.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكد الدكتور نعمان توفيق العابد، المحلل السياسي والباحث في العلاقات الدولية، أن توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران يمثل تطورًا مهمًا في مسار خفض التصعيد داخل المنطقة، مشيرًا إلى أن اللجوء للدبلوماسية بدلًا من الحلول العسكرية يعكس تحولًا في إدارة الأزمات الدولية خلال المرحلة الراهنة.
مكاسب دبلوماسية وتراجع خيار الحرب
وأوضح العابد خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن الاتفاق يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الطرفين بأن الحل العسكري يعد الأسوأ في إدارة الصراعات، لافتًا إلى أن التفاهم الجديد يهدف إلى تجنب اتساع رقعة الحرب وتقليل تداعياتها على دول المنطقة والاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن أبرز ما يميز المذكرة هو التوجه نحو تثبيت مبدأ المفاوضات كخيار أساسي بدلًا من المواجهة، بما يفتح الباب أمام تفاهمات أوسع خلال المرحلة المقبلة.
ملفات نووية واقتصادية في صدارة المشهد
وأضاف أن الاتفاق يتضمن التزامًا بعدم التوجه نحو امتلاك أسلحة نووية، مع التأكيد على حق الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وهو ما يمثل نقطة توازن بين مطالب الطرفين.
كما لفت إلى أن البعد الاقتصادي كان حاضرًا بقوة، خاصة فيما يتعلق بتسهيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وانعكاس ذلك على أسواق الطاقة العالمية، حيث شهدت أسعار النفط تراجعًا بعد الإعلان عن المذكرة.
ترقب لمرحلة التنفيذ والمفاوضات
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستتركز على اختبار مدى التزام الأطراف ببنود المذكرة، تمهيدًا للدخول في مفاوضات أكثر تفصيلًا للوصول إلى اتفاق دائم، قد يُعرض لاحقًا على مجلس الأمن الدولي.
وأكد أن التطبيق الفعلي سيكون العامل الحاسم في تحديد مستقبل هذا التفاهم ومدى قدرته على الصمود.
قراءة في الموقف الإيراني
وفيما يتعلق بالموقف داخل إيران، أوضح العابد أنه لا توجد خلافات جوهرية بشأن مبدأ الاتفاق، رغم وجود تباينات حول بعض التفاصيل، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي لجميع الأطراف داخل النظام الإيراني هو إنهاء حالة الحرب وفتح مسار تفاوضي مع واشنطن.
وأضاف أن الاتفاق عزز مبدأ “السيادة” بالنسبة لإيران، خصوصًا فيما يتعلق بعدم التدخل في الشؤون الداخلية وبقاء النظام السياسي دون تغيير، وهو ما اعتبره مكسبًا سياسيًا مهمًا لطهران.
وشدد على أن فشل الخيار العسكري في تحقيق أهدافه أدى إلى فرض مسار تفاوضي جديد، أصبحت فيه الدبلوماسية هي الأداة الرئيسية، بينما تظل النتائج النهائية مرهونة بقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات إلى التزامات عملية على الأرض.














0 تعليق