمسين ضابط شرطة.. ارتفعت التهديدات ضد أعضاء الكونجرس من كلا الحزبين بشكل كبير.
وقد أقر ترامب يوم السبت بالواقع، «فى ضوء أحداث هذا المساء، أطلب من جميع الأمريكيين أن يعيدوا الالتزام، بقلب، بحل خلافاتنا سلميًا».. وهو ما دعا تود بلانش، المدعى العام بالإنابة، إلى القول، إن حادثة يوم السبت عرضت «أسوأ وأفضل ما فى هذا البلد.. لقد رأيت الأسوأ من خلال تصرفات ذلك الجبان، ذلك الجبان الذى تحدث عنه الرئيس للتو.. لكنكم رأيتم أيضًا الأفضل على الإطلاق، لأنك رأيت سلطات إنفاذ القانون تفعل بالضبط ما يفترض أن تفعله».. وسُئِل ترامب، عما إذا كان سيغير طريقة عمله، نظرًا لعدد مرات استهدافه المتكرر.. فقال إنه يحاول ألا يفكر فى مخاطر الوظيفة، «سنعيد الجدولة»، مُشيرًا إلى العشاء الذى أُلغى فجأة.. «سنفعلها مرة أخرى.. لن نسمح لأى شخص بالسيطرة على مجتمعنا.. لن نلغى ترتيباتنا.. لن نسمح لأحد بالسيطرة على مجتمعنا.. لن نلغى أى شيء لأننا لا نستطيع فعل ذلك».
●●●
تأتى محاولة اغتيال الرئيس دونالد ترامب، فى أعقاب تصاعد الخطاب العنيف فى السياسة الأمريكية، فيتمخض عنها سيل من المعلومات الخاطئة، ليتذكر الأمريكيون لحظات فى تاريخهم، تميزت بالعنف السياسى، وتكون صورة ترامب الدامى مثالًا على التحدى سيفيده انتخابيًا.. تلك كانت بعض العناوين الأولية التى زخرت بها وسائل إعلام أمريكية، فى يوليو 2024، تعليقًا على حدث إطلاق النار الذى تعرض له المرشح الجمهورى المحتمل -وقتئذ- للرئاسة، بينما كان فى حشد جماهيرى من أنصاره فى ولاية بنسلفانيا.
فى تقرير أولى لها عن الموضوع، وصفت صحيفة «واشنطن بوست» أصوات الفرقعات وما تلاها من صراخ ثم دماء، مُبرزة أن ترامب تأخر حوالى ساعة عن الوقت المحدد لبداية المهرجان، وكان إطلاق النار فى الدقيقة العاشرة من بداية حديثه.. وما هى إلا ساعات، تقول «واشنطن بوست» فى تقرير آخر، حتى بدأت المعلومات المضللة حول هذا الحادث تنتشر بسرعة «لتتضخم بذلك نظريات المؤامرة حول وسائل الإعلام الكاذبة والدولة العميقة والرئيس جو بايدن وجهاز الخدمة السرية، مما يملأ فراغ المعلومات الذى اختار البعض ملأه بما يتماشى مع رغباتهم الخاصة».. وفى تقرير ثالث عن الموضوع، أبرزت الصحيفة، أن من بين تلك المعلومات، قول المؤيدين لترامب، إن سبب العنف هو تصوير الديمقراطيين لترامب على أنه تهديد للديمقراطية، «على الرغم من أن دوافع مطلق النار لم تكن واضحة وقت تصريحاتهم».
وفى السياق نفسه، قالت «نيويورك تايمز»، إن منصات التواصل الاجتماعى طفقت بمزاعم لا أساس لها حول تجمع ترامب، مشيرة إلى أن خبراء المعلومات المضللة طالبوا على الفور بتوخى الحذر، ونبهوا الجميع أن يبتعدوا عن القفز إلى الاستنتاجات.. ودون تقديم دليل، تقول «نيويورك تايمز»، إن منشورات وسائل التواصل الاجتماعى ألقت باللوم على شخصيات غامضة من اليسار فى استهداف ترامب، واستندت إلى الأفكار التى تداولها الرئيس السابق، بأن «الدولة العميقة»، أو عصابة داخل الحكومة، كانت تسعى إلى منعه من العودة إلى البيت الأبيض.. واعتبرت الصحيفة، أن إصرار ترامب على الوقوف بين عملاء الخدمة السرية وهو ملطخ بالدماء وإظهار التحدى، ينم عن ارتباطه العميق بمؤيديه وإتقانه لمقتضيات عصر الإعلام الحديث.
ونقلت فى هذا الإطار ما كتبته روبرتا براجا، مؤسسة معهد الديمقراطية الرقمية للأمريكيتين، فى حسابها على منصة إكس «تويتر سابقًا»، حيث تقول «عما قريب ستنتشر المعلومات المضللة حول من يقف وراء إطلاق النار ومن نفذه، والأحداث التى أدت إلى هذه اللحظة، فلننتبه للغة العاطفية».. ومصداقًا لما ذهبت إليه «نيويورك تايمز»، بشأن إتقان ترامب لمقتضيات عصر الإعلام الحديث، لفتت «نيوزويك» إلى أن صورة رد فعل ترامب المتحدى على إطلاق النار أصبحت على الفور أيقونة.. بل إن البعض ذهب إلى أن نتيجة الانتخابات بعد هذا الحادث أصبحت محسومة لصالح ترامب، فنقلت «نيوزويك» عن ديف بورتنوى، إشادته برد فعل ترامب، وتأكيده أن الانتخابات حسمت لصالحه موضحًا، «لا يمكنهم التغلب عليه الآن».
إلا أنه، وفى خضم هذا السجال، حذرت شبكة CNN الإخبارية فى تقرير نشره موقعها، من أن هذا الهجوم «يعيد فتح فصل مخيف فى السياسة الأمريكية»»، مشيرة إلى أن «محاولة اغتيال ترامب فتحت فصلًا جديدًا مُظلمًا فى قصة العنف السياسى الملعونة فى أمريكا.. تلك الأمة التى تعانى بالفعل من الاستقطاب العميق، خلال واحدة من أكثر الفترات توترًا فى تاريخها الحديث».. وحذرت «وول ستريت جورنال» من أن «الأمة الأمريكية على حافة الهاوية، ويخشى أن تتجه الانتخابات نحو نهاية قبيحة».. وقالت، إن «إطلاق النار الذى استهدف رئيسًا سابقًا ـ وقتها ـ وربما مستقبليًا، أدى إلى تضخيم الشعور لدى العديد من الأمريكيين، بأن الانتخابات الرئاسية هذا العام تتجه نحو نهاية سيئة».
وتذكرت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» أحداث عنف سياسية سابقة شهدتها الولايات المتحدة، قائلة إن بعض تلك الأحداث يعود إلى أكثر من مائة عام.. ولفتت إلى أن الهجوم الأبرز فى هذا الإطار، هو اغتيال روبرت إف. كينيدى عام 1968، الذى كان حينها مرشحًا بارزًا فى الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الديمقراطي.. وأضافت، أن آخر حدث من هذا النوع كان إطلاق النار عام 1981 على الرئيس الأمريكى آنذاك، دونالد ريجان.. وفى عام 1912، وأثناء حملته لولاية رئاسية ثالثة، تم إطلاق النار على ثيودور روزفلت، قبل أن يلقى خطابًا فى حدث فى ميلووكى.
وكان الرئيس جيرالد فورد، الذى تولى منصبه بعد استقالة ريتشارد نيكسون عام 1974، إثر فضيحة ووترجيت، هدفًا لمحاولات اغتيال متتالية، تكررت خلال شهر سبتمبر 1975، وعلى مدى سبعة عشر يومًا، قام خلالها فورد بزيارات إلى كاليفورنيا، قبل عام تقريبًا من الانتخابات التى خسرها فى النهاية.. واختارت باتى ديفيس، ابنة الرئيس الأمريكى السابق، ريجان، فى مقال لها بـ«نيويورك تايمز» بعنوان «إطلاق النار يغير أسرة.. وقد يغير أمة»، فى إشارة إلى تبعات إطلاق النار على أبيها عام 1981.. وبعدما وصفت ديفيس ما جرى ذلك اليوم، وكيف ظهر والدها شاحب الوجه وما تلا ذلك من تطورات، قالت، إن رصاصة واحدة قد تغير فى لحظة مسار عائلة بأكملها.
وأضافت -وقتها- أن الولايات المتحدة الآن أكثر غضبًا وأكثر عنفًا مما كانت عليه عام 1981، «ولا أعلم، ما إذا كان هذا الحدث قد يخفف أيًا من ذلك.. لا أعرف ما إذا كانت عائلة ترامب ستمر بالتجربة نفسها التى مررت بها، وهى تجربة أمة تضع السياسة جانبًا، وتستجيب ببساطة بطريقة إنسانية وبشرية.. كما أننى لا أعرف كيف أو ما إذا كانت هذه التجربة ستغير السيد ترامب».. وأضافت ديفيس، أن أباها اعتبر أن الرب نجاه من تلك الرصاصة، كى يُنهى الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتى.. وتمنت الكاتبة، أن يغير حدث السبت -أيضًا- الأمة الأمريكية، وأن يكون عبرة للأمريكيين، كى يتذكروا من يجب أن يكونوا بعيدين عن الشحناء والبغضاء، والسعى للحصول على الأسلحة، ومحاولة التأثير على الانتخابات بإطلاق النار!!.
حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين

















0 تعليق