تواصل الدولة المصرية معركتها الاقتصادية الكبرى لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل فاتورة الاستيراد، من خلال خطة وطنية شاملة لتوطين الصناعة وتعميق التصنيع المحلي، إيمانًا بأن القطاع الصناعي هو قاطرة النمو الحقيقية للجمهورية الجديدة، وتكشف الأرقام عن حجم الجهود الاستثنائية لتهيئة مناخ جاذب للاستثمار، وإزالة كافة العقبات البيروقراطية من طريق المستثمرين.
في مقدمة هذه الإنجازات، يبرز التوسع غير المسبوق في إنشاء المجمعات الصناعية الجاهزة، حيث تم تدشين أكثر من ١٧ مجمعًا صناعيًا متكاملًا في ١٥ محافظة على مستوى الجمهورية، تضم ما يزيد على ٥ آلاف وحدة صناعية مجهزة بكافة المرافق والتراخيص.
هذه المجمعات باتت بمثابة حاضنات مثالية للشباب وصغار المستثمرين، ونجحت في توفير عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة ودمج الاقتصاد غير الرسمي.
وبالتوازي مع دعم المشروعات الصغيرة، تحركت الدولة لدعم الكيانات الصناعية الكبرى، وتجلى ذلك في تفعيل نظام "الرخصة الذهبية" التي تمنح المستثمر موافقة واحدة جامعة لتأسيس وتشغيل المشروعات الاستراتيجية في وقت قياسي، كما تم توجيه استثمارات مليارية لتطوير "المنطقة الاقتصادية لقناة السويس"، لتتحول إلى مركز صناعي ولوجستي عالمي يجذب استثمارات أجنبية ضخمة في قطاعات تكنولوجية واعدة، مثل توطين صناعة السيارات، والبتروكيماويات، ومصانع إنتاج "الهيدروجين الأخضر" والأمونيا الخضراء.
وقد انعكست هذه السياسات التحفيزية، مدعومة ببرامج لرد أعباء التصدير وتوفير أراضٍ صناعية مرفقة بأسعار تنافسية، إيجابيًا على مؤشرات التصدير؛ حيث حققت الصادرات المصرية غير البترولية قفزات قياسية تخطت حاجز الـ ٣٥ مليار دولار سنويًا، لتقترب الدولة بخطى ثابتة نحو تحقيق الهدف الاستراتيجي بالوصول إلى ١٠٠ مليار دولار صادرات.
وتؤكد هذه المؤشرات الرقمية أن مصر تؤسس لقاعدة صناعية وطنية صلبة ومرنة، قادرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية العالمية، وتلبية احتياجات السوق المحلي، والمنافسة بقوة في الأسواق الخارجية، لضمان استدامة النمو وتأمين مقدرات الوطن.

















0 تعليق