.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
بدأت موجة الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل سوق الهواتف الذكية عالميًا، لكن التأثير هذه المرة لا يتعلق بالمزايا الجديدة أو التطبيقات الذكية، بل بارتفاع تكلفة المكونات الأساسية داخل الهواتف، وعلى رأسها شرائح الذاكرة، وهو ما أدى إلى تراجع حاد في الهواتف منخفضة السعر التي كانت تمثل بوابة ملايين المستخدمين للإنترنت.
وتشير تقديرات مؤسسة IDC إلى أن شحنات الهواتف الذكية عالميًا قد تنخفض بنسبة 13% خلال عام 2026، في أكبر تراجع سنوي يشهده القطاع، بينما تتجاوز نسبة الانخفاض 20% في أسواق أفريقيا والشرق الأوسط.
ويرتبط هذا التراجع بتحول شركات تصنيع الذاكرة الإلكترونية إلى تلبية الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بدلًا من توجيه الإنتاج إلى الهواتف وأجهزة الكمبيوتر التقليدية.
وتعتمد الهواتف الذكية على شرائح DRAM، وهي من أكثر المكونات تعقيدًا في التصنيع، بينما تسيطر ثلاث شركات فقط على أكثر من 90% من السوق العالمية، وهي سامسونج وSK Hynix وMicron.
ومع الطفرة الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، زاد الطلب على نوع متطور من الذاكرة يُعرف باسم HBM، المستخدم في تشغيل وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو أكثر ربحية بكثير مقارنة بالذاكرة المستخدمة في الهواتف الذكية.
ودفعت هذه التحولات شركات الذاكرة إلى إعادة توجيه خطوط الإنتاج بعيدًا عن الأجهزة الاستهلاكية، دون زيادة كبيرة في الطاقة الإنتاجية، ما تسبب في ارتفاعات حادة بالأسعار.
وبين الربع الأول من 2025 والربع الأول من 2026، ارتفعت أسعار ذاكرة LPDDR4 بنسبة 250%، بينما قفزت LPDDR5 بنحو 220%، لتصل تكلفة الذاكرة داخل بعض هواتف أندرويد الاقتصادية إلى نصف تكلفة تصنيع الهاتف تقريبًا.
وأدى ذلك إلى ضغوط قوية على الشركات التي تعتمد على الهواتف منخفضة التكلفة، مثل Transsion وOppo وVivo وXiaomi، حيث تراجعت الشحنات والأرباح بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة.
وفي الهند، انهار سوق الهواتف التي يقل سعرها عن 100 دولار بنسبة 59% خلال الربع الأول من 2026، بينما تواجه الأسواق الأفريقية أزمة أكبر، مع اعتماد شريحة ضخمة من المستخدمين على الهواتف الاقتصادية منخفضة السعر.
ويعكس هذا التحول تغيرًا أوسع في صناعة التكنولوجيا، بعدما كانت الهواتف الذكية تصبح أرخص وأكثر انتشارًا عامًا بعد آخر، بينما بدأت تقنيات الذكاء الاصطناعي في سحب الموارد والمكونات نحو مراكز البيانات الضخمة، على حساب الأجهزة الاستهلاكية منخفضة التكلفة.















0 تعليق