.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
كان التصور الأمريكي والإسرائيلي إنه بعد اغتيال المرشد الإيراني السابق على خامنئي في 28 فبراير الماضي، فإن القيادة الإيرانية ستنهار؛ لكن عقيدة الدفاع الفسيفسائية الإيرانية، التي تم إضفاء الطابع الرسمي عليها في عهد قائد الحرس الثوري الإسلامي محمد علي جعفري في عام 2008، هي التي ساعدت على صمود النظام.
فيما ينص البروتوكول الرابع للخلافة في إيران على تعيين ما بين ثلاثة إلى سبعة بدلاء لكل منصب حساس، ولهذه وعندما اغتيل المرشد الأعلى خامنئي فلم يتوقف النظام، ولم يستسلم. بل عاود العمل،
ووفقًا لهذه العقيدة، فإنه تم إعادة هيكلة الحرس الثوري إلى 31 قيادة إقليمية، واحدة لطهران الكبرى وواحدة لكل من المحافظات الإيرانية الثلاثين الأخرى، حيث تعمل كل منها ككيان عسكري مكتفٍ ذاتيًا، ولديها جهاز استخبارات خاص بها، ومخزونات أسلحة، وأنظمة اتصالات، وسلطة مفوضة مسبقًا للتصرف دون توجيه من القيادة المركزية.
وهو ما أكده وزير الخارجية الإيراني عراقجي في الأول من مارس الماضي، حين كتب: "وحداتنا العسكرية الآن، في الواقع، مستقلة ومعزولة إلى حد ما، وهي تعمل بناءً على تعليمات عامة مُعطاة لها مسبقًا". لم يكن هذا التصريح اعترافًا بالضعف، بل كان وصفًا للعقيدة السابق ذكرها.
على الرغم من أن هذه العقيدة هي التي ساهمت في صمود إيران خلال الحرب، إلا أنها أثرت بشكل واضح على سير المفاوضات الحالية، وساهمت بشكل ما في تعثر الوصول إلى الاتفاق – بالإضافة إلى الفجوات بين الجانبين الأمريكي والإيراني.
انقسام الإدارة الإيرانية
بحسب المعلومات المتوفرة فإن المرشد الأعلى - أو بالأحرى، الشخص الذي يُنتظر منه الموافقة النهائية، لا يحدث ذلك بسهولة، حتى لو أبلغ الوسطاء أن الإيرانيين يدّعون أن الصيغة المطروحة تتوافق مع التوجيه العام المُعطى لهم لإجراء المفاوضات، لكن التوجيه العام ليس موافقة نهائية، وفي ظل النظام الإيراني الحالي الذي يمر فيه القرار النهائي عبر سلسلة من المذكرات والمبعوثين والتمييزات الأمنية ودائرة محدودة للغاية من الأشخاص، قد تكون الفجوة بين "إحراز تقدم" و"التوصل إلى اتفاق" شاسعة.
وهو ما تكرر عدة مرات خلال المفاوضات، حيث تقترب الفرق الإيرانية من التوصل إلى تفاهم مع الأمريكيين، ويقتنع الوسطاء بأن الفجوات تتقلص، ثم تصل رسالة جديدة من أعلى تُعرقل كل شيء.
وصف أحد المصادر الأمريكية الأمر بسخرية لاذعة: "لقد أخذنا نظامًا وحولناه إلى لا نظام"، وهو ما يصف مشكلة استراتيجية حقيقية. فإذا لم يكن هناك مركز صنع قرار متاح، وإذا لم يكن هناك جهة واضحة يمكن الضغط عليها، وإذا لم يكن هناك طرف خارجي يملك نفوذًا حقيقيًا على من يملك الكلمة الأخيرة، فسيكون من الصعب إبرام اتفاق.
الموقع السري لـ “مجتبي خامنئي”
تشير معلومات الاستخبارات الأمريكية إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يختبئ في مكان سري، مع وصول محدود إلى العالم الخارجي - ولا يمكن الوصول إليه إلا من خلال شبكة واسعة من المبعوثين، حسبما صرح مسؤولون أمريكيون مطلعون على الأمر لشبكة سي بي إس.
بحسب تقرير شبكة سي بي إس، يواجه المسؤولون الإيرانيون المخولون بالعمل مع إدارة ترامب صعوبة في التواصل حتى داخل نظامهم - وهو أحد الأسباب الرئيسية لتأخير ونشر تفاصيل الاتفاق المحتمل مع إيران والاتفاقيات السابقة ببطء.
أوضحت مصادر تحدثت إلى الشبكة الأمريكية أنه عندما ترسل الولايات المتحدة مقترحًا أو تفاصيل جديدة، فإن صعوبة التواصل مع المرشد الأعلى تتسبب أحيانًا في تأخير طويل قبل تلقي رد.
لم يظهر مجتبى أو يُسمع عنه أي شيء علني رسمي منذ بداية الحرب. وفي الوقت الراهن، صرّح مسؤولون لشبكة سي بي إس بأن معظم قادة إيران لا يرون ضوء النهار إلا نادرًا، ويقضون أسابيع داخل ملاجئ محصنة، ويتجنبون التحدث مع بعضهم البعض إلا للضرورة القصوى.














0 تعليق