يستعد بيت الشعر العربي، بإدارة الشاعر سامح محجوب، لإطلاق الدورة الثانية من "ملتقى بيت الشعر العربي للنص الجديد"، وذلك خلال يومي 2 و3 مايو، في إطار استكمال التجربة التي حققت حضورًا لافتًا في المشهد الثقافي خلال دورتها الأولى.
غريبٌ وليل لـ فارس صالح
غريبٌ على الشبّاك ألقى فؤادَهُ
فمرّت بلادُ الأرضِ إلا بلادَهُ
لأنفاسه نَصلٌ مقيمٌ بصدرِهِ
وكم شجَّ سيفٌ في الخفايا غِمادَهُ
على ظهرهِ جُرحانِ سالا وعندما
تلَفَّتَ ألفى شوقَهُ وابتعادَهُ
وكم غاضَ في عينيهِ دمعٌ وكلما
جرى.. صاحَ مشدوهًا به: مَن أعادَهُ؟
إلى غابةِ الأحزانِ ألقاهُ وجدُهُ
لكلِّ أسًى قد بات يرجو اصطيادَهُ
إذا شبّتِ الأشجانُ ولّت بقلبِهِ
وما فيه من نبضٍ وخلّت رمادَهُ
ستذكرُه النجماتُ للّيلِ حارسًا
وحيدًا من الخلان يرعى سُهادَهُ
غريبٌ وليلٌ كالندامى تجمَّعا
يناولُه جرحًا فيُسقى سوادَهُ
يموتُ بلا صوتٍ ونعشٍ فينزوي
إلى وردةٍ تبكي أقامت حِدادَهُ
يقولُ له الغاوون: لا تبذُلِ العُلا
فتُقفِرَ.. لما قاسمَ المجدَ زادَهُ
ولما أتى ماءً بصحراء روحِهِ
رأى أمّةً جفّت فأجرى مدادَهُ
لقد لاذ بالشعرِ انعتاقًا ونارُهُ
رأى في لظاها الشعرُ نورًا فزادَهُ
فؤادٌ على الشباك يصفَرُّ عمرُهُ
تناست يدُ الأوطانِ دهرًا حصادَهُ
يريدُ التقاءً لا حنينًا وغربةً
متى كان يومًا للفتى ما أرادَهُ؟
فارس صالح















0 تعليق