قطاع الفنادق في لبنان يواجه مرحلة صعبة.. خسائر تتعمّق ونسب إشغال متدنية

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
بعد فترة من المحاولات التي بذلها قطاع الفنادق لترميم الخسائر الكبيرة التي تكبّدها خلال الحرب الأخيرة، ولا سيما في المرحلة الممتدة من 24 تشرين الثاني 2024 حتى 2 آذار 2026، عادت مؤشرات القلق لتتصدّر المشهد من جديد، بعدما ألقى تجدد انخراط "حزب الله" في الحرب الدائرة في المنطقة بظلاله الثقيلة على القطاع السياحي، وبدّد الآمال التي عُلّقت على موسم صيفي قد يعيد بعض التوازن إلى المؤسسات الفندقية.

وفي هذا الإطار، أكد عدد من أصحاب الفنادق لـ"لبنان 24" أن نسب الإشغال في فنادق بيروت لا تتجاوز حالياً 15%، وهي نسبة متدنية جدًا في هذه الفترة من السنة، التي تُعدّ عادةً من المواسم النشطة سياحيًا في لبنان مع تزايد حركة الوافدين من المغتربين والسياح العرب والأجانب. واعتبر هؤلاء أن هذا الواقع يعكس حجم التراجع الحاصل، خصوصًا في ظل ضعف الحركة السياحية، وتردد الكثيرين في الحجز أو القدوم إلى لبنان نتيجة الأوضاع الأمنية والسياسية غير المستقرة.
وأشار أصحاب الفنادق إلى أن الإيرادات الحالية لا تكاد تغطي النفقات التشغيلية الأساسية، ما يجعل الخسائر مرشحة لأن تكون كارثية إذا لم يتم تداركها خلال الأشهر المقبلة، وتحديدًا في فصل الصيف الذي يشكّل عادةً فرصة القطاع الأساسية لتحقيق الأرباح وتعويض جزء من الخسائر المتراكمة خلال الأشهر السابقة. وأضافوا أن أي تعثر إضافي في الموسم المقبل قد يضع عدداً كبيرًا من الفنادق أمام خيارات صعبة، تبدأ بإقفال بعض المؤسسات أبوابها، ولا تنتهي عند حدّ تسريح مئات الموظفين أو اللجوء إلى تقليص أعداد العاملين وخفض الرواتب في محاولة للصمود أطول فترة ممكنة ريثما تتحسن الظروف.

وأوضحوا أن هذه الأزمة ترتبط أيضًا بالقرارات التي لا تزال الدول تفرضها، سواء عبر حظر سفر مواطنيها إلى لبنان أو دعوتهم المتكررة إلى المغادرة، وهو ما انعكس سلبًا على حركة السياحة الوافدة. ولفتوا إلى أن هذا الأمر ينسحب أيضًا على بعض الدول العربية، التي وإن كانت عادةً من الأسواق الأساسية للبنان خلال الصيف، فإنها هي الأخرى تعاني اضطرابات وتوترات تجعل لبنان أقل جاذبية كوجهة سفر في المرحلة الراهنة.

أما بالنسبة إلى المغتربين اللبنانيين، الذين لطالما شكّلوا ركيزة أساسية لإنعاش الموسم السياحي في لبنان وتحديدًا في القطاع الفندقي، فأوضح أصحاب الفنادق أن دورهم هذه السنة يبدو مهددًا بالتراجع إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه. فبرغم الحنين الكبير الذي يربط المغترب ببلده، إلا أن استمرار الحرب بهذه الوتيرة قد يدفع الكثيرين إلى تقليص مدة إقامتهم، أو التردد في الحجز من الأساس، خوفًا من أن تطرأ تطورات أمنية مفاجئة تجعلهم عالقين في لبنان لفترة أطول مما خططوا له.

إلى ذلك، شددوا على أن ارتفاع أسعار تذاكر السفر يشكّل عامل ضغط إضافيًا لا يقل أهمية، إذ بات اللبناني المغترب، ولا سيما القادم من بلدان بعيدة، مضطرًا إلى دفع زيادات كبيرة على كلفة السفر قد تتجاوز 45% في بعض الحالات، في وقت كانت فيه أسعار التذاكر أساسًا مرتفعة. وأشاروا إلى أن هذه الزيادات تساهم في كبح الرغبة بالقدوم إلى لبنان، وتضعف من فرص إنعاش القطاع خلال الموسم السياحي المقبل، ما يجعل الصورة العامة أكثر قتامة ويزيد من المخاوف على مستقبل عدد كبير من المؤسسات الفندقية والعاملين فيها.

أخبار ذات صلة

0 تعليق