وبحسب الموقع: "تتجه الأنظار الآن، وبشكل مفهوم، نحو الاتصالات الدبلوماسية المتقطعة بين واشنطن وطهران، فضلاً عن الآثار الاقتصادية المدمرة للحصار الأميركي، الذي يُعيد تشكيل قطاع النفط الإيراني بالفعل؛ لكن التوازن السياسي الداخلي في إيران قد يكون أكثر حسماً، إذ سيُساعد في تحديد ما إذا كانت القيادة المتبقية للنظام قادرة على الحفاظ على قبضتها على السلطة. من الواضح أن هذا الأمر يشغل بال السلطات الجديدة في طهران. فقد سلط اجتماعٌ عُقد مؤخراً للمجلس الأعلى للأمن القومي الضوء على تزايد قلق أجهزة الأمن التابعة للنظام إزاء احتمال تجدد الاضطرابات الداخلية الناجمة عن المصاعب الاقتصادية والسخط السياسي. ورداً على ذلك، اتخذ النظام الإيراني خطواتٍ حثيثة لتعزيز سيطرته من خلال عددٍ من الإجراءات المتوازية".
قطع الإنترنت في إيران
وبحسب الموقع: "على مدى العقد الماضي، أدرك حكام إيران تماماً أن الاتصال هو شريان الحياة للمعارضة في البلاد، فهو يمكّنها من تنسيق تحركاتها، ونشر المعلومات، وإيصال رسائلها إلى العالم الخارجي؛ ولهذا السبب قطع النظام الإيراني الإنترنت تماماً في أوائل كانون الثاني، في الأيام الأولى للجولة الأخيرة من الاحتجاجات، ولهذا السبب أيضاً استمر في فرض تعتيم إعلامي شامل على مستوى البلاد في الأسابيع التي تلت ذلك. علاوة على ذلك، قد يصبح هذا الانقطاع "الوضع الطبيعي الجديد"؛ ويحذر خبراء أميركيون من أن الجمهورية الإسلامية قد لا تستعيد الاتصال الكامل بالبلاد، بل ستنتقل بدلاً من ذلك إلى نظام مُدار يتضمن "قوائم بيضاء" للمتحدثين الرسميين المعتمدين للنظام واتصالاً محدوداً للشركات المحلية، مما يؤدي فعلياً إلى ترسيخ بيئة رقمية مغلقة".
تعبئة النظام الإيراني للأطفال
وتابع الموقع: "في ذروة الحملة الجوية الأميركية الإسرائيلية، وتوقعاً لهجوم بري أميركي محتمل، بدأت الجمهورية الإسلامية بتجنيد أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً للخدمة العسكرية والأمنية. وفي آذار الماضي، أعلن قائد كبير في الحرس الثوري الإسلامي على التلفزيون الرسمي أن الجيش يسعى لتجنيد فتيان وفتيات "من سن 12 عاماً وما فوق" للخدمة كـ"مقاتلين متطوعين" و"الدفاع عن الوطن". وفي الآونة الأخيرة، ومع سريان وقف إطلاق نار هش، بدأت إيران باستخدام القاصرين لغرض آخر: السيطرة على الحشود والترهيب. ويشير تقرير جديد من قناة "الحرة" إلى أن الحرس الثوري الإيراني وميليشياته المحلية السيئة السمعة، الباسيج، ينشرون "أطفالاً مسلحين تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاماً" في مهمة "استخباراتية"؛ ويُكلف هؤلاء الأطفال بـ"التجسس على الإيرانيين ومراقبتهم، واعتقال المواطنين بتهم التجسس أو التعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل".
الميليشيات الأجنبية التابعة للحرس الثوري
وأضاف الموقع: "في الوقت نفسه، بدأ الحرس الثوري الإيراني بنشر ميليشيات أجنبية داخل البلاد لتوفير حماية إضافية ضد أي انتفاضة محتملة. وتشير التقارير إلى استقدام "لواء الفاطميون"، المؤلف من مجندين شيعة أفغان، و"لواء الزينبيون"، المؤلف من مقاتلين شيعة باكستانيين، إلى جانب عدة فصائل عراقية، إلى إيران وتكليفهم بمهام الأمن الداخلي في مناطق جغرافية متباينة من البلاد. هذه الخطوة دالة، فهي تعكس تقييم الحرس الثوري الإيراني لوضعه الحالي المتزعزع. فمع الخسائر الفادحة في الأفراد والبنية التحتية، ومع تراجع الروح المعنوية للجيش الإيراني، يبدو أن النظام قد استنتج أنه لا يمكن الاعتماد على جهازه الأمني الداخلي وحده لاحتواء أي اضطرابات داخلية محتملة".
وختم الموقع: "قد تمنح هذه الإجراءات قادة البلاد المتبقين وقتاً ثميناً، لكنها لن تستطيع استعادة شرعية الجمهورية الإسلامية المفقودة. فالنظام الذي يلجأ إلى تسليح الأطفال، واستقدام المقاتلين الأجانب، وعزل شعبه عن العالم الخارجي، لا يحكم، بل يدير احتلال بلاده".











0 تعليق