.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
«١» شيبسى هايدى..
مُبتسمة خرجت المُذيعة تقول:
فى لحظة عفوية، قدمت الطفلة «هايدى» ذات العشر سنوات، درسًا لا يُنسى فى الكرم والرحمة، كانت تحمل خمسة جنيهات فقط، دخلت بها أحد محال البقالة لشراء كيس شيبسى، لكنها توقفت فجأة عندما رأت رجلًا محتاجًا يمر من أمامها، دون تردد أعادت الطفلة «هايدى» كيس الشيبسى، وقدّمت النقود كاملة للرجل.
هذه اللفتة الصغيرة أثارت إعجاب الملايين بعد انتشار الفيديو على مواقع التواصل، وصارت الطفلة «هايدى» حديث الناس، حتى استضافتها البرامج التليفزيونية لتروى ما حدث وسرعان ما تحولت هذه اللحظة البسيطة إلى قصة ملهمة، تُوّجت بتكريم رسمى لهايدى، حيث تم تنصيبها «سفيرة للرحمة» من قِبل المجلس القومى للطفولة والأمومة.
منذُ أن سمع أطفال الأحياء الشعبية هذه الكلمات التى راحت تتناقلها وسائل الأعلام المُختلفة، حتى تسابقن فى الخروج من بيوتهن وفى أياديهن ورقة مالية فئة الـخمس جنيهات، يقفن أمام محال البقالة وعيونهن على الكاميرات، وفى أيدى كل منهن كيس الشيبسى، ينتظرن ذات المتسول أو أى متسول آخر.
«٢» شيبسى المؤلف..
جئتُ إلى القاهرة باحثًا عن نشر قصصى ورواياتى من أجل الانتشار ونيل الشهرة.
لم أزل أسعى وأسعى إلى الشهرة دون ملل أو كلل.
حجرتى التى أسكنها فوق سطح إحدى العمارات فجأة اكتشفت أنها خالية تمامًا من كسرة خبز.
مسرعًا نزلتُ أشترى ما أحتاجه من البقال الموجود عند أول الشارع.
اشتريتُ ما أحتاجه.
وقبل أن أغادر المكان عائدًا إلى حجرتى، إذ بنفس الرجل المُتسول الذى كان سببًا فى شهرة الطفلة «هايدى» يقف أمام البقال يطلب منه «رغيف حاف» يسكت به جوعه.
البقال لم يزل يقول له:
- ربنا يرزقك ويرزقنا يارب العالمين.
ألتفتُ فوجدتُ كاميرات دكان البقالة تلتف من حولى، وكأنها جاءت خصيصًا لتصورنى.
- جاءتك الشهرة تسعى إليك.
هكذا وجدتُ نفسى تحدثنى فى سعادة بالغة.
على الفور رجوت البقال أن يأخذ منى ما اشتريته من طلبات؛ رغم أننى جائع بشدة، ويرد لىَّ فلوسى.
تعجب الرجل وهو يعطينى الفلوس، الذى أعطيتها سريعًا إلى المتسول الذى شكرنى، وسرعان ما اختفى من أمامى.
- أحسنت.. فعلت بدقة ما فعلته الطفلة «هايدى» وكما أعجبت الملايين هذه اللفتة الصغيرة من الطفلة بعد انتشار الفيديو على مواقع التواصل، سوف تعجب الملايين بعد نشر وانتشار الفيديو، وسوف تصبح مشهورًا.
هكذا وفى ثقةٍ عادت وحدثتنى نفسى.
مُبتسمًا..
رجوت صاحب البقالة أن يأخذ منى الفلاشه التى لا تفارق جيبى، ليضع عليها المقطع الخاص بى وأنا أرجع ما اشتريته وأعطيت ثمنها لذات المتسول، حتى أقوم بنشره لأنال نفس شهرة الطفلة صاحبة الترند الأعلى مشاهدة.
مُبتسمًا..
راح يقول البقال:
- والله جهاز التسجيل مُعطل.
صعقت.
أسرعتُ كما المجنون باحثًا عن ذاك المتسول.
«٣» شيبسى المتسول..
أنا..
أنا المتسول الذى أعطتنى الطفلة كيس الشيبسى، وصورتنا كاميرات الماركت، ونشرها صاحب الماركت، وفى ليلة وضحاها صارت الطفلة التى لم يكن يعرفها أحد ذات شهرة واسعة.
ترند الطفلة صاحبة كيس الشيبسى أتسع وأتسع، وصارت الهدايا والمكافآت تسعى إليها، بل ولبّى طلبها المُطرب الشهير بعد أن سمع أنها تُريد أن تتصور معه.
وأنا..
أنا المتسول ما زلتُ أجوب الشوارع أمد يدى للغادى والرايح من أجل ثمن كيس شيبسى آخر.


















0 تعليق