"محادثات متسرعة".. إليكم ما قيلَ عن لبنان في إسرائيل

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تحليلاً وصفت فيه المحادثات بين لبنان وإسرائيل بـ"المتسرعة"، معتبرة أن ما يجري لا يتجاوز كونه مجرد "مناورة سياسيَّة".

التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إنه إذا لم يطرأ أي تغيير في اللحظة الأخيرة، فمن المقرر أن تبدأ المحادثات التاريخية بين إسرائيل ولبنان يوم الثلاثاء في واشنطن، حيث ستتولى الولايات المتحدة دور الوسيط.

وتابع: "شارك دبلوماسيون من مختلف المستويات من كلا الجانبين في اجتماعين على الأقل في كانون الأول الماضي في مقر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) بمدينة الناقورة اللبنانية، قرب الحدود مع إسرائيل. لكن هذه ستكون المرة الأولى منذ ثمانينيات القرن الماضي التي يعقد فيها الجانبان مفاوضات مفتوحة بهدف التوصل إلى تسوية دبلوماسية، بل وحتى اتفاق سلام، وفقاً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".

وبحسب التقرير، وفقد وُقع الاتفاق السابق، الذي كان يهدف إلى إنهاء حالة الحرب بين البلدين رسمياً، في 17 أيار 1983، عقب مفاوضات قادها ديفيد كيمتشي، المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية آنذاك، والدبلوماسي اللبناني أنطوان فتال. وحينها، قد صادق البرلمان اللبناني على الاتفاق، لكنه لم يُنفّذ قط، ويعود ذلك جزئياً إلى معارضة سوريا، التي كانت آنذاك تسيطر على أجزاء واسعة من لبنان وتُعدّ القوة المهيمنة فيه.

ووجد التقرير أنَّ الظروف الإقليمية تختلف اليوم، فسوريا لم تعد قادرة أو مُهتمة بشكل خاص، بعرقلة اتفاق بين إسرائيل ولبنان، وأضاف: "مع ذلك، ثمة أوجه تشابه لافتة بين الوضع الذي أدى إلى اتفاق عام 1983 والوضع الراهن".

وتابع: "في ذلك الوقت، سعت إسرائيل إلى منع هجمات منظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت تسيطر على جنوب لبنان، على أراضيها. أما اليوم، فهدف إسرائيل هو منع إطلاق الصواريخ من حزب الله، وقد طالبت الحكومة اللبنانية آنذاك بالانسحاب الإسرائيلي من أراضيها، كما تفعل الآن".

لكن على الرغم من أن اتفاقية عام 1983 لم تُنفذ قط، إلا أنها وُقعت على الأقل، والآن، أعربت مصادر مطلعة تحدثت إلى صحيفة "هآرتس" عن تشاؤمها الشديد حيال فرص إحراز تقدم ملموس في المحادثات المقبلة بين لبنان وإسرائيل.

وتابع التقرير: "سيترأس الوفد اللبناني سفيرة لبنان لدى واشنطن، ندى حمادة معوض، وسينضم إليها سفيران سابقان لدى الولايات المتحدة: سيمون كرم، الذي شغل المنصب في التسعينيات وشارك أيضاً في محادثات الناقورة في كانون الأول الماضي، وأنطوان شديد، الذي شغل منصب سفير لبنان لدى واشنطن من عام 2007 إلى عام 2016. ووفقاً لمصدر مطلع، فإن كلاً من كرم وشديد يحظيان بتقدير كبير من الأميركيين".

وأكمل: "في المقابل، سيترأس الوفد الإسرائيلي سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، الذي يفتقر إلى الخبرة الدبلوماسية، وسينضم إليه ممثلون عن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي. لكن يُقال إن وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، يشرف على هذه الجهود من وراء الكواليس".

واعتبر التقرير أن "طبيعة عملية المحادثات نفسها ما زالت غير واضحة"، وأضاف: "بشكل أدق، يبدو أن هناك فجوة كبيرة بين تصريحات نتنياهو - التي رددها ليتر - بأن المحادثات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق سلام، والظروف التي صدرت في ظلها تلك التصريحات مثل الحديث عن ضغوط أميركية ودولية مكثفة لوقف القتال في لبنان من أجل السماح للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستان، بالمضي قدماً".

وأكمل: "لقد جاء ذلك عقب رسائل لبنانية متكررة خلال الحرب، نُقلت عبر قبرص، تحث إسرائيل على وقف القتال والدخول في مفاوضات، وفقاً لمصدر مطلع على التفاصيل. مع هذا، قال مصدر دبلوماسي إن لبنان حاول أيضاً بدء محادثات عبر فرنسا في الأسابيع التي سبقت الحرب مع إيران".

وأضاف: "بدأت سلسلة الأحداث التي أدت إلى إعلان نتنياهو المفاجئ عن بدء المفاوضات بتصريحٍ صدر الأربعاء من باكستان مفاده أن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يشمل لبنان أيضاً. وقد أثار هذا التصريح ارتباكاً في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. ففي البداية، أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان بالفعل، ولكن في غضون ساعات، أصدر المكتب بياناً ينفي فيه ذلك".

وتابع: "عندما ردّ المسؤولون في واشنطن في وقت لاحق من صباح الأربعاء الماضي، أيّد البيت الأبيض رسمياً موقف إسرائيل. وفي الوقت نفسه، بدأت الولايات المتحدة بممارسة ضغوط كبيرة، علناً، لكبح النشاط العسكري الإسرائيلي في لبنان حتى دون إعلان وقف رسمي لإطلاق النار".

ووجد التقرير أنه "لأسباب ما زالت غير واضحة، اقتنعت كل من إيران وباكستان بأن لبنان مشمول في اتفاق وقف إطلاق النار"، وأضاف: "يبقى مجهولاً ما إذا كان هناك سوء فهم، أو أن هذا يعكس أمنيات لدى طهران وإسلام آباد بوقف إطلاق النار في لبنان، أو أن الولايات المتحدة أشارت في البداية إلى شيء مختلف أثناء سعيها لتأمين وقف إطلاق النار ثم حصل أمرٌ آخر".

وتابع: "لقد هددت إيران في البداية بعدم حضور مفاوضات إسلام آباد ما لم يُعلن وقف إطلاق النار في لبنان. إلا أن المسؤولين في نهاية المطاف يبدو أنهم وافقوا على وقف الضربات الإسرائيلية على بيروت وخفض أوسع نطاقاً للنشاط العسكري الإسرائيلي. كذلك، نشأ سوء فهم مماثل خلال عطلة نهاية الأسبوع بين إسرائيل ولبنان، بدأ بمكالمة هاتفية كان الهدف منها التحضير لمحادثات واشنطن. وبعد المكالمة بين السفراء الإسرائيليين واللبنانيين والأميركيين، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الأطراف ستناقش وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، بالإضافة إلى جدول زمني لبدء المفاوضات".

وأضاف: "في المقابل، أصدر السفير ليتر بياناً سريعاً ينفي فيه الرواية اللبنانية. ووفقاً له، وافقت إسرائيل على الاجتماع بهدف التوصل إلى اتفاق سلام، لكنها لم توافق على مناقشة وقف إطلاق النار. وعليه، يبقى من غير الواضح ما إذا كان هذا التباين ناتجًا عن سوء فهم بريء، أو نقص في الاستعداد، أو غموض متعمد من جانب واحد أو كلا الطرفين. لكن هذه الحادثة قد تعكس مدى الارتجال الذي اتسمت به خطوة إسرائيل، وربما هدفها الحقيقي: كسب الوقت بينما تواصل واشنطن مفاوضاتها مع إيران، في حين يسعى نتنياهو إلى فصل الساحة الإيرانية عن الساحة اللبنانية، والسماح بخفض حدة الأعمال العدائية من دون إعلان وقف إطلاق النار رسمياً".

ممارسة سياسية أم اختراق؟

وبحسب التقرير، تبدو المواقف الأولية للجانبين متباعدة للغاية، مما يثير الشكوك حول ما إذا كان بإمكان المحادثات أن تتقدم إلى ما بعد الاجتماع التمهيدي الذي عُقد يوم الثلاثاء. ومن وجهة نظر إسرائيل، فإن القضايا المركزية على جدول الأعمال هي نزع سلاح حزب الله وقطع العلاقات الرمزية والاقتصادية بين لبنان وإيران - بما في ذلك، على سبيل المثال، طرد سفير إيران من بيروت الذي لم يتم تنفيذه.

لكن وفقاً لمصدر مُطّلع على الاتصالات، كما تقول "هآرتس"، لا يملك الوفد اللبناني تفويضاً فعلياً لمناقشة نزع سلاح حزب الله.

وأوضح هذا المصدر، إلى جانب مصدر لبناني آخر تحدث لصحيفة "هآرتس"، أن الحكومة اللبنانية لن تستطيع الانخراط مع حزب الله في هذه القضية إلا إذا قدّمت أولًا للشعب اللبناني إنجازات ملموسة في المفاوضات مع إسرائيل.

وبحسب المصدر، قد يوافق "حزب الله"، بشروط معينة، على وضع أنشطته تحت إشراف الجيش اللبناني، والشرط الأرجح هو انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.

إلى ذلك، تنقل الصحيفة عن المصدر اللبناني قوله: "لنكن واقعيين، لن تنسحب إسرائيل من لبنان طالما بقي حزب الله مسلحاً".

ومع ذلك، فقد جادل المصدر بأن للمعضلة حلاً محتملاً، إذا أشارت إسرائيل خلال المفاوضات إلى أنها مستعدة للانسحاب الكامل من لبنان والسماح لسكان جنوب لبنان بالعودة إلى منازلهم مقابل نزع سلاح حزب الله. وهنا، يذكر المصدر أن "مسألة نزع سلاح حزب الله مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقاعدته السياسية، فما دامت إسرائيل تحتفظ بوجودها على الأراضي اللبنانية، ويُنظر إلى حزب الله على أنه القوة المقاومة لها، فمن المرجح أن يستمر سكان جنوب لبنان في دعم الحزب. إلا أن هذا الدعم قد يتغير إذا ما اعتقد الناس أن حزب الله نفسه يمنع عودتهم إلى ديارهم".

كذلك، فقد أشار المصدر إلى أنَّ "شيئاً مماثلاً قد حدث من قبل، فقد انقلبت المجتمعات اللبنانية التي كانت تدعم منظمة التحرير الفلسطينية في نهاية المطاف ضدها".

على أي حال، يرى المصدر اللبناني، وفق "هآرتس"، أنَّ نزع سلاح حزب الله لا ينبغي ربطه مباشرةً بالمفاوضات مع إسرائيل، بل يجب أن يكون عملية داخلية لبنانية، فإذا نجحت الحكومة اللبنانية في المفاوضات مع إسرائيل، فقد يمنحها ذلك الشرعية السياسية للتوصل إلى اتفاق وإنفاذه.

إلا أن هذا النهج يتعارض مع أجندة إسرائيل قبل المحادثات، التي تدعو إلى نزع سلاح حزب الله كخطوة أولى، كما أنه يتعارض مع تصريحات إسرائيل العلنية. ومؤخراً، تحدث وزير الدفاع يسرائيل كاتس، إلى جانب إحاطات من الجيش الإسرائيلي، عن هدم المنازل "نهائياً" في القرى اللبنانية القريبة من الحدود.

ويقول التقرير إنَّ التصريحات المتعلقة بإنشاء منطقة عازلة أمنية في جنوب لبنان والحفاظ على السيطرة العسكرية الإسرائيلية حتى نهر الليطاني "إلى حين زوال التهديد" تثير تساؤلاً أوسع، وأضاف مُتسائلاً: "هل هذا موقف تفاوضي قد تكون إسرائيل على استعداد للتنازل عنه أثناء المفاوضات، أم أن نتنياهو وحلفاءه ما زالوا ملتزمين بمفهوم استراتيجي أقدم - وهو أن إسرائيل يجب أن تحيط نفسها بمناطق أمنية، وهي في الواقع مناطق احتلال، على جبهات متعددة؟".

وختم التقرير: "إذا ثبتت صحة هذا الأخير - وهو سيناريو محتمل للغاية - فإن الإطلاق المتسرع للمفاوضات سيظل مجرد تمرين سياسي، بدلاً من أن يكون بداية لاختراق تاريخي".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق