.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
في 29 مايو عام 1923، أعلنت المملكة المتحدة تعطيل الدستور الفلسطيني بحجة عدم تعاون العرب مع سلطات الانتداب، في خطوة اعتبرها عدد من المؤرخين والدراسات محاولة لتكريس السيطرة البريطانية ـ الصهيونية على الحياة السياسية في فلسطين، ومنع العرب الفلسطينيين من الحصول على أغلبية حقيقية داخل المؤسسات التشريعية.
وكان «دستور فلسطين الانتدابية»، المعروف رسميًا باسم «النظام الفلسطيني» الصادر في 10 أغسطس 1922، قد وضع الإطار القانوني لإدارة فلسطين تحت الانتداب البريطاني، بعد إنهاء الحكم العسكري الذي فرضته بريطانيا عقب الحرب العالمية الأولى.
دستور تحت سلطة الانتداب
نُشر الدستور رسميًا في سبتمبر 1922، بعد موافقة عصبة الأمم على الانتداب البريطاني على فلسطين، ونصّ على إنشاء مجلس تشريعي يضم أعضاء منتخبين وآخرين معينين من قبل سلطات الانتداب.
وبحسب كتاب «فلسطين في التقارير البريطانية 1919 ـ 1947» للباحث إبراهيم سالم الزاملي، فإن بريطانيا كانت تدرك أن العرب يشكلون الأغلبية السكانية في فلسطين، وبالتالي فإن أي انتخابات حرة كانت ستمنحهم الأغلبية داخل المجلس التشريعي.
لكن سلطات الانتداب، بالتنسيق مع الحركة الصهيونية، سعت إلى منع حدوث ذلك، عبر صياغة تركيبة المجلس بصورة تضمن بقاء القرار الفعلي بيد الإدارة البريطانية وحلفائها.
مجلس تشريعي بلا أغلبية عربية
ووفقًا للنظام المعتمد آنذاك، كان المجلس التشريعي يتكون من 22 عضوًا، إضافة إلى المندوب السامي البريطاني، بينهم 10 أعضاء تعينهم الحكومة مباشرة، و12 عضوًا منتخبًا، بينهم ممثلان عن اليهود.
كما كان المندوب السامي يمتلك صلاحيات واسعة، بينها حق التصويت والترجيح، وهو ما جعل الأغلبية الفعلية داخل المجلس تميل لصالح السياسات الداعمة لإنشاء «وطن قومي لليهود» في فلسطين، بحسب ما تذكره الدراسات التاريخية.
وترى هذه الدراسات أن العرب الفلسطينيين رفضوا المشاركة في مجلس لا يعكس الوزن الحقيقي للأغلبية العربية، معتبرين أن تشكيله يهدف إلى شرعنة السياسات البريطانية وليس تمثيل السكان.
محاولة تعديل فشلت
وفي عام 1923، حاولت حكومة الانتداب إدخال تعديلات على نظام المجلس التشريعي، عبر توسيع قاعدة الانتخاب بدلًا من التعيين، إلا أن الخلاف استمر حول عدد الأعضاء العرب وتمثيلهم داخل المجلس.
وبحسب المصادر التاريخية، سعت السلطات البريطانية إلى تقليص نسبة التمثيل العربي، وهو ما قوبل برفض واسع، لتعلن بريطانيا لاحقًا تعطيل العمل بالدستور، متذرعة بعدم تعاون العرب مع الإدارة.


















0 تعليق