قال الخبير العسكري علي الذهب، إن مسألة استنزاف مخزون الصواريخ تُعد عنصر ضغط مؤثر ومهم، خاصة في ظل الحديث عن استنزاف أمريكي وصل إلى أكثر من 45% من مخزون الصواريخ، وهو ما انعكس على هامش الحركة العسكرية تجاه الحرب مع إيران.
وأوضح الخبير العسكري اليمني في تصريحات خاصة لـ"الدستور" أن امتداد فترة التهدئة وتراجع وتيرة الحصار يشيران إلى وجود تأثيرات عملية على الأرض، من بينها الضغوط المرتبطة بكلفة العمليات العسكرية والقدرات اللوجستية، بما في ذلك ما يتعلق بالمخزون الصاروخي وأثره على استمرارية العمليات.
ضربات عسكرية ضد إيران
وتابع أن احتمالات عودة الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران لا تزال قائمة، معتبرًا أن الهدنة الحالية قد تحمل طابع “الاستدراج أو الشراك الخداعية” في إطار إعادة تموضع سياسي وعسكري قبل أي تصعيد محتمل.
وفي المقابل، لفت الذهب إلى أن إيران بدأت بالرد على الضغوط المفروضة عليها عبر أدوات غير تقليدية، من بينها ما وصفه بتوسيع دائرة التأثير على حركة الملاحة البحرية في بعض الممرات الحيوية المرتبطة بدول في منطقة الخليج وبحر العرب.
وأشار إلى أن هذه التطورات انعكست على حركة السفن والتجارة البحرية، ما أدى إلى اضطرابات في تدفق السلع عبر بعض الموانئ الإقليمية، وهو ما قد يترتب عليه آثار اقتصادية غير مباشرة على الولايات المتحدة وحلفائها.
واعتبر أن هذه الإجراءات المتبادلة تشكل جزءًا من “ردود الفعل العكسية” بين الطرفين، والتي لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تمتد إلى البعد الاقتصادي واللوجستي، خصوصًا في مسارات التجارة والطاقة.
وختم الذهب تصريحه بالتأكيد على أن استمرار هذا النمط من التوترات المتبادلة قد يساهم في إطالة أمد الهدنة القائمة، دون أن يعني ذلك بالضرورة الوصول إلى تسوية نهائية، في ظل استمرار قابلية الأوضاع للتصعيد في أي لحظة.
وفيما يتعلق بالتحولات في ميزان القوى العالمي، أوضح أن ما يجري من استنزاف في القدرات العسكرية الأمريكية، وتراجع قدرتها على خوض حروب طويلة، يفتح المجال أمام قوى أخرى مثل الصين لتصبح القوة العسكرية الكبرى عالميًا، موضحًا أن هذا السؤال بات مطروحًا بقوة في ظل التطورات الجارية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن إعادة تشكيل موازين القوى لا تتم بشكل سريع، بل ترتبط بعوامل تراكمية تشمل الاقتصاد والتكنولوجيا والتحالفات العسكرية وليس الجانب التسليحي وحده.
















0 تعليق