.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
في عالم يتسم بسرعة الانتشار الرقمي، أصبح السب والقذف عبر الإنترنت جريمة عابرة للحدود في سرعتها، وذات آثار تدميرية على الضحايا، ولم يعد الكلام في الفضاء الإلكتروني مجرد تعليق عابر، بل بات خاضعًا لميزان القانون الذي لا يعرف المزاح عندما يتعلق الأمر بكرامة الأفراد وسمعتهم.
لقد أحكم المشرع المصري القبضة على الجرائم التي تُرتكب عبر منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك، واتساب، تليجرام، وغيرها)، مدمجًا بين نصوص قانون العقوبات التقليدية والضوابط المستحدثة في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
قبل الغوص في العقوبات، يجب التمييز بين مفهومين يُستخدمان غالبًا بشكل خاطئ، فالقذف هو إسناد واقعة محددة للغير (لو كانت صادقة لأوجبت عقابه أو احتقاره بين أهل وطنه)، مثل اتهام شخص زورًا بالسرقة أو الرشوة أو الخيانة، والسب هو كل تعبير لا يتضمن إسناد واقعة محددة، بل يخدش الشرف والاعتبار (مثل الألفاظ النابية، الشتائم المباشرة، أو السخرية الحاطة من الكرامة).
عقوبة القذف (نشر واقعة كاذبة).. (حماية السمعة)
وفقًا للمادة (307) من قانون العقوبات، يُعاقب بالحبس وبغرامة كل من ارتكب جريمة قذف في حق الغير.
فالحبس مدته لا تقل عقوبته عن 6 أشهر، والغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد على 15 ألف جنيه، وهذا العقاب يُطبق إذا نشر الشخص منشورًا أو تعليقًا يتهم فيه غيره بواقعة غير صحيحة، مع علمه التام بأنها ستؤدي إلى إهانته أو احتقاره بين الناس.
السب الذي يُرتكب عبر وسائل التواصل الاجتماعي يُعتبر علانية توجب العقاب، وفقًا للمادة (306) من قانون العقوبات، يُعاقب بالحبس وغرامة مالية (لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على 5 آلاف جنيه) كل من سبّ غيره بألفاظ خادشة للشرف عبر الإنترنت.
وإذا تضمن السب طعنًا في عرض الأفراد أو إيحاءات خادشة للحياء، فإن العقوبة تغلظ لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة.
السب والقذف في حق الموظف العام
نص القانون على تشديد العقوبة (لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة تصل إلى 30 ألف جنيه) إذا تم السب أو القذف في حق موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة، وذلك بمناسبة أدائه لعمله.
المشرع يهدف هنا لحماية هيبة الدولة ومؤسساتها من محاولات التشهير المنظمة التي تهدف لتعطيل سير المرافق العامة.
كما أضاف قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (رقم 175 لسنة 2018) مادة بالغة الأهمية (المادة 25)، وهي السيف المسلط على التشهير الممنهج، ويُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه، كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة.
هذه المادة أصبحت الملاذ الأقوى للضحايا الذين يتعرضون لحملات "تشهير" أو "فبركة" أو نشر صور خاصة، وتصل العقوبة في حالات الابتزاز المالي المرتبط بالتشهير إلى السجن المشدد.


















0 تعليق