قدمت مؤسسة مصر الخير حالة ملهمة لفتاة من الصعيد عبر فيلم "فايزة" خلال فعاليات مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة في دورته العاشرة، ويحكي الفيلم قصة فتاة من أسرة بسيطة بالصعيد تكافح في التعليم الفني حتى تصل إلى كلية الهندسة ثم توجه المرض وتقاومه.
وقالت الفنانة سلوى محمد علي التي شاركت في الندوة: الأفلام الوثائقية دائما تحرجنا نحن من نعمل في الأعمال الروائية، فلو كان هذا الفيلم روائيا كان سيكون فيه مشاهد مؤثرة جدا، لكن ما يميز الفيلم الوثائقي أنه حقيقي، والحقيقة غير التمثيل تماما، وأشارت إلى أن "مصر الخير" دائما يلتقطون الحكايات البسيطة والمؤثرة، وشكرت البطلة على بساطتها وشجاعتها، لأنها صاحبة قصة ملهمة قد تحدث للبنات في أي مكان.
وتحدثت المخرجة هالة خليل عن فيلم "فايزة" وأوضحت أنه يعبر عن المثابرة والتحدي أيا كانت ظروف الشخصية، فالفتاة فايزة كانت من الأقاليم وأصرت على أن تفعل ما تريده ثم قررت مواجهة هذا المرض الكبير الذي تعرضت له، هذا يعطي دفعة كبيرة لغيرها، وهناك اختيار زكي للشخصية والحالة لها تأثير كبير، وكنت أحب للفيلم أن يكون أطول لنلمس أكثر التحديات ونتوغل في البيئة المحيطة بها.
وقال المخرج مجدي أحمد علي إن طريقة الحكي والتفاصيل أصبحت تقليدية بعض الشئ في الأفلام الوثائقية، وهناك عشرات التفاصيل التي تحول الشخصية النموذج إلى شخصية حيوية من لحم ودم وقابلة للتصديق أكثر، ومن مميزات الفيلم أنه عن شخصية بسيطة وحالة متكررة، تشبه الكثيرين لكن كنت أتمنى رؤية تفاصيل اجتماعية أكثر لمحيطها وأسرتها.
وقالت فايزة إنها وافقت على الفيلم وتحمست له لأن من الممكن أن تكون هناك حالة انسانية مشابهة ترى أن ظروفي مشابهة لظروفها فيقرر أن يكمل وأن يواجه كل التحديات والمعوقات، وهناك نماذج كثيرة عانت وتكافح وهي عادة ما تكون نماذج ملهمة ومهمة في دعم الآخرين.
وأضافت: كنت أشعر أنني شبه وحيدة رأيت الأب والأم يكافحون ليقدموا لنا حياة كريمة، قررت أن أبدا الاعتماد على نفسي حتى لا أرهقهم، ووالدي ووالدتي كانا يدعمانني طوال الوقت.
وعن النقلة التي حققتها بدخول كلية الهندسة من التعليم الفني الصناعي أجابت قائلة: وجدت أنني حققت حلمي الذي عملت عليه لفترة طويلة، وعلى الرغم من أنني سأكون في محافظة أخرى، إلا أن الجميع دعمني ووقتها اكتشفت مسألة المرض الخطير الذي أصبت به، وخشيت على أهلي من الصدمة وكيف يمكن أن يتوقف الطريق هنا، لكن كان هناك دعم أكثر ومحاولة للتخفيف عني.
الدكتورة حنان درباشي، رئيس قطاعي التكافل والغارمين في مسؤولة مصر الخير قالت إنهم لديهم آلاف القصص والحكايات المشابهة وأرادوا أن تظهر للمجتمع للتوعية والإلهام، فطول 17 سنة عملت في أكثر من مجال منها الصحة والتعليم والتكافل الاجتماعي والغارمين، لكن هناك ناس لا تعرف عنا إلا البطانية والكرتونة، وهناك برامج كثيرة نقدمها، كما أن قصة فايزة بكل ما فيها من صدق وحقيقية تعبر عن رسالة، والجميل في حالة فايزة أنه لم تبك أو تضعف وهي تصور الفيلم لكنها بكت حين شاهدت الفيلم، هي قالت أنا من أسرة بسيطة وليس فقيرة، وهي زكية جدا لأن الفقير هو من لا يحاول ولا يتحرك أو يسعى.
وأشارت إلى أن فايزة نموذج ملهم وقوي ولا يوجد به هشاشة نفسية مما نعاني منه، وهو نموذج إيجابي يعطي طاقة وحماس للمجتمع المليء بالآلاف من القصص التي تلهمنا، والأب هو البطل والقدوة الذي يستطيع أن يقدم لنا هذا النموذج الناجح الملهم.
ولفتت هالة خليل إلى النظر للأعمال التي تترك أثرا في المجتمع، وهل الأفضل أن تكون أعمالا وثائقية أو تسجيلية قصيرة أم تكون أعمالًا روائية طويلة، فهناك شخصيات كثيرة مهمومة بقضايا عديدة، وفنانين مهمومين بطرح قضايا المرأة، وأوضحت أنه من المهم للفنانين أن يتواصلوا مع مؤسسات كثيرة تطرح قضايا حقيقية ومؤثرة في المجتمع.
وقال المخرج مهند دياب مخرج الفيلم إنه يحاول كسر الصورة النمطية للنساء في الصعيد، كما عمل على المساحة الآمنة، وحين رأي فايزة وجد فيها البطلة الملهمة، وحين بدأت تحكي بدأ يرسم القصة كسيناريو، ويتخيل القصة كفيلم روائي قصير، لذلك شعر بالراحة وهو يستمع إليهن.
وأشار إلى أن جمال الفيلم القصير يكمن في مدته المحدودة وختم حديثه قائلًا: أفكر في من أتوجه إليهم بهذا الفيلم، لنستخدمه من زوايا مختلفة، فهي أيقونة وملهمة، فكيف تفكر فتاة في التضحية بشيء من أجل تحقيق شيء آخر، والكفاح الذي خاضته حتى تحقق ما تريده، وجدت أمامي ما يشبه الجبل، وقالت لي الظروف كانت صعبة لكنني كنت أشعر أنني مثل الفولاذ لذلك استطاعت أن تلهمنا.












0 تعليق