ضربة لمسار إمداد "حزب الله".. القصة في سوريا!

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وبحسب التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، أحبطت السلطات السورية محاولة تهريب شحنة أسلحة وذخائر من محافظة طرطوس غربي البلاد إلى لبنان، وذلك في وقت تسعى فيه السلطات الجديدة في دمشق إلى فرض سيطرة أكثر صرامة على الحدود وتفكيك شبكات التهريب التي توسعت خلال سنوات الحرب.

ومساء السبت، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" بأن قوى الأمن الداخلي في طرطوس، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، اعترضت الشحنة خلال عملية أمنية مشتركة، وصادرت كامل محتوياتها قبل نقلها إلى الأراضي اللبنانية.

وضمت الشحنة بنادق آلية وقذائف صاروخية من طراز "آر بي جي" ومخازن أسلحة وذخائر متنوعة. ولم تكشف السلطات عن الجهة التي تقف خلف محاولة التهريب أو الطرف الذي كان من المقرر أن يتسلم الأسلحة، كما لم توضح ما إذا كانت العملية أسفرت عن توقيف أي مشتبه بهم.

وتأتي هذه العملية في إطار جهود تبذلها السلطات السورية الجديدة لتشديد السيطرة على حدود البلاد وتفكيك شبكات التهريب التي توسعت خلال سنوات الحرب، واستُخدمت لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية وإمدادات أخرى إلى جماعات مسلحة في أنحاء المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن الموقع الجغرافي لسوريا جعلها، منذ فترة طويلة، جسراً برياً طبيعياً بين العراق ولبنان. وعلى مدى سنوات، استغلت إيران والجماعات المتحالفة معها هذه الجغرافيا لإنشاء خطوط إمداد تمر عبر الأراضي السورية، ولا سيما لنقل الأسلحة والمعدات إلى "حزب الله" في لبنان.


وحوَّل هذا الدور سوريا إلى حلقة أساسية ضمن شبكة إقليمية تمتد من إيران والعراق شرقاً، مروراً بالأراضي السورية، وصولاً إلى لبنان وساحل البحر المتوسط.

وخلال حكم الرئيس السابق بشار الأسد، شنّت إسرائيل مراراً ضربات استهدفت مستودعات أسلحة ومنشآت عسكرية ومسارات لنقل الأسلحة داخل سوريا، يُشتبه في ارتباطها بإيران و"حزب الله". وكانت إسرائيل تقول إن عملياتها تهدف إلى منع إيران من توسيع وجودها العسكري ونقل أسلحة متطورة إلى الحزب.

لكن المعادلة السياسية والأمنية تغيّرت منذ ذلك الحين، وفق التقرير، ما وضع دمشق أمام مهمة صعبة تتمثل في تفكيك شبكات ترسخت خلال الصراع، وفرض سيطرة فعلية على حدود تمتد مئات الكيلومترات عبر مناطق صحراوية وجبلية وعرة.

وتأتي عملية طرطوس بعد ضبط شحنة أكبر أُعلن عنها الشهر الماضي، حين قالت الوحدات الأمنية السورية إنها اعترضت شحنة كبيرة من الأسلحة على الحدود السورية - العراقية قبل دخولها الأراضي السورية.

وقالت وزارة الداخلية السورية آنذاك إن حماية حدود البلاد وصون السيادة الوطنية يمثلان أولوية لا يمكن التهاون فيها، مشددة على أنها لن تسمح باستخدام الأراضي السورية ممراً أو منصة لتهريب الأسلحة أو ممارسة أنشطة تهدد سوريا أو الدول المجاورة.

ووفق التقرير، تمثل الحدود السورية - العراقية التحدي الرئيس الأول أمام دمشق، إذ يمكن نقل الأسلحة الآتية من العراق عبر شرق سوريا باتجاه المناطق الغربية. وتتيح المساحات الشاسعة والمسارات الصحراوية والتضاريس التي يصعب مراقبتها فرصاً للمهربين لتجاوز المعابر الرسمية.

أما الحدود السورية - اللبنانية، فتمثل مستوى آخر من الصعوبة، بسبب طبيعتها الجبلية ووجود طرق فرعية ومعابر غير شرعية، ما يجعل مراقبة حركة الأسلحة والأشخاص المتورطين في عمليات التهريب أمراً بالغ التعقيد.

ويضيف ضبط الشحنة في طرطوس بُعداً جديداً إلى القضية، إذ يشير إلى أن محاولات نقل الأسلحة باتجاه لبنان قد لا تسلك بالضرورة الطرق البرية التقليدية، كما يقول التقرير.

وبالنسبة إلى دمشق، لا يقتصر التحدي على اعتراض شحنات منفردة، بل يشمل أيضاً منع إعادة إنشاء شبكات لوجستية وأمنية قادرة على استخدام الأراضي السورية لنقل الأسلحة والأموال والمعدات العسكرية.

ويعتمد تحقيق ذلك على قدرة الحكومة على فرض سيطرة موحدة على الحدود، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية وقوات حرس الحدود، وملاحقة شبكات التهريب داخل المدن والمناطق الحدودية، ومنع الشحنات من الوصول إلى وجهاتها، بدلاً من الاكتفاء باعتراضها بعد عبورها الحدود.

ولا تقتصر تداعيات هذه القضية على الأمن السوري، إذ إن استمرار استخدام الأراضي السورية ممراً للأسلحة قد يحول البلاد مجدداً إلى ساحة للتنافس الإقليمي، ويعرّض دمشق لضغوط عسكرية وأمنية من دول مجاورة تنظر إلى خطوط الإمداد العابرة للحدود باعتبارها تهديداً مباشراً.

ولذلك، تحمل الإعلانات المتكررة عن ضبط شحنات أسلحة عند المنافذ الشرقية والغربية لسوريا رسالة سياسية أوسع، مفادها أن دمشق تريد إعادة تحديد دور حدودها وتحويلها من مسارات استغلتها شبكات الأسلحة خلال الحرب إلى حدود تسيطر عليها الدولة وتُدار عبر القنوات الرسمية.

إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب أكثر من عمليات أمنية منفردة، إذ يحتاج إلى منظومة متكاملة لحماية الحدود مع العراق ولبنان، وتبادل المعلومات الاستخبارية مع الدول المجاورة، وقطع مصادر تمويل المهربين، ومراقبة طرق النقل والشحن، بالتوازي مع احتواء الشبكات المسلحة التي قد تحاول إعادة إنشاء خطوط الإمداد القديمة بوسائل أكثر سرية.

وخلص التقرير إلى أن شحنات الأسلحة التي تعترضها السلطات السورية قد تمثل جزءاً واحداً فقط من معركة أوسع، تتمثل في فرض سيادة الدولة على حدود سوريا ومنع البلاد من العودة إلى دورها السابق بوصفها حلقة أساسية في ممر إمداد إقليمي يمتد من إيران والعراق شرقاً إلى لبنان والبحر المتوسط غرباً.

أخبار ذات صلة

0 تعليق