أشار الباحث الكاتب، عبد العظيم فهمي، خلال تدشين أولي فعاليات مبادرة، “نادي السيرة للكتاب”، إلى أهمية كتب الرحالة في فهم تاريخ القاهرة، مع ضرورة فهم خلفياتهم الثقافية، وكذلك إلى قيمة التاريخ الشفوي، الذي رغم تعرضه أحيانًا لنظرة دونية من بعض الأكاديميين، يظل أداة مهمة لفهم طبقات المدينة وتحولاتها الاجتماعية، حتى وإن حمل شيئًا من "أسطرة" الوقائع.
كما لفت “فهمي”، خلال الأمسية التي عقدت بمتحف نجيب محفوظ بتكية أبو الدهب، لتدشين النادي، والتي تقام بالتعاون بين مبادرة سيرة القاهرة وصندوق التنمية الثقافية: إلى نوع خاص من الكتابات التي تناولت الجبانات، وإلى ما يُعرف بـ"السياحة الجنائزية" بوصفها أحد مفاتيح قراءة القاهرة.
8 كتب وقراءات متعددة للمدينة
شهدت الندوة مناقشة ثمانية كتب تناولت القاهرة من زوايا مختلفة، وهي،"القاهرة الجديدة" لـ نجيب محفوظ، حيث ناقشت إحدى المشاركات الرواية بوصفها مرآة لثلاثينيات القرن الماضي، بما تحمله من صراعات طبقية وأسئلة حول العدالة، متوقفة عند شخصية “محجوب عبد الدايم” وإشكالية التبرير الأخلاقي.
"ملامح القاهرة والقاهرة في ألف سنة" لـ جمال الغيطاني، حيث تم التأكيد على خصوصية أسلوبه الذي يمزج بين الأدب والتاريخ، ويركز على "الهامش" الإنساني أكثر من المركز، ويمنح المكان روحًا حية.
"الشرق يبدأ في القاهرة" وهو كتاب مترجم يعكس صدمة كاتبه حين اكتشف اختلاف القاهرة الواقعية عن الصورة المتخيلة المستمدة من ألف ليلة وليلة، مع ملاحظة عدم اطلاعه على أعمال نجيب محفوظ.
"خبايا القاهرة" لـ أحمد محفوظ، الذي يتناول عوالم منسية في القرن العشرين، مثل الكاباريهات والمقاهي وبيوت الدعارة، ويثير تساؤلات حول الحدود بين التوثيق والخيال.
"حكايات حارتنا" لـ نجيب محفوظ، الذي قرأه عبد العظيم فهمي بوصفه نصًا يمكن النظر إليه عبر ثلاث "نظارات" كعمل أدبي، وسيرة ذاتية، ووثيقة تاريخية، خاصة في تصويره للفتونة والحياة الشعبية.
إلى جانب ذلك، طُرحت كتب أخرى في سياق النقاش، ما وسّع من أفق القراءة الجماعية للمدينة.
المدينة كنص مفتوح
اختُتمت الندوة بالتأكيد على أن القاهرة لا يمكن اختزالها في كتاب واحد، بل تُقرأ عبر طبقات متراكمة من النصوص والصور والحكايات.
كما أشار “فهمي” مؤسس المبادرة ومنسق فعالياتها، إلي أن "المكان نفسه هو مفتاح الحكاية" وأن تنوع التجارب الإنسانية داخله هو ما يصوغ الهوية المصرية، في صورة أقرب إلى "أحجية" لا تكتمل إلا بجمع كل أجزائها.
واعقب الندوة جولة فى المتحف قادها الكاتب ومدير المتحف طارق الطاهر، حيث شرح بعض من محتويات المتحف للحضور.

















0 تعليق