فاز الروائى الجزائرى سعيد خطيبي بالجائزة العالمية للرواية العربية 2026 عن روايته "أغالب مجرى النهر"، والتى تعالج تداعيات حرب التحرير فى الجزائر، والفترة قبل العشرية السوداء فى التسعينيات، وخلال السطور المقبلة نستعرض لمحة من سيرة الكاتب.
سعيد خطيبي
سعيد خطيبي
سعيد خطيبي، روائي وصحفي جزائري مقيم في سلوفينيا، تلقى تعليمه في جامعة الجزائر وجامعة السوربون، وهو مؤلف روايات حائزة على جوائز، منها "أربعون عاماً في انتظار إيزابيل" (2016)، الفائزة بجائزة كتارا للرواية العربية عام 2017، و"حطب سراييفو" (2018)، التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2020، و"نهاية الصحراء" (2022)، الفائزة بجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2023.
وتلك هي المرة الثانية التي يصل فيها سعيد خطيبي إلى المراحل الأخيرة للجائزة، ليصبح بذلك أول فائز جزائري بها منذ عام 2020، حين كان ضمن المرشحين في القائمة القصيرة. صدرت الرواية عن دار هاشيت أنطوان.
أحداث الرواية
وتنطلق الرواية، وفق ملخصها الرسمي، من خط درامي أول يتمثل في تواطؤ طبيبة عيون مع زوجها المسئول عن مشرحة، لسرقة قرنيات الموتى وبيعها. غير أن هذا المسار الإجرامي يتعرض لانعطافة حادة مع مقتل الزوج وخضوع الزوجة للتحقيق، لتبدأ طبقات أعمق من الأسرار في الظهور. وبالتوازي، يفتح النص خطًا ثانيًا يتابع مناضلين قدامى يسعون إلى إسقاط تهم عمالة ملفقة، قبل أن تتكشف الصلة بين المسارين تدريجيًا.
هذه الحبكة تمنح العمل كثافة خاصة، إذ لا تبقى الجريمة حدثًا منفصلًا، بل تتصل بسياق سياسي واجتماعي أوسع يمتد من الحرب العالمية الثانية إلى حرب التحرير الجزائرية، وصولًا إلى تحولات ما بعد الاستقلال حتى مطلع التسعينيات. ومن هذا التشابك، تطرح الرواية سؤالًا مركزيًا حول انتقال العنف من مستوى التاريخ العام إلى تفاصيل الحياة اليومية، وكيف يمكن أن يتحول الجسد الإنساني إلى مساحة للمتاجرة والإنكار وتصفية الحسابات.لا تتوقف الرواية عند حدود التشويق البوليسي، رغم فاعلية أدواته فيها، بل تذهب إلى أبعد: تفكيك العلاقة بين العدالة القانونية وعدالة الذاكرة، والتنبيه إلى أن بعض القضايا قد تُغلق في الأوراق وتظل مفتوحة في الوعي الجمعي. لذلك يُنظر إلى "أغالب مجرى النهر" باعتبارها من الأعمال التي نجحت في الجمع بين جاذبية الحكاية وثقل الخلفية التاريخية، مع الحفاظ على إيقاع سردي قادر على إبقاء الأسئلة مفتوحة حتى الصفحة الأخيرة.
القائمة القصيرة
وصلت إلى القائمة القصيرة لدورة عام 2026، روايات لأحمد عبد اللطيف (مصر)، أمين الزاوي (الجزائر)، دعاء إبراهيم (مصر)، ضياء جبيلي (العراق)، ونجوى بركات (لبنان).
جرى اختيار الرواية الفائزة من قبل لجنة تحكيم مكونة من خمسة أعضاء، برئاسة الباحث والناقد التونسي محمد القاضي، وبعضوية كل من شاكر نوري، كاتب ومترجم عراقي؛ وضياء الكعبي، أكاديمية وناقدة بحرينية؛ وليلى هي وون بيك، أكاديمية من كوريا الجنوبية؛ ومايا أبو الحيات، كاتبة ومترجمة فلسطينية.
تهدف الجائزة إلى مكافأة التميّز في الأدب العربي المعاصر، ورفع مستوى الإقبال على قراءة هذا الأدب عالمياً من خلال ترجمة الروايات الفائزة والتي وصلت إلى القائمة القصيرة والطويلة إلى لغات رئيسية أخرى ونشرها.














0 تعليق