بين الفترة الفاصلة لحرب "لو كنت أعلم" وحربي الاسناد الأولى لغزة، والثانية لإيران، وهي بحدود العشرين سنة، كان "حزب الله" يراكم خطوات ابتعاده عن الدولة، وذلك عبر تعزيز قدراته العسكرية والمالية، التي لم يخفِ يومًا أنها تأتيه من إيران، بل أكثر من ذلك كان يفاخر بمساندة النظام الإيراني له بكل ما يلزمه في حربه الوجودية ضد إسرائيل.
وبين حرب الاسناد الأولى وحرب الاسناد الثانية ما يقارب السنة والثلاثة أشهر، التزم خلالها "حزب الله" بما ورد في اتفاق 27 تشرين الثاني من العام 2024، ولم يطلق رصاصة واحدة ردًّا على مواصلة إسرائيل خرق هذا الاتفاق. الذين يدورون في فلك "الحزب" كانوا يقولون عن عدم الردّ بأنه لم يكن يريد أن يعطي العدو المزيد من الذرائع لتوسيع اعتداءاته. أمّا الذين يقفون في الضفة المقابلة فكانوا يردّدون أن عدم الردّ انما ناتج عن عدم القدرة على الردّ. لكن حقيقة الأمر أن "حزب الله" كان يعيد بناء قدراته العسكرية بإشراف غير خفي من قِبل ضباط من "الحرس الثوري الإيراني"، وذلك بعدما اغتالت إسرائيل معظم قيادات الصفّ الأول في الهرمية الحربية في "حزب الله".
وبعد اكتمال "عدّة الشغل"، وفي ظل انشغال العالم بما كان يقال عن "تنظيف" المنطقة الجغرافية جنوب نهر الليطاني، أطلق "حزب الله" ستة صواريخ من شمال الليطاني في اتجاه الأراضي الإسرائيلية ردًّا وثأرًا لاغتيال المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي. وهذه الصواريخ كانت كافية لانخراط "الحزب" في حرب استفادت منها إسرائيل لتوسيع احتلالها في عمق ما يقارب العشرة كيلومترات من الغرب حتى الشرق، على رغم ما لاقته من مواجهة شرسة في كل من الخيام وبنت جبيل ما حدّ من سرعة التوغّل الإسرائيلي.
ويقول قائل إن هذا الكلام قد أصبح من الماضي بعدما دخل لبنان في امتحان هدنة العشرة أيام بفعل المساعي، التي بُذلت على أكثر من صعيد، وكان للولايات المتحدة الأميركية الدور الرئيسي في دفع الأمور نحو خواتيمها المرجّوة. ويقال إن السفير الأميركي، اللبناني الأصل، ميشال عيسى، كانت له مساهمة فعالة في إعداد ورقة التفاهم بين لبنان وإسرائيل على أثر اللقاء الديبلوماسي الأول من نوعه والمباشر بين لبنان وإسرائيل على مستوى سفيريهما في واشنطن. وقد يكون للدور الإيراني مساهمات أيضًا في التوصّل إلى إعلان وقف إطلاق النار على حدّ ما جاء في البيان الأخير لكتلة "الوفاء للمقاومة".
لكن، وعلى رغم كل هذه التطورات، يبقى السؤال الجوهري قائمًا: هل عاد قرار "حزب الله" إلى بيروت، أم أنه لا يزال يُصاغ في مكان آخر؟
فالتجربة أثبتت أن كل تحوّل كبير في سلوك "الحزب" كان مرتبطًا بمسار إقليمي أوسع. وبالتالي، فإن انخراطه في أي تهدئة، أو خروجه منها، لا يمكن فصله عن حسابات تتجاوز الساحة اللبنانية. وهذا ما يجعل أي حديث عن استقرار طويل الأمد رهينة بقرار لم يُحسم بعد. فما يحصل في لبنان هو ترداد لصدى ما يحصل في إيران. فإذا نجحت الهدنة هناك يُكتب لها النجاح هما. وإذا سقطت عند أطراف مضيق هرمز تسقط هنا عند ما يُسمّى الخطّ الأصفر.
ربّ قائل إن "حزب الله" قد يدخل في هدنة، وقد يشارك في ترتيبات، وقد يساير مسارًا تفاوضيًا، إذا سارت الأمور في إيران كما يشتهيها النظام، ولكن يبقى السؤال الحقيقي والجوهري من دون جواب، وهو: متى يصبح هذا المسار لبناني القرار، ومتى يعود الحزب من إيران إلى لبنان؟
قد تبدو الهدنة كأنها استراحة محارب، لكنها في الواقع استراحة قرار.
قرار لم يُحسم بعد، لأن مكان حسمه لم يُحدَّد نهائيًا. فلبنان اليوم لا يعيش فقط بين حرب وهدنة، بل بين قرارين: قرار يُصنع في الداخل، وقرار يُنتظر من الخارج. وما لم يلتقِ هذان القراران في نقطة واحدة، ستبقى كل هدنة مؤقتة،
وأن الحرب ستعود من جديد إلى حصد المزيد من الضحايا وتدمير من تبقّى من منازل، وإعادة هدم الجسور، التي أعاد الجيش ترميمها وفتحها أمام المواطنين. وعندها، لن يكون السؤال متى تنتهي الحرب، بل متى يبدأ قرار العودة إليها وأين يُتخذ؟
وبين حرب الاسناد الأولى وحرب الاسناد الثانية ما يقارب السنة والثلاثة أشهر، التزم خلالها "حزب الله" بما ورد في اتفاق 27 تشرين الثاني من العام 2024، ولم يطلق رصاصة واحدة ردًّا على مواصلة إسرائيل خرق هذا الاتفاق. الذين يدورون في فلك "الحزب" كانوا يقولون عن عدم الردّ بأنه لم يكن يريد أن يعطي العدو المزيد من الذرائع لتوسيع اعتداءاته. أمّا الذين يقفون في الضفة المقابلة فكانوا يردّدون أن عدم الردّ انما ناتج عن عدم القدرة على الردّ. لكن حقيقة الأمر أن "حزب الله" كان يعيد بناء قدراته العسكرية بإشراف غير خفي من قِبل ضباط من "الحرس الثوري الإيراني"، وذلك بعدما اغتالت إسرائيل معظم قيادات الصفّ الأول في الهرمية الحربية في "حزب الله".
وبعد اكتمال "عدّة الشغل"، وفي ظل انشغال العالم بما كان يقال عن "تنظيف" المنطقة الجغرافية جنوب نهر الليطاني، أطلق "حزب الله" ستة صواريخ من شمال الليطاني في اتجاه الأراضي الإسرائيلية ردًّا وثأرًا لاغتيال المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي. وهذه الصواريخ كانت كافية لانخراط "الحزب" في حرب استفادت منها إسرائيل لتوسيع احتلالها في عمق ما يقارب العشرة كيلومترات من الغرب حتى الشرق، على رغم ما لاقته من مواجهة شرسة في كل من الخيام وبنت جبيل ما حدّ من سرعة التوغّل الإسرائيلي.
ويقول قائل إن هذا الكلام قد أصبح من الماضي بعدما دخل لبنان في امتحان هدنة العشرة أيام بفعل المساعي، التي بُذلت على أكثر من صعيد، وكان للولايات المتحدة الأميركية الدور الرئيسي في دفع الأمور نحو خواتيمها المرجّوة. ويقال إن السفير الأميركي، اللبناني الأصل، ميشال عيسى، كانت له مساهمة فعالة في إعداد ورقة التفاهم بين لبنان وإسرائيل على أثر اللقاء الديبلوماسي الأول من نوعه والمباشر بين لبنان وإسرائيل على مستوى سفيريهما في واشنطن. وقد يكون للدور الإيراني مساهمات أيضًا في التوصّل إلى إعلان وقف إطلاق النار على حدّ ما جاء في البيان الأخير لكتلة "الوفاء للمقاومة".
لكن، وعلى رغم كل هذه التطورات، يبقى السؤال الجوهري قائمًا: هل عاد قرار "حزب الله" إلى بيروت، أم أنه لا يزال يُصاغ في مكان آخر؟
فالتجربة أثبتت أن كل تحوّل كبير في سلوك "الحزب" كان مرتبطًا بمسار إقليمي أوسع. وبالتالي، فإن انخراطه في أي تهدئة، أو خروجه منها، لا يمكن فصله عن حسابات تتجاوز الساحة اللبنانية. وهذا ما يجعل أي حديث عن استقرار طويل الأمد رهينة بقرار لم يُحسم بعد. فما يحصل في لبنان هو ترداد لصدى ما يحصل في إيران. فإذا نجحت الهدنة هناك يُكتب لها النجاح هما. وإذا سقطت عند أطراف مضيق هرمز تسقط هنا عند ما يُسمّى الخطّ الأصفر.
ربّ قائل إن "حزب الله" قد يدخل في هدنة، وقد يشارك في ترتيبات، وقد يساير مسارًا تفاوضيًا، إذا سارت الأمور في إيران كما يشتهيها النظام، ولكن يبقى السؤال الحقيقي والجوهري من دون جواب، وهو: متى يصبح هذا المسار لبناني القرار، ومتى يعود الحزب من إيران إلى لبنان؟
قد تبدو الهدنة كأنها استراحة محارب، لكنها في الواقع استراحة قرار.
قرار لم يُحسم بعد، لأن مكان حسمه لم يُحدَّد نهائيًا. فلبنان اليوم لا يعيش فقط بين حرب وهدنة، بل بين قرارين: قرار يُصنع في الداخل، وقرار يُنتظر من الخارج. وما لم يلتقِ هذان القراران في نقطة واحدة، ستبقى كل هدنة مؤقتة،
وأن الحرب ستعود من جديد إلى حصد المزيد من الضحايا وتدمير من تبقّى من منازل، وإعادة هدم الجسور، التي أعاد الجيش ترميمها وفتحها أمام المواطنين. وعندها، لن يكون السؤال متى تنتهي الحرب، بل متى يبدأ قرار العودة إليها وأين يُتخذ؟









0 تعليق