وبحسب التقرير الذي ترجمه "لبنان24"، تواجه المفاوضات عقبات عدة، أبرزها التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، ورفض "حزب الله" نزع سلاحه، إلى جانب تعثر المسار بين الولايات المتحدة وإيران، رغم إحراز بعض التقدم في ملفي المحتجزين والحدود.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن المحادثات كانت "مثمرة على المستويين التقني ومستوى الخبراء"، وإن الجانبين أصبحا أقرب بشأن الخطوات اللازمة لتوسيع مسار "المناطق التجريبية".
وانتهت الخميس في روما محادثات استمرت ثلاثة أيام برعاية أميركية، وشارك فيها دبلوماسيون وخبراء عسكريون وقانونيون من الجانبين. وناقش المشاركون إمكان التوصل إلى اتفاق أمني بشأن النزاعات الحدودية وإطار قانوني يحكمه، إضافة إلى ملف المحتجزين والمفقودين.
ووفق مصدر في القصر الجمهوري اللبناني نقلت عنه صحيفة "النهار"، تبادل الجانبان لوائح أولية بأسماء الأسرى والمفقودين، فيما طالب لبنان بالإفراج الفوري عن المدنيين المحتجزين. كذلك، قدمت إسرائيل لائحة بأسماء يهود لبنانيين فُقدوا أو يُعتقد أنهم قُتلوا خلال الحرب الأهلية، مطالبة بالكشف عن مصيرهم وإعادة رفاتهم.
إلا أن الخلاف الأساسي، وفق التقرير، تمحور حول توسيع "المناطق التجريبية" المنصوص عليها في الاتفاق الإطاري الموقع بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة في 26 حزيران. ورفضت إسرائيل الانسحاب من مناطق إضافية قبل تقييم التجربة الأولى، فيما يسعى لبنان، وفق التقرير، إلى إنشاء منطقة جديدة في بنت جبيل أو الخيام.
وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني، وإزالة أسلحة وبنى تحتية عسكرية تابعة للمجموعات المسلحة غير التابعة للدولة، بما فيها "حزب الله".
ونقلت "المونيتور" عن مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز "ستيمسون" راندا سليم قولها إن الاتفاق الإطاري "يصب في مصلحة الإسرائيليين"، معتبرة أن غياب ضغط أميركي قوي على إسرائيل قد يحول المفاوضات إلى مسار مفتوح يركز على الإجراءات بدلاً من تحقيق نتائج ملموسة.
في المقابل، رأى الباحث في معهد الشرق الأوسط فادي نيكولاس نصار أن نجاح المسار يتطلب دولة لبنانية مصممة على بسط سلطتها، إلى جانب دعم أميركي حاسم، معتبراً أن المطلوب هو التوصل إلى نهاية دائمة للصراع بدلاً من الاكتفاء بإدارته.
ووفق التقرير، تشكل معارضة "حزب الله" الشديدة للمحادثات ورفضه تسليم سلاحه بموجب الاتفاق الإطاري عقبة رئيسية أخرى أمام المسار الدبلوماسي بين لبنان وإسرائيل، بما يتحدى جهود الحكومة اللبنانية لبسط سلطة الدولة الحصرية على كامل الأراضي اللبنانية.
وكان الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم انتقد المحادثات المباشرة، معتبراً أنها منحت إسرائيل "مكاسب سياسية"، فيما دعت كتلة الحزب النيابية الحكومة إلى وقف المفاوضات.
وفي المقابل، جدد الرئيس جوزاف عون موقفه بأن "لا شرعية لأي سلاح خارج شرعية الدولة"، مؤكداً أن الجيش يجب أن يكون الذراع العسكرية الحصرية لها.
ويتداخل العامل الإيراني أيضاً مع المسار اللبناني، وفق التقرير، إذ أشارت راندا سليم إلى أن أي اتفاق جديد بين واشنطن وطهران قد لا يشمل لبنان، في وقت تعطي إيران الأولوية، بحسب قولها، لملفات مضيق هرمز ورفع العقوبات واستعادة الأموال المجمدة.
أما نصار، فرأى أن واشنطن لا تزال قادرة على دعم الدولة اللبنانية، من خلال ضمان مسار يقوم على نزع السلاح مقابل الانسحاب الإسرائيلي والاستمرار في دور الضامن حتى اكتمال العملية.
وجاءت محادثات روما وسط تصعيد ميداني في الجنوب، حيث قالت "اليونيفيل" إن الجيش الإسرائيلي أطلق أكثر من 113 مقذوفاً الأربعاء، وهو العدد الأعلى منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 21 حزيران. كذلك، قُتل جنديان إسرائيليان بانفجار في جنوب لبنان، ما أدى إلى تعليق المفاوضات لفترة وجيزة.
ورغم استمرار الخلافات والتصعيد الميداني، من المقرر أن يعقد لبنان وإسرائيل جولة جديدة من المحادثات في الأول من أيلول.







0 تعليق