ذكر موقع "The Conversation" الأسترالي أن "إدارة الرئيس الأميركي
دونالد ترامب تزعم أن حصارها لمضيق هرمز ناجح، حيث امتثلت تسع سفن لأوامر العودة؛ ومن بين هذه السفن ناقلة نفط صينية تُدعى "ريتش ستاري"، والتي عادت أدراجها في خليج عُمان يوم الأربعاء عائدةً عبر المضيق. في غضون ذلك، تؤكد
إيران سيطرتها على المضيق، وأنها ستحدد السفن التي تعبر هذا الممر المائي الحيوي، كما صرحت بأنه في حال تعرض موانئها للتهديد، "لن يبقى أي ميناء في الخليج العربي وبحر عُمان آمناً". بغض النظر عن كيفية سير الحصار، ستكون إيران في وضع أفضل بكثير على المدى
الطويل عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على السيطرة على المضيق، وليس
الولايات المتحدة".
أداة إيران الجديدة القوية
وبحسب الموقع: "لعقود من الزمن، هددت إيران باستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط ضد خصومها، إلا أنها تجنبت القيام بذلك حتى الحرب الحالية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي تعتبرها وجودية. ومن المفارقات، أنه في حين سعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إضعاف القدرات النووية والصاروخية
الإيرانية، فقد منح الصراع طهران أداة جديدة قوية: السيطرة على المضيق. من المرجح الآن أن تجعل طهران هذه السيطرة جزءًا أساسيًا من تفكيرها الاستراتيجي الطويل الأمد. في الواقع، أضاف المفاوضون الإيرانيون في محادثات السلام الأخيرة مع الولايات المتحدة السيادة الإيرانية على المضيق إلى قائمة مطالبهم، وتخدم هذه الميزة ثلاثة أغراض رئيسية على الأقل".
وتابع الموقع: "أولاً، يوفر ذلك إمكانات إيرادات كبيرة من الرسوم ورسوم العبور التي تفرضها بالفعل على السفن التي تمر عبر المضيق. وبحسب التقارير، يمكن لإيران، من خلال فرض تكاليف عبور ضئيلة، تقدر بنحو دولار أميركي واحد للبرميل أو ما يصل إلى مليوني دولار أميركي لكل ناقلة، أن تجني حوالي 600 مليون دولار أميركي شهريًا من النفط و800 مليون دولار أميركي أخرى شهريًا من شحنات الغاز. ويقول الاقتصاديون إن ما لا يقل عن 80% من الرسوم ستدفعها دول الخليج العربي، أو ما يصل إلى 14 مليار دولار أميركي سنوياً على النفط وحده. ثانيًا، يُمثّل المضيق ضمانة أمنية. فمن خلال إظهار قدرتها على تعطيل شريان حيوي للطاقة العالمية، رفعت إيران تكلفة أي عمل عسكري مستقبلي ضدها، وهذا يخلق رادعًا من خلال المخاطر الاقتصادية بدلًا من الوسائل العسكرية البحتة. ثالثاً، يمنح ذلك إيران نفوذاً جيوسياسياً، لا سيما مع دول الجنوب العالمي. فالسيطرة على المضيق تسمح لإيران بالتفاوض مع الدول المعتمدة على الطاقة، وتشجيعها على الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على النظام وتعميق العلاقات الاقتصادية مقابل تنازلات تتعلق بالوصول إلى المضيق".
وأضاف الموقع: "تحاول الولايات المتحدة الآن تحييد نفوذ
إيران على المضيق؛ ومع ذلك، فإن هذا "الحصار المحكم" يواجه قيوداً هيكلية واضحة، أبرزها أن الحفاظ على سيطرة إيران على المضيق يُعدّ أسهل بكثير من فرض حصار أميركي في المياه الدولية. فحتى مع دعم الحلفاء، ستواجه الولايات المتحدة صعوبة في تقييد الوصول إلى المضيق لفترة طويلة، وستكون هذه الجهود مكلفة للغاية بالنسبة للجيش الأميركي، وستكون لها تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي. وبهذا المعنى، فإن مضيق هرمز يخاطر بأن يصبح لحظة السويس الأميركية، أي نقطة اختناق استراتيجية تكشف حدود القوة بدلاً من مداها".
كيف سيكون رد فعل الصين؟
بحسب الموقع: "لكن هل يمكن للصين، التي تشتري أكثر من 80% من نفط إيران، أن تلعب دورًا في الضغط على إيران لتخفيف سيطرتها على المضيق؟ لم تفعل ذلك بعد، ومن غير المرجح أن تفعل. وحتى الآن، تُلقي الصين باللوم على الولايات المتحدة وترفض حصارها. في الواقع، استخدم المتحدث باسم
وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، لهجةً حادةً هذا الأسبوع، واصفًا الحصار بأنه "خطير وغير مسؤول". ورغم إعادة ناقلة نفط صينية واحدة، فقد عبرت ناقلات أخرى نظام "الرسوم" الجديد خلال الأيام الماضية، وهذا مؤشر على حاجة الصين واستعدادها للالتزام بالقواعد الإيرانية الجديدة، على الأقل في الوقت الراهن. ورغم أن الصين معرضة لخطر الحصار الأميركي، إذ يمر حوالي 40% من وارداتها النفطية عبر المضيق، إلا أنها استعدت لهذا الوضع، وقد نوعت مصادر وارداتها النفطية لتجنب الاعتماد المفرط على مورد واحد. ويُعتقد أن الصين تمتلك احتياطيات نفطية كافية لتعويض الواردات عبر المضيق لمدة تصل إلى سبعة أشهر. مع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كانت الصين ستدعم نظام الرسوم على المدى الطويل. ورغم صمت بكين حتى الآن، يعتقد بعض الخبراء أنها ستعارض ذلك، وقد شددت الصين مراراً وتكراراً على ضرورة العودة إلى "المرور الطبيعي" عبر المضيق في أسرع وقت ممكن".
دور الصين المتنامي في المنطقة
وبحسب الموقع: "من المتوقع أن تستفيد الصين أيضاً من التحولات السياسية التي قد تلي الحرب التي دفعت دول الخليج نحو إدراك مشترك بأن التحالف مع الولايات المتحدة والشراكة مع
إسرائيل لا يضمنان بالضرورة أمنها. ونتيجة لذلك، قد يسعون إلى تنويع علاقاتهم؛ ويتجلى ذلك في زيارة ولي عهد أبوظبي إلى بكين هذا الأسبوع. لقد نما التبادل التجاري بين دول الخليج والصين بشكل كبير، حيث بلغ إجمالي التبادلات حوالي 257 مليار دولار أميركي في عام 2024، متجاوزًا بفارق ضئيل إجمالي التجارة الخليجية مع الاقتصادات الغربية الكبرى. وتُوسّع الصين أيضاً نطاق نفوذها الدبلوماسي في المنطقة، حيث ساهمت في التوسط للتوصل إلى اتفاق بين
السعودية وإيران عام 2023 لتطبيع العلاقات، ولعبت دوراً غير مباشر في المحادثات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة بشأن باكستان لإنهاء الحرب. ومن الواضح أنها تتوقع دوراً أكبر في المنطقة مستقبلاً".
وختم الموقع: "بالنظر إلى
المستقبل، قد تسعى إيران إلى استغلال هذه اللحظة لتبني إطار أمني إقليمي أوسع مع دول الخليج، وربما تلعب الصين دور الضامن أو الميسر. ويمثل هذا التطور تحولاً جذرياً عن الدور الأميركي الطويل الأمد كمزود رئيسي للأمن في المنطقة".
0 تعليق