.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
في 25 مايو عام 1805، شهدت أوروبا واحدة من اللحظات المفصلية في تاريخها السياسي، عندما أسس القائد الفرنسي نابليون بونابرت المملكة الإيطالية، بعد تحويل الجمهورية الإيطالية الخاضعة للنفوذ الفرنسي إلى كيان ملكي جديد، ليتوج نفسه ملكًا على إيطاليا ويضيف لقبًا جديدًا إلى مشروعه الإمبراطوري المتوسع.
وجاء تأسيس المملكة الإيطالية في ظل صعود نفوذ نابليون بعد انتصاراته العسكرية المتتالية، إذ كانت الجمهورية الإيطالية النابليونية تضم أجزاء واسعة من شمال ووسط شرق إيطاليا، قبل أن تتحول رسميًا إلى مملكة اتخذت من ميلانو عاصمة لها.
من الجمهورية إلى المملكة
شهدت الأراضي الإيطالية في مطلع القرن التاسع عشر حالة من إعادة التشكيل السياسي تحت التأثير الفرنسي، إذ اتحدت الجمهوريات الإيطالية التي نشأت بعد حملات نابليون العسكرية في كيان واحد حمل اسم «المملكة الإيطالية».
ومع إعلان المملكة الجديدة، توجه نابليون إلى ميلانو في أجواء احتفالية مهيبة ليتم تتويجه ملكًا، في خطوة عكست اتساع طموحه السياسي بعد أن أصبح قبل ذلك إمبراطورًا لفرنسا.
وبحسب ما أورده الباحث إبراهيم رمزي في كتاب «كلمات نابليون»، دخل نابليون كنيسة ميلانو في 26 مايو مرتديًا التاج الحديدي اللومباردي، وقال عبارته الشهيرة: «إن الله قد وهبني هذا التاج، فالويل لمن يحاول لمسه بيديه».
كما عيّن أوجين بوهارنيه، ابن زوجته جوزفين الذي تبناه، نائبًا له وحاكمًا على المملكة الإيطالية.
مشروع إمبراطوري يتجاوز فرنسا
لم يكن تتويج نابليون على إيطاليا حدثًا منفصلًا، بل جاء ضمن مشروع أوسع لإعادة رسم خريطة أوروبا. فالقائد الفرنسي الذي بزغ نجمه خلال الثورة الفرنسية تحول خلال سنوات قليلة من جنرال شاب إلى الحاكم الفعلي لفرنسا، ثم إمبراطورًا يقود واحدة من أكبر الإمبراطوريات الأوروبية.
قاد نابليون سلسلة من الحملات العسكرية التي عرفت لاحقًا بالحروب النابليونية، ونجح في فرض نفوذ فرنسي واسع امتد من إيطاليا إلى وسط أوروبا، معتمدًا على إعادة تنظيم الدول التابعة لفرنسا وتأسيس كيانات سياسية جديدة موالية له.
ميلانو.. عاصمة المملكة الجديدة
اختيار ميلانو لم يكن مصادفة؛ فالمدينة كانت مركزًا سياسيًا واقتصاديًا مهمًا في شمال إيطاليا، كما مثّلت قاعدة رئيسية للنفوذ الفرنسي في المنطقة.
ومن هناك حاول نابليون تقديم المملكة الإيطالية باعتبارها دولة حديثة تتبنى إصلاحات إدارية وقانونية مستوحاة من النموذج الفرنسي، مع الحفاظ على ولائها السياسي والعسكري لباريس.
نهاية المشروع النابليوني
رغم النجاح السريع للمملكة الإيطالية، فإنها ارتبطت بمصير نابليون نفسه. فمع تراجع نفوذ فرنسا بعد الهزائم العسكرية المتتالية وسقوط نابليون عام 1815، انهارت المملكة وتفككت، لتدخل إيطاليا مرحلة جديدة من الصراعات التي انتهت لاحقًا بحركة توحيد البلاد في القرن التاسع عشر.

















0 تعليق