سلطت شبكة سي إن إن الضوء على التداعيات الاقتصادية المتفاقمة للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن الأزمة دفعت ملايين الإيرانيين نحو البطالة والفقر، في وقت كان فيه الاقتصاد الإيراني يعاني من ضغوط حادة قبل اندلاع الحرب.
واشارت الشبكة الامريكية أن الأزمة الاقتصادية الحالية بدأت تثير انتقادات داخلية متصاعدة للسياسات الحكومية، مع تحذيرات من أن استمرار الحرب دون حلول سياسية قد يدفع البلاد إلى مرحلة أكثر تعقيدًا اقتصاديًا واجتماعيًا.
قطاعات الاقتصاد الإيراني تعرضت للشلل شبه كامل
وذكرت الشبكة أن قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني تعرضت لشلل شبه كامل خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة الضربات العسكرية، وتعطل حركة الملاحة، والانقطاع الطويل للإنترنت، إلى جانب استمرار العقوبات والتضخم المتسارع، ما أدى إلى تراجع مستويات المعيشة بصورة غير مسبوقة.
ونقل التقرير عن ايرانية تدعى “أسال”، وهي مصممة مستقلة تعيش في طهران، قولها إن مشاريعها الخارجية توقفت تمامًا بعد انقطاع الإنترنت لنحو شهرين، مضيفة أن دخلها لم يعد يغطي حتى الاحتياجات الأساسية.
وأشارت الشبكة إلى أن قصتها تعكس واقع ملايين الإيرانيين الذين فقدوا مصادر دخلهم بسبب الحرب.
وأكد التقرير أن الأزمة لم تقتصر على قطاع التكنولوجيا والعمل الحر، بل امتدت إلى قطاعات الصناعة والطيران والنقل والإعلام، حيث خسر آلاف العمال وظائفهم أو أُجبروا على إجازات غير مدفوعة الأجر.
ووفقًا للتقرير، فإن الاقتصاد الإيراني كان يواجه بالفعل تراجعًا حادًا قبل الحرب، إذ انخفض متوسط دخل الفرد من نحو 8 آلاف دولار عام 2012 إلى قرابة 5 آلاف دولار في 2024، نتيجة التضخم والعقوبات الغربية.
وأضافت الشبكة أن التوقعات الحالية تبدو أكثر قتامة، مع تقديرات صادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تشير إلى احتمال سقوط نحو 4.1 ملايين إيراني إضافي تحت خط الفقر بسبب تداعيات الحرب.
وتناول التقرير حجم الأضرار التي لحقت بالبنية الاقتصادية، موضحًا أن آلاف الغارات الجوية استهدفت منشآت صناعية وتجارية، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن تضرر أكثر من 23 ألف مصنع وشركة.
كما أشار إلى أن الضربات التي طالت المجمعات البتروكيماوية ومصانع الصلب الكبرى أدت إلى اضطراب سلاسل الإنتاج، وانعكس ذلك على قطاعات مرتبطة بها، بينها صناعة الشاحنات والمنسوجات والأغذية.
وذكرت الشبكة أن تعطل حركة الشحن البحري والاستيراد زاد من هشاشة الاقتصاد الإيراني، خاصة مع اعتماد قطاعات واسعة على المواد الخام المستوردة، ما دفع شركات عديدة إلى تعليق أعمالها أو تقليص العمالة.
وفي سياق متصل، أوضح التقرير أن معدلات التضخم السنوية بلغت نحو 72% خلال مارس، مع ارتفاع أكبر في أسعار السلع الأساسية، الأمر الذي فاقم الضغوط المعيشية على الأسر الإيرانية.
العاملات من المنازل الأكثر تضررًا
كما لفتت الشبكة إلى أن النساء العاملات من المنازل كن من أكثر الفئات تضررًا بسبب انقطاع الإنترنت، خاصة العاملات في مجالات التعليم والخدمات الرقمية، حيث تراجعت قدرتهن على التواصل مع العملاء والطلاب.
ونقلت عن “سمية”، وهي مدرسة لغة ألمانية من أصفهان، قولها إن منصات التعليم المحلية أصبحت غير مستقرة، مضيفة أن المشكلة لا تقتصر على انخفاض الدخل، بل تشمل أيضًا حالة القلق وعدم اليقين المستمرة بشأن المستقبل.
وأشار التقرير إلى أن أعداد المتقدمين للحصول على إعانات البطالة ارتفعت بصورة حادة خلال الشهرين الماضيين، وسط ضغوط متزايدة على نظام الضمان الاجتماعي الذي يعاني أصلًا من نقص الموارد.

















0 تعليق