أكد المهندس تامر شمعة، رئيس مؤسسة حي على الوداد لعلوم القرآن وأحياء التراث، أن المؤسسة تضطلع بدور محوري في نشر التصوف الوسطي، بالتعاون مع المشيخة العامة للطرق الصوفية ونقابة السادة الأشراف، من خلال مبادرات علمية ودعوية، أبرزها "مجالس النور" التي تُقام تحت إشراف الداعية جابر بغدادي.
كما أشار “ شمعة ” في حواره إلى حرص المؤسسة على توعية الشباب والتصدي للفكر المتطرف، إلى جانب جهودها المجتمعية، ومنها مشروع "زاد آل البيت" لإطعام آلاف الأسر بالتعاون مع وزارة الأوقاف.
واليكم نص الحوار..
كيف بدأت فكرة إنشاء مؤسسة حي على الوداد وما هو الهدف من إنشائها؟
بدأت الفكرة من ملاحظتنا لوجود فراغ حقيقي في التوعية حول التصوف الوسطي في مصر وشهدنا ظهور العديد من البدع والمفاهيم المغلوطة التي لا تتوافق مع تعاليم التصوف الحقيقي، مما جعلنا نفكر في ضرورة وجود مؤسسة دينية أكاديمية تعمل على تصحيح هذه المفاهيم، وكانت هذه الفكرة بالتعاون مع الدكتور جابر بغدادي الداعية الإسلامى وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية بمحافظة بنى سويف، حيث سعت المؤسسة إلى توضيح المفهوم الصحيح للتصوف الذي يعتمد على المحبة والتسامح، ويبتعد عن التطرف والمغالاة.
وجاءت الفكرة لبناء مدرسة الحب داخل المؤسسة، التي تركز على نشر مفهوم أن التصوف جوهره الحب، حب الله، وحب رسول الله، وحب الناس، بعيدًا عن أي تشدد أو تحريف في المفاهيم.
هل نجحت المؤسسة في تعريف الناس بالتصوف الصحيح؟
نجحت المؤسسة من خلال مجالس النور العلمية التى تنظمها بجميع انحاء الجمهورية فى جذب الشباب من خلال دروس الداعية المحبوب الممدود الشيخ جابر بغدادى.
وتظل مؤسسة حي على الوداد لعلوم القرآن وإحياء التراث منارةً لتوضيح الفكر الديني الوسطي ومكافحة التطرف، وتواصل عملها في خدمة المجتمع المصري والعربي من خلال مشاريعها المتنوعة وبرامجها التي تستهدف الإنسان في كافة جوانب حياته، سواء من خلال التعليم أو المساعدات الإنسانية أو التوعية الفكرية.
هل حدث تعاون بينكم وبين برنامج دولة التلاوة الذى دشنته وزارة الاوقاف لإكتشاف المواهب القرآنية ؟
نعم، لدينا تعاون قوي مع وزارة الأوقاف في عدة مجالات مهمة، ومن أبرزها أكتشاف المواهب القرآنية وكذلك الندوات العلمية والدينية التي تهدف إلى نشر الوعي بالفكر الوسطي المتسامح، وتوضيح الفروق الجوهرية بين التصوف الحقيقي والتطرف، كما أن الوزارة تدعم مشاريعنا مثل المبادرة الإنسانية للإطعام، حيث نقوم بتوزيع الوجبات اليومية للأسر المحتاجة.
فيما يخص برنامج دولة التلاوة، نحن نشارك في الندوات القرآنية والمحاضرات الدينية، حيث نسعى إلى توعية الناس وتعريفهم بتعاليم القرآن الكريم في إطار الفكر الوسطي بعيدًا عن أي تأويلات مغلوطة.
حدثنا عن الطريقة الشمعتية الهاشمية الخلوتية التي تترأسها
الطريقة الشمعتية الهاشمية الخلوتية هي طريقة صوفية قديمة تأخذ من التصوف الجوهري الذي يعتمد على السير إلى الله من خلال المحبة.
في جوهرها، هذه الطريقة تقوم على تنقية القلب وتوجيهه نحو الله، ولا تركز على الطقوس أو الشعائر الباطلة، والهدف الأساسي هو الارتقاء الروحي، ولا يمكن للإنسان أن يرتقي روحيًا إلا إذا بدأ بالحب لله ولرسوله وللناس.
وهذه الطريقة لها دور كبير في المجتمع المصري، حيث تسعى لنشر التسامح والوئام بين الناس، ومحاربة الأفكار المتطرفة التي تعزز العنف والتشدد. نحن نركز على إصلاح النفس وتوجيه الأفراد نحو طريق المحبة والتآخي.
ما هي أبرز المبادرات التي أطلقتها مؤسسة حى على الوداد لعلوم القرآن ؟
من أبرز المبادرات التي أطلقناها هي مبادرة "زاد آل البيت المحروسة"، التي تهدف إلى توفير الوجبات المجانية للأسر المحتاجة. بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، ووزارة الأوقاف، ووزارة التنمية المحلية، قمنا بتوزيع الوجبات في مناطق مكتظة سكانيًا وفي محيط المساجد الكبرى مثل مسجد سيدنا الحسين ومسجد السيدة زينب في القاهرة.
نحن نقدم حوالي 3000 وجبة يوميًا في هذه الأماكن، ونعمل على توسيع نطاق هذه المبادرة لتشمل مناطق جديدة مثل الإسكندرية وبني سويف، وفي المستقبل القريب سنغطي محافظات أخرى مثل سوهاج وأسيوط.
هل لديكم شراكات مع مؤسسات تعليمية أو ثقافية؟
نعم، لدينا العديد من الشراكات مع مؤسسات تعليمية وثقافية داخل مصر وخارجها. في المغرب والجزائر وتونس والسودان، نتعاون مع المؤسسات الدينية الوسطية الكبرى لنشر التصوف الحقيقي الذي يعتمد على الحب والسلام والتسامح.
كما نعمل على تعزيز التعاون مع جامعات الأزهر وجامعات إسلامية أخرى لتبادل الخبرات والبرامج التدريبية. لدينا أيضًا تعاون مع مؤسسات إعلامية لنشر الرسالة الدينية الوسطية عبر المنصات الرقمية.
كيف تقيمون دور المؤسسة في مواجهة الأفكار المتطرفة؟
منذ تأسيس مؤسسة حي على الوداد، كانت مواجهة الفكر المتطرف أحد الأهداف الرئيسية. نحن نستخدم مجالس النور كأداة ناعمة لشرح الفروق الفكرية بين التصوف الوسطي والفكر المتطرف من خلال المحاضرات والندوات، نوضح المفاهيم الخاطئة التي يروج لها المتطرفون، وننشر الفهم الصحيح للدين الإسلامي الذي يعتمد على التسامح والمحبة، كما نركز في نشر القيم الإنسانية التي تضمن التعايش السلمي بين مختلف أفراد المجتمع.
كيف توظفون التكنولوجيا الحديثة في خدمة علوم القرآن وإحياء التراث؟
نحن نستخدم التكنولوجيا بشكل كبير من خلال المنصات الرقمية، حيث نقوم بنشر دروس علمية ومحاضرات دينية عبر الإنترنت. لدينا فريق متخصص من المصورين والمونتاج والمهندسين الصوتيين لإنتاج محتوى مرئي وسمعي عالي الجودة.
كما أننا نستفيد من وسائل الإعلام الوطنية في مصر لدعم جهودنا الميدانية، ونخطط لإطلاق محتوى تعليمي إلكتروني يشمل دبلومات ودراسات عليا في علوم القرآن.
هل هناك تعاون بينكم والمجلس الأعلى للطرق الصوفية؟
بالطبع نحضر الندوات والمناسبات الرسمية، ونعمل على تنظيم ورش عمل لتعزيز الفكر الصوفي الوسطي.
كما أن مشايخ الطرق الصوفية الكبرى في مصر يدعمون مؤسسة حي على الوداد ويشاركون في فعالياتنا الدينية، ونحن نعمل يدًا بيد مع نقابة السادة الأشراف أيضًا، حيث قدمت المؤسسة تبرعًا بـ قاعة نبوية بمليون ونصف جنيه داخل مقر النقابة، ليتم تجديدها لتكون نسخة من الروضة النبوية.
ما هي رسالتك للشباب المهتمين بخدمة القرآن والتراث؟
رسالتي للشباب هي أن يتبعوا المنهج الوسطي، ويبتعدوا عن الأفكار المتطرفة التي تروج للعنف والتعصب عليهم أن يكونوا سفراء للسلام والمحبة، وأن يتعاونوا مع المؤسسات التي تحمل الفكر الصوفي الصحيح بعيدًا عن المغالاة، فعلى الشباب أن يثقوا في العلم ويسعوا دائمًا للابتعاد عن الفتن والتشدد.


















0 تعليق