المنطقة بإنتظار مفاوضات باكستان.. هل تتجاوب ايران؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
انتقل ثقل المشهد السياسي في الساعات الماضية بشكل واضح نحو إيران، حتى بدا وكأن بقية الجبهات، وخصوصًا جبهة لبنان، تراجعت إلى مرتبة ثانوية على مستوى التأثير السياسي الفعلي. فالمتابع لتطورات الأيام الأخيرة يلاحظ أن الاهتمام الدولي والإقليمي لم يعد منصبًا على تفاصيل الجنوب اللبناني أو قواعد الاشتباك التقليدية هناك، بل على ما يمكن أن يحصل في الإطار الأوسع المرتبط بطهران ومحيطها. حتى إسرائيل نفسها، لا تبدو اليوم في عجلة من أمرها، بل تراقب وتتحفز، وكأنها تنتظر حدثًا أكبر قد يعيد خلط الأوراق بالكامل، وهو احتمال عودة الحرب مع إيران.

هذا التحول تعزز أكثر مع قرار طهران عدم إرسال وفد إلى باكستان، وهي خطوة فتحت الباب واسعًا أمام قراءة مختلفة للمشهد. فمجرد عرقلة قنوات سياسية وأمنية بهذا المستوى يعني أن إيران تستعد لمرحلة حساسة، وأنها تدرك أن أي مواجهة مقبلة لن تكون محدودة أو موضعية. من هنا، بات الحديث عن عودة المعارك هو الحدث الحقيقي الذي يدور في الكواليس، لأن أي اشتباك واسع سيكون كفيلًا بإعادة رسم التوازنات السياسية والعسكرية في المنطقة بصورة حاسمة، وربما نهائية لسنوات طويلة.

لكن في المقابل، لا تبدو الإدارة الأميركية متحمسة للذهاب إلى مواجهة مفتوحة، على الأقل في الوقت الراهن. فداخل الإدارة نفسها، كما داخل الولايات المتحدة عمومًا، هناك تباينات واضحة حول جدوى العودة الى الحرب في الشرق الأوسط. الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يفاخر بقدرته على وقف الحروب لا إشعالها، لا يريد أن يغرق مجددًا في مستنقع عسكري مكلف سياسيًا واقتصاديًا، خصوصًا بعدما تمكن من تثبيت وقف للنار واعتبر ذلك إنجازًا شخصيًا. لذلك، يبدو أنه يراهن على أدوات أخرى، مثل الحصار البحري والضغوط السياسية والاقتصادية، باعتبارها وسائل قادرة على تحقيق نتائج مشابهة لنتائج الحرب ولكن بكلفة أقل.

في الجهة المقابلة، تبدو إيران أكثر استعدادًا لاحتمال المواجهة المباشرة. فخطابها السياسي والعسكري في الآونة الأخيرة يوحي بأنها لا تستبعد خيار المعركة، بل قد ترى فيه فرصة لتعزيز سرديتها أمام جمهورها الداخلي وحلفائها في المنطقة. غير أن هذا الاستعداد مشروط بعامل أساسي، وهو ألا تكون هي الطرف الذي يجدد الحرب. فطهران تدرك أن صورة "المعتدى عليه" تمنحها شرعية سياسية وإعلامية أكبر، وتفتح أمامها هامش حركة أوسع على المستويين العسكري والدبلوماسي.

الأهم في هذا السياق أن إيران قد لا تتمكن من تحمل حصار بحري طويل الأمد، لما له من انعكاسات مباشرة على اقتصادها ومواردها الحيوية. وهذا ما يفسر سلوكها الحالي، الذي يجمع بين التصعيد المدروس وتجنب الانفجار الشامل. إذا استمر الضغط بهذا الشكل، فقد نشهد مرحلة طويلة من التوتر المتدرج، حيث ترتفع وتيرة الرسائل العسكرية والسياسية من دون الوصول إلى لحظة الانفجار الكبير.

لكن في لحظة معينة، قد يصبح أي خطأ صغير كافيًا لإشعال مواجهة واسعة، وعندها لن تبقى أي جبهة، بما فيها لبنان، على هامش التأثير.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق