خرائط مكة القديمة.. كيف تخيل الرسامون والرحالة المدينة المقدسة؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

لم تكن خرائط مكة القديمة مجرد أدوات لتحديد المواقع أو رسم الطرق، بل كانت انعكاسًا للطريقة التي نظر بها العالم إلى المدينة المقدسة عبر العصور، فمنذ القرون الإسلامية الأولى وحتى عصر الرحالة والمستشرقين، ظهرت عشرات الخرائط والرسومات التي حاولت تصوير مكة، لكن كل منها حمل رؤية مختلفة؛ بعضها ركز على البعد الروحي، وبعضها سعى إلى التوثيق الجغرافي والعمراني.

مكة في المخيال الإسلامي.. المدينة التي تتوسط العالم

في التراث الإسلامي، لم تُرسم مكة بوصفها مدينة عادية، بل باعتبارها مركزًا دينيًا ورمزيًا للعالم الإسلامي. لذلك ظهرت في عدد من الخرائط القديمة في موقع مركزي، حتى لو لم يكن ذلك مطابقًا للتوزيع الجغرافي الحديث.

ومن أبرز الأمثلة خرائط الجغرافي الشهير محمد الإدريسي في القرن الثاني عشر الميلادي، حيث اتبع نظامًا مختلفًا في الاتجاهات، فجعل الجنوب في أعلى الخريطة والشمال في الأسفل، بينما احتلت مكة مكانة محورية تعكس رمزيتها باعتبارها قبلة المسلمين.

ولم تكن تلك الخرائط تهدف فقط إلى الدقة المكانية، بل حملت رؤية روحية ترى في الحرم المكي نقطة ارتكاز للعالم الإسلامي.

«فتوح الحرمين».. أول تصور بصري ملون للحرم

من أشهر الرسوم التاريخية المرتبطة بمكة، الرسم الوارد في كتاب «فتوح الحرمين» المنسوب إلى الرسام خير الدين الكلشي في منتصف القرن السادس عشر الميلادي تقريبًا (957هـ/1550م).

وهذا العمل من أقدم الرسومات الملونة التي وثقت الحرم المكي، إذ ظهرت فيه الكعبة المشرفة، والمآذن، وأروقة المسجد الحرام بتفاصيل دقيقة نسبيًا، مستخدمًا الألوان الزاهية والأدوات الهندسية مثل المسطرة والمنقلة.

كما ظهرت في بعض المنمنمات الإسلامية رسوم توضح المناسك ومواقع المشاعر المقدسة، وأحيانًا توزيع التجمعات السكانية والطرق المؤدية إلى الحرم.

الرحالة الأوروبيون.. من الخيال إلى القياس

مع توسع الرحلات الأوروبية إلى الشرق، بدأت مكة تدخل الخرائط الغربية منذ القرن السادس عشر، لكن معظم الرسومات الأولى كانت تعتمد على أوصاف غير مباشرة بسبب صعوبة دخول غير المسلمين إلى المدينة.

ويعد الرحالة الإيطالي لودوفيكو دي فارثيما من أوائل من قدموا وصفًا لمكة بعد رحلته في أوائل القرن السادس عشر.

لكن التحول الحقيقي جاء في القرن التاسع عشر مع المستشرق الهولندي كريستيان سنوك هرخرونيه، الذي أقام في مكة عام 1885، ووثق المدينة بالصور والخرائط التفصيلية، مسجلًا مواقع الأحياء والجبال والطرق المحيطة بالحرم.

ومن هنا انتقلت الخرائط الغربية من الطابع التخييلي إلى الخرائط المبنية على الملاحظة المباشرة والقياس الميداني.

الجبال والطرق.. تفاصيل صنعت هوية المكان

لم يقتصر اهتمام الرسامين على المسجد الحرام وحده، بل ظهرت الجبال المحيطة بمكة بوصفها عناصر أساسية في المشهد البصري للمدينة، فبرزت جبال مثل جبل أبي قبيس، جبل خندمة.

كما اهتمت بعض الخرائط بإظهار طرق الحج القديمة، ومسارات القوافل القادمة من الشام ومصر واليمن والعراق، ما جعل مكة تبدو ليس فقط مدينة مقدسة، بل مركزًا للحركة والتجارة والرحلات.

أخبار ذات صلة

0 تعليق