.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
سلطت شبكة CNBC نيوز الأمريكية، السبت، الضوء على التداعيات الاقتصادية طويلة الأمد للحرب الإيرانية على الداخل الأمريكي، معتبرة أن انتهاء الحرب لا يعني بالضرورة انتهاء آثارها، بل قد يكون بداية مرحلة جديدة من اتساع فجوة عدم المساواة بين الأمريكيين، في وقت تواصل فيه الأسواق المالية تحقيق مكاسب قياسية لا تنعكس بالضرورة على الأوضاع المعيشية لمعظم المواطنين.
وتحت عنوان: "قد يكون انتهاء الحرب الإيرانية مجرد بداية عهد جديد من عدم المساواة في الولايات المتحدة"، أشارت الشبكة في تقرير تحليلي موسع، إلى أن بعض الأمريكيين شعروا بأن الحرب انتهت تقريبًا، لا سيما أصحاب الاستثمارات في سوق الأسهم، إذ انخفض مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنحو 8% مع بداية الحرب، قبل أن يعاود الارتفاع بنسبة 19% منذ أواخر مارس، ليعوض جميع خسائره.
وارتفع المؤشر بنسبة 10.7% منذ بداية العام الجاري، وإذا استمر بهذا الأداء فسيكون العام الرابع على التوالي الذي تحقق فيه الأسهم الأمريكية مكاسب تتجاوز 10%.
ولفتت إلى أن الرئيس الأمريكي سارع إلى إبراز هذه المكاسب باعتبارها دليلًا على قوة الاقتصاد الأمريكي، مستشهدًا بارتفاع حسابات التقاعد والأسواق المالية رغم تداعيات الحرب.
تراجع الدخل والادخار رغم المكاسب المالية
ورغم الأداء القوي للأسواق، أوضحت الشبكة أن الاقتصاد الحقيقي يروي قصة مختلفة، إذ أظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي تراجع الدخل الحقيقي المتاح للأمريكيين بنسبة 0.2% خلال مارس، ثم بنسبة 0.5% إضافية في أبريل.
وأضافت أن الأسر الأمريكية لجأت إلى استنزاف مدخراتها لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب، حيث انخفض معدل الادخار الشخصي إلى 2.6% فقط خلال الشهر الماضي، بينما تم تعديل توقعات نمو الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الأول نزولًا إلى 1.6%.
واعتبرت الشبكة أن هذه المؤشرات تعكس استمرار الضغوط على القدرة الشرائية للأسر الأمريكية، رغم الصورة الإيجابية التي تعكسها مؤشرات الأسواق المالية.
العمال وأصحاب الدخول المنخفضة يدفعون الثمن
ولفتت "سي إن بي سي نيوز" إلى أن الشركات الأمريكية الكبرى تواصل تحقيق نتائج قوية، وهو ما يفسر الأداء الإيجابي لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500"، إلا أن العمال الأمريكيين لا يشاركون بنفس القدر في هذا الازدهار.
ونقلت الشبكة عن تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال أن حصة العمال من إجمالي الدخل المحلي الأمريكي تراجعت إلى 51% فقط، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ 79 عامًا، رغم استمرار نمو أرباح الشركات الكبرى.
وأضافت أن الحرب الإيرانية لم تكن السبب الرئيسي في عدم المساواة الاقتصادية داخل الولايات المتحدة، لكنها ساهمت في تعميق الفجوة القائمة بالفعل بين الفئات الأكثر ثراءً وباقي شرائح المجتمع.
وأشارت الشبكة إلى دراسة أجراها باحثون في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أظهرت أن سكان شمال شرق الولايات المتحدة الذين تقل دخولهم السنوية عن 40 ألف دولار خفضوا مشترياتهم من الوقود بنحو 10% منذ اندلاع الحرب، في حين واصل الأمريكيون الذين تتجاوز دخولهم السنوية 125 ألف دولار استخدام سياراتهم بشكل طبيعي بفضل قدرتهم على تحمل ارتفاع التكاليف.
وأضافت أن الأمريكيين أنفقوا في المتوسط 447.19 دولارًا إضافيًا على الطاقة منذ بدء الحرب، وفقًا لتحليل أجرته وكالة "موديز"، بينما اضطر كثير من أصحاب الدخول المحدودة إلى تقليص نفقاتهم الأساسية للتكيف مع ارتفاع أسعار الوقود.
ورغم تراجع أسعار البنزين مؤخرًا عقب عطلة "يوم الذكرى" وبداية موسم السفر الصيفي، حيث انخفض متوسط سعر الغالون بمقدار 16 سنتًا ليصل إلى 4.39 دولارًا على مستوى البلاد وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA)، فإن الأسعار لا تزال أعلى من مستويات ما قبل الحرب.
مضيق هرمز والرهان على اتفاق جديد
وأوضحت الشبكة أن الأسواق العالمية تراهن حاليًا على إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران، من شأنه إعادة فتح ممرات شحن النفط عبر مضيق هرمز.
وأشارت إلى أن نحو 100 مليون برميل من النفط يوميًا لا تصل إلى الأسواق العالمية نتيجة القيود المفروضة على الملاحة في المنطقة، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة الدولية.
ورغم أن الولايات المتحدة تعد أكبر منتج للنفط في العالم، فإنها تظل مرتبطة بتقلبات الأسعار العالمية. فعندما توقفت شحنات وقود الطائرات القادمة من الخليج إلى أوروبا، اضطرت المصافي الأمريكية إلى تحويل جزء من إنتاجها من البنزين إلى وقود الطائرات لسد النقص العالمي، وهو ما ساهم في تجنب أزمة إمدادات دولية، لكنه فرض أعباء إضافية على المستهلك الأمريكي.
آثار الحرب قد تستمر لأشهر طويلة
ونوّهت الشبكة إلى أن إعلان ترامب اقتراب اتخاذ قرار نهائي بشأن اتفاق محتمل مع إيران دفع العقود الآجلة لخام برنت إلى التراجع بنحو 1.70 دولار للبرميل لتسجل أقل من 92 دولارًا، فيما واصلت الأسهم الأمريكية صعودها.
إلا أن الشبكة حذرت من أن تكيف الأسواق المالية مع المتغيرات الجيوسياسية يحدث بسرعة أكبر بكثير من الاقتصاد الحقيقي، مشيرة إلى وجود نحو ألفي سفينة ما زالت عالقة في الخليج العربي وتنتظر إعادة فتح الممرات البحرية بصورة كاملة.
ونقلت عن مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، قوله إن إعادة حركة الشحن إلى طبيعتها ستحتاج إلى "أسابيع طويلة"، بينما قد تستغرق إعادة توجيه ناقلات الطاقة وبناء المخزونات النفطية العالمية عدة أشهر إضافية.
كما نوهت الشبكة إلى أن استمرار اتساع فجوة عدم المساواة قد ينعكس على المشهد السياسي الأمريكي خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى أن استطلاعًا أجرته مؤسسة "سترينث إن نمبرز" أظهر أن نحو 60% من الأمريكيين غير راضين عن أداء ترامب الرئاسي، مقابل 37% فقط أعربوا عن رضاهم.
أضافت أن الانقسام المتزايد بين الأمريكيين المستفيدين من طفرة أسواق الأسهم المدفوعة بالذكاء الاصطناعي وبين الفئات التي لا تزال تعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة قد يصبح أحد أبرز التحديات الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة، محذرة من أن تعميق سياسات عدم المساواة قد يقود إلى نتائج يصعب التنبؤ بها مستقبلًا
















0 تعليق