Advertisement
وبحسب الشبكة: "قال المحللون إن شرط ترامب في اللحظة الأخيرة كان مفاجئاً وغير قابل للتطبيق، وسيبدو لمعظم الدبلوماسيين بمثابة صرخة استغاثة من زعيم يائس يسعى لتحقيق نصر تاريخي من حربه غير الشعبية. وبدلاً من تعريض المفاوضات الحساسة للخطر من خلال إهانة الدول التي يحتاجها ترامب لمساعدته في إبرام صفقة، قال مراقبون إقليميون ودبلوماسيون إن تلك الدول ببساطة لا تأخذ مطالب ترامب على محمل الجد على الإطلاق. "إنها عملية تلاعب نفسي"، هكذا قال آرون ديفيد ميلر، وهو زميل بارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ومسؤول سابق كبير في وزارة الخارجية في عهد العديد من الإدارات الرئاسية الأميركية. وشبه ميلر تركيز ترامب المفاجئ على اتفاقيات أبراهيم بتعهده بتحويل قطاع غزة إلى "ريفييرا" فاخرة ومتطورة للغاية، وهي خطة واصلت الإدارة المضي قدماً فيها حتى مع استمرار الأزمة الإنسانية في غزة وسط جمود دبلوماسي".
وتابعت الشبكة: "صرح مسؤول عربي كبير، مشارك بشكل مباشر في وساطة محادثات السلام بين واشنطن وطهران، للشبكة بأن ترامب أثار اتفاقيات أبراهيم خلال المفاوضات. وقال المسؤول معلقاً على تصريحات ترامب: "هناك من يسيء فهم الموقف بشكل كبير. يجب أن نسترد حقوقنا، لا أن ندفع الثمن". في الواقع، قد يتوقع العديد من الدول التي ذكرها الرئيس، مثل تركيا والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر وباكستان، امتنانًا من الولايات المتحدة لدورها كوسيط حاسم في التفاوض على إنهاء القتال. وقال آصف دوراني، وهو دبلوماسي باكستاني شغل سابقاً منصب سفير بلاده لدى إيران، عبر "إكس": "لقد تحملت دول الخليج بالفعل التكاليف الاقتصادية والأمنية للتصعيد. إن مطالبتها بتحمل تكاليف سياسية إضافية من خلال تطبيع العلاقات مع إسرائيل وسط مأساة غزة يُنذر بتعميق الانقسامات الإقليمية بدلاً من معالجتها". وقد واجهت دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن والبحرين هجمات إيرانية مضادة مستمرة على الرغم من أنها لم تشارك بشكل مباشر في الهجمات الأميركية والإسرائيلية الأولية على إيران".
وأضافت الشبكة: "رداً على سؤال حول تفسير تصريحات ترامب، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي في بيان هذا الأسبوع إن "توسيع اتفاقيات أبراهيم كان أولوية للرئيس ترامب منذ ولايته الأولى"، مما يجعلها "مكملاً طبيعياً لاتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران". واقترح ترامب لأول مرة هذا الاتفاق غير المألوف مع ثماني دول من الشرق الأوسط وجنوب آسيا في منشور يوم الاثنين، قائلاً إنه تحدث مع قادة هذه الدول خلال عطلة نهاية الأسبوع؛ وكتب في منشور على موقع "تروث سوشيال": "بعد كل العمل الذي قامت به الولايات المتحدة لمحاولة حل هذه المعضلة المعقدة للغاية، يجب أن يكون من الإلزامي أن توقع كل هذه الدول، كحد أدنى، في وقت واحد، على اتفاقيات أبراهيم"، داعياً على وجه التحديد المملكة العربية السعودية وقطر إلى توقيع الاتفاقية. بل إن ترامب قال إن قادة الشرق الأوسط سيرحبون بانضمام إيران إلى الاتفاقيات. وكتب الرئيس: "يا له من أمر مميز!"."
وبحسب الشبكة: "مثّلت اتفاقيات أبراهيم الإنجاز الأبرز في السياسة الخارجية خلال ولاية ترامب الأولى؛ وشهدت هذه الاتفاقيات قيام العديد من الدول العربية، بدءاً من عام 2020 بالإمارات العربية المتحدة والبحرين، ثم لاحقاً بانضمام المغرب، بتوسيع العلاقات الدبلوماسية الرسمية مع إسرائيل والعكس صحيح. كما مثّلت اتفاقيات أبراهيم تحولاً جوهرياً في التحالف الجيوسياسي للمنطقة، حيث أصبحت الدول العربية التي كانت تعتبر إسرائيل عدوها اللدود أكثر حذراً من تنامي قوة إيران. وقال دبلوماسيان من الشرق الأوسط تحدثا إلى الشبكة إنهما لم يشعرا بضغط كبير من الإدارة للانضمام إلى الاتفاقيات. وعلى الرغم من سنوات من تحسن العلاقات على المستوى الرسمي، أثارت حرب إسرائيل على قطاع غزة، التي أعقبت هجمات حماس في تشرين الأول 2023، غضباً عارماً ضد الدولة اليهودية في كل أنحاء العالم الإسلامي؛ وبينما ترى العديد من حكومات منطقة الخليج الآن أن إيران تشكل تهديداً أكبر بكثير، لا تزال إسرائيل تحظى بشعبية متدنية للغاية".
وتابعت الشبكة: "توسع ترامب في الفكرة مرة أخرى مساء الأربعاء، عندما قال للصحافيين في المكتب البيضاوي إنه "غير متأكد من أنه ينبغي علينا إبرام الاتفاق" مع إيران إذا رفضت الدول التوقيع على الاتفاقات. ولم تُصدر أيٌّ من الدول الثماني التي ذكرها ترامب ردًّا رسميًا؛ وحتى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي بات توسيع الاتفاقيات هدفًا رئيسيًا في سياسته الخارجية، لم يُعلّق على هذه التصريحات، وكذلك لم يُعلّق أيٌّ من حلفائه المقربين. ورداً على تصريحات ترامب، قال مسؤول حكومي إسرائيلي في بيان: "إن إسرائيل حريصة على توسيع دائرة السلام، الأمر الذي سيكون في غاية الفائدة لكل الدول الموقعة على اتفاقيات أبراهيم. لقد كان ترامب ولا يزال قوة دافعة رئيسية لتعزيز هذه الآفاق". وقال المحللون إن غياب الحماس الإسرائيلي الرسمي هو علامة أخرى دالة على مدى تجاهل الدبلوماسيين من كافة أطراف النزاع لبعض طلبات ترامب وتصريحاته".
وأضافت الشبكة: "قال يوئيل غوزانسكي، الباحث البارز والخبير بشؤون دول الخليج في معهد الدراسات الأمنية الوطنية الإسرائيلي: "بصراحة، لست متأكدًا من مدى جدية الإسرائيليين في التعامل مع هذا الأمر. تصريحات ترامب غالبًا ما تأتي وتذهب. ربما نسمع بعد أسبوع شيئًا معاكسًا أو مختلفًا". أما بالنسبة للدول الثلاث المدرجة على قائمة ترامب والتي لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل حالياً، فهي ترى اتفاقيات أبراهيم منفصلة تماماً عن الحرب مع إيران، وفقاً للمحللين؛ وقد صرحت السعودية وقطر بأنهما ستدرسان منح إسرائيل اعترافاً دبلوماسياً رسمياً بعد اعتراف الأخيرة بالدولة الفلسطينية، وهو تنازل رفضته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. وبهذا المعنى، قد لا ينظر القادة الإسرائيليون إلى تركيز ترامب المستمر على اتفاقيات أبراهيم على أنه أمر مرحب به تمامًا، لا سيما إذا كان يتضمن فهمًا ضمنيًا بأن إسرائيل ستضطر إلى تقديم تنازلات بشأن إقامة دولة فلسطينية. وقال مايكل كوبلو، مدير السياسات في منتدى السياسات الإسرائيلية في واشنطن: "من الواضح أن الإسرائيليين يرغبون بشدة في توسيع اتفاقيات أبراهيم، ومن الواضح أيضاً أنهم يرغبون في تطبيع العلاقات مع السعودية. لكنني أعتقد أنهم يدركون أيضاً أن ربط هذه الأمور لا يخدم مصالحهم على النحو الأمثل"."













0 تعليق