انشغل لبنان بالنتائج الممكنة لمفاوضات الاجتماع الثالث في واشنطن بين المفاوضين اللبنانيين والاسرائيليين، برعاية أميركية عالية المستوى.
وبحسب تقديرات رسمية، فانه بصرف النظر عن الظروف الصعبة والمطالب المتصادمة لطرفي التفاوض، واستمرار المواجهات والتصعيد الاسرائيلي ضد المدنيين والقرى والمنازل في الجنوب والبقاع الغربي، فإن مجرّد انعقاد المفاوضات سيشكل بحد ذاته "نقطة ايجابية"، لأن البديل هو السقوط في نشر الفراغ، حيث لا بدائل كفيلة بمعالجة الوضع البالغ التصعيد الذي يمر به لبنان وجنوبه.
وتعوّل مصادر دبلوماسية على تمديد الهدنة ووقف النار بمعزل عن المدى الزمني، والصيغة التي يمكن أن ترسو عليها، مع التعهد الأميركي والاسرائيلي بعدم استهداف بيروت والضاحية الجنوبية والكفّ عن استهداف الفرق الصحية والإسعافية والطواقم العاملة على تقديم الخدمات للمواطنين.
ومن المقرر أن تستأنف المفاوضات اليوم بعد اجتماعات مطولة عقدت امس طرح لبنان خلالها ثلاثة مطالب رئيسية، هي: تثبيت وقف إطلاق النار، وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلّها في جنوب لبنان. في المقابل، ربطت إسرائيل أيّ مسار سياسي مع لبنان بملفّ نزع سلاح "حزب الله" وتأمين حدودها الشمالية، ورفضت مناقشة وقف النار كأولوية مستقلّة من دون معالجة مسألة السلاح.
كما أفيد أن إسرائيل لن تلتزم بوقف شامل لإطلاق النار، وستبلّغ الوفد اللبناني أن حكومتها تلتزم باستراتيجية واضحة وهي استراتيجية القضاء على الخطر ومنع أي تهديد لأمنها أو أمن سكان الشمال. وأما الولايات المتحدة، فان تطلب من الوفد الإسرائيلي أو الحكومة الإسرائيلية وقفاً شاملاً لإطلاق النار.
ومن المتوقع بعد الجولة الثالثة إصدار بيان نيّات ووضع بداية إطار لاتفاق سياسي شامل.
وعلم أن رئيس الجمهورية جوزيف عون، تواصل صباح أمس مع رئيس مجلس النواب. وبحسب المعطيات، فقد أكّد بري لعون أنه لا يمكن القبول بوقف لإطلاق النار من جانب واحد، والعودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الثاني من آذار الماضي. وأضاف أن المطلوب وقف حقيقي لإطلاق النار وتوقف العدو عن سياسة الاغتيالات وتجريف القرى الجنوبية وتدميرها، مع جدولة انسحاب إسرائيلي عاجل وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى قراهم.
وفي حديث صحافي اليوم، كرر الرئيس نبيه بري القول:"موقفنا هو مع التفاوض غير المباشر للتوصل أولاً إلى اتفاق حقيقي لوقف إطلاق النار، متسائلاً: «هل هناك وقف لإطلاق النار حالياً؟»، لافتاً إلى عدم التزام العدو بأي اتفاق منذ تشرين الأول 2024». وفي إشارة إلى عدم توقعه الكثير من جولة التفاوض الحالية في واشنطن، شدّد على أن أي اتفاق يجب أن يحظى بـةمظلة ضمانات سعودية - إيرانية - أميركي".
وفي السياق، تشير مصادر رسمية إلى أن الجولة الأولى رغم العقبات تُعتبر مقبولة، ولبنان دخل الاجتماعات وهو مدرك لحجم الصعوبات والموقف الإسرائيلي المتصلب خصوصًا تجاه نزع سلاح "حزب الله"، لكن كل هذه العقبات لن توقف التفاوض وسط رهان لبناني على الدور الأميركي الإيجابي، وبالتالي رغم ظروف التفاوض الصعبة، لا يمكننا الحكم على نتائج هذه الجولة قبل مساء الجمعة، حيث سيكون اليوم الثاني للمفاوضات، وعندها يُبنى على الشيء مقتضاه.












0 تعليق