طول حياتي، كنت أسمع باسم آمال خليل.
ما كان اسم عادي… كان هيبة.
كنت خاف من قوتها بالكتابة، من أخبارها، من حضورها بكل تفصيل أمني.
كنت حسّها بعيدة… وصعبة.
ما كنت متخيّلة إنو بيوم من الأيام، هالمسافة كلها تختفي.
مع بداية الحرب من سنتين، جمعنا غروب التنسيق الإعلامي.
وقتها بلّشت القصة.
رنّ التليفون:
"ست بولين، معك آمال خليل".
ومن هون… تغيّر كل شي.
يوماً بعد يوم، ما بقى في منافسة.
ما بقى في "سبق" بينّا.
صار في شراكة…
ولا خبر ينزل بلا ما نتشارك، ولا معلومة إلا ما تمرق بينّا.
"بدك تنزلي خبر؟ اسألي بولين".
"أنا بدي أنزل خبر… خليني إحكي مع آمال".
هيك ببساطة، صرنا نشتغل.
وهيك، من دون ما ننتبه، صرنا أقرب.
الاتصالات ما كانت توقف.
تفاصيل يومية، ضحك، توتر، أخبار، ضغط…
بس دايماً كنا سوا.
بس يمكن أكتر لحظة بقيت جواتي…
كانت بليلة الفصح المجيد.
طلعتِ لعندي،
وكنتِ برفقة الزميلين الصحافيين محمد الزناتي وإبراهيم ضاوي.
كانت زيارة قصيرة…
بس مش عادية أبداً.
كأنكِ كنتِ عم تودّعيني.
ضلّيتي تغمريني وتبوسيني،
وبين كل حضن وحضن، كنت عم حسّ قديش في حنية بقلبك…
حنيّة كبيرة، صادقة، ومشبعة حب.
أنا كنت بعرفك من الشقّ الإعلامي،
كنت بعرف قوتك وصلابتك بالخبر.
بس بهاللحظة، اكتشفتك عنجد.
اكتشفت طيبتك.
الطيبة اللي مش موجودة بسهولة،
اللي العالم كلها بتدور عليها… ويمكن ما بتلاقيها.
ضحكتك كانت دافية، خفيفة،
بس كان فيها شي أكبر من الضحكة.
مرقتِ بسرعة…
بس تركتِ أثر ما بيروح.
بقيت الاتصالات… لآخر لحظة.
لحد قبل ما تغيبي.
وبعدني لهلّق مقتنعة بشغلة وحدة:
أنتِ ما استسلمتِ… ولا بتشبهي الاستسلام.
يمكن ما في كلمة بتوصف شو كانت علاقتنا،
بس بعرف إنها كانت أكبر من شراكة خبر…
وأصدق من أي منافسة.
لليوم، بسأل حالي:
كنتِ عم تودّعيني؟
ولا كنتِ عم تتركِلي هالكمّ من الحنية… ليضلّ عايش جواتي.
امال يمكن غبتي…
بس اللي بيناتنا ما غاب.
ضلّك معي بكل خبر، بكل اتصال كان ممكن يصير… وما صار.
آمال خليل..مش بس اسم مرق بحياتي…
وداعا آمال …وداعا امال الجنوب وزهرة الحرية التي سقت الجنوب بدمها وتجذّرت بترابه الذي لم تتركه يومًا.. وداعًا بطلتي










0 تعليق