وبحسب الصحيفة: "كانت المجر محط الأنظار في ذلك الوقت لأن الشركة التايوانية التي تحمل الأجهزة علامتها التجارية أخبرت الصحفيين أنها مصنعة من قبل شركة مجرية بموجب اتفاقية ترخيص. وحرص سيارتو على التأكيد لعراقجي أن بلاده لم تكن متورطة بأي شكل من الأشكال في هجوم 17 أيلول في لبنان الذي أسفر عن استشهاد 12 شخصًا وإصابة ما يصل إلى 2800 آخرين، وأن أجهزة النداء لم تُصنع في المجر. لكن المكالمة، واستعداد سيارتو الواضح لكسب ودّ وزير الخارجية الإيرانية، يطرحان تساؤلات محرجة حول علاقة حكومة أوربان بإيران في وقت تخوض فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب صراعاً مع طهران، وبينما يقدم البيت الأبيض في الوقت نفسه الدعم لحملة أوربان لإعادة انتخابه في انتخابات عالية المخاطر. كما وتتعارض هذه المكالمة مع السياسة الرسمية لحكومة أوربان المتمثلة في دعم إسرائيل، حيث غالباً ما تنفصل عن نظيراتها الأوروبية لدعم إسرائيل في تصويتات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وأعلنت انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية في نيسان 2025 خلال زيارة قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى بودابست، والذي يواجه مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية".
الدعم الاميركي للمجر
وتابعت الصحيفة: "ومثل ترامب، قدم نتنياهو أيضاً تأييده العلني لأوربان. ووصل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى بودابست يوم الثلاثاء، قبل أيام قليلة من انتخابات المجر المقررة في 12 نيسان، لتقديم دعم أخير لحملة أوربان المتعثرة، حيث يتخلف رئيس الوزراء المجري الموالي للكرملين عن منافسه بيتر ماغيار المنتمي ليمين الوسط في استطلاعات الرأي. ولم يُشر فانس إلى أي مخاوف بشأن التدخل الروسي يوم الثلاثاء، بينما أيّد في الوقت نفسه أوربان في ادعائه بأنه واجه تدخلاً في الانتخابات من أوكرانيا وبروكسل، وسط توترات بشأن عرقلة أوربان لقرض بقيمة 90 مليار يورو يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تقديمه لأوكرانيا. ويُعدّ هذا القرض بالغ الأهمية لقدرة كييف على مواصلة الدفاع عن نفسها ضد الغزو الروسي".
وأضافت الصحيفة: "يثير نص المكالمة بين سيارتو وعراقجي المزيد من التساؤلات حول التحالفات السياسية لحكومة أوربان، لا سيما بالنظر إلى أن موسكو لديها تحالف طويل الأمد مع إيران ودعمتها في حربها مع الولايات المتحدة، وقدمت معلومات استهداف للقوات الأميركية، بما في ذلك السفن الحربية والطائرات في الشرق الأوسط، وفقًا لمسؤولين غربيين. وقال سيارتو لعراقجي، وفقاً لنص المحادثة: "أردت فقط أن أخبرك شخصياً بأن أجهزتنا قد تواصلت بالفعل مع أجهزتكم". ليرد عليه عراقجي قائلاً: "أنا ممتنٌ جدًا لما تقوم به"، وأجابه سيارتو: "بالتأكيد، بالتأكيد"، مضيفاً: "إذا احتجتَ إلى أي معلومات إضافية أو رغبتَ في التواصل معي، فأنا دائمًا في خدمتك". وقال: "هذه الأجهزة الإلكترونية ليست مصنعة في المجر، ولم تصل إليها قط، ولم تكن أي شركة مجرية مرتبطة بها فعلياً. لذا، ليس لنا أي علاقة بها!"
وبحسب الصحيفة: "قال مسؤول سابق في البيت الأبيض إنه في حين أنه ليس من المستغرب أن تسعى المجر إلى تخفيف التوترات المحتملة مع إيران بشأن هجوم جهاز النداء، إلا أن المكالمة تتعارض مع دعم أوربان العلني لإسرائيل. وقال مسؤول سابق، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل حساسة: "تُعدّ المجر من أكثر الدول دعماً لإسرائيل في سياستها الرسمية. وهي من الدول القليلة التي تصوّت باستمرار مع الولايات المتحدة عندما يمتنع باقي الأوروبيين عن التصويت. وهذا، على أقل تقدير، يتعارض بشدة مع سياستهم. لا أستطيع أن أتخيل وزير خارجية بريطاني يفعل ذلك"."









0 تعليق