أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا بعد نشره صور 8 نساء إيرانيات على منصته للتواصل، مطالبًا السلطات الإيرانية بعدم إيذائهن والإفراج عنهن، معلنًا أنه يسعى لجعل ذلك “بداية جيدة للمفاوضات” بين الجانبين.
سر النساء الثمانية
وجاء تصريح ترامب في وقت حساس تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران توترًا متصاعدًا، مع محاولات متعثرة لاستئناف المحادثات الدبلوماسية، وسرعان ما اعتبرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن ما جرى يمثل نجاحًا دبلوماسيًا للرئيس الأمريكي، واصفة إياه بأنه “إنساني بطبعه”.
لكن تقارير لاحقة أشارت إلى أن حالة النساء الثماني ليست متشابهة كما تم تقديمها، فبحسب مصادر مطلعة لصحيفة تليجراف فإن امرأة واحدة فقط من بينهن تواجه حكمًا بالإعدام بشكل مؤكد، وهي بيتا حمتي التي أدينت مع زوجها في قضية تتعلق باتهامات أمنية خطيرة.
وتضم القائمة نساء أخريات بينهن مراهقات وطبيبة وناشطات اعتُقلن خلال موجة احتجاجات شهدتها إيران في ديسمبر ويناير، من بينهن الطفلة غزال غلانداري والطبيبة غولناز ناراغي، إضافة إلى مواطنات أخريات مثل فينوس حسين نجاد وإنسيه نجاتي.
كما تشمل القائمة حالات أخرى مثيرة للجدل مثل محبوبه شباني، التي تواجه اتهامات خطيرة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، إضافة إلى طالبة قاصر تدعى ديانا طاهربادي، ومواطنة مفقودة منذ يناير تدعى پناه موحدي.
من جانبها، نفت السلطات القضائية الإيرانية صحة الرواية الأمريكية، مؤكدة أن بعض النساء أُفرج عنهن بالفعل، بينما تواجه أخريات اتهامات قد تؤدي إلى السجن وليس الإعدام، ووصفت ما نشره ترامب بأنه “معلومات مضللة”.
ويقول مسؤولون إيرانيون إن بعض الادعاءات تم تضخيمها أو تحريفها، بينما تشير وسائل إعلام مقربة من الدولة إلى أن جزءًا من هذه القضايا استُخدم في سياق سياسي وإعلامي.
يأتي هذا الجدل في وقت حساس تحاول فيه واشنطن وطهران إعادة فتح قنوات التفاوض بعد تعثر محادثات سابقة، حيث يرى مراقبون أن ملف هؤلاء النساء تحول إلى ورقة ضغط رمزية في لعبة تفاوض معقدة، يسعى فيها كل طرف إلى تحقيق مكاسب سياسية وإعلامية دون تقديم تنازلات مباشرة.
وبين الرواية الأمريكية والنفي الإيراني، تبقى حقيقة ما حدث محل خلاف، فيما تستمر المحادثات الدبلوماسية في خلفية مشهد شديد التعقيد والتوتر.














0 تعليق