«قصور الثقافة» تفتح أبواب الوعي والفن والذكاء الاصطناعي للجمهور

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

من قلعة صلاح الدين إلى مسارح الأقاليم..

في وقت تتسارع فيه التحولات الاجتماعية والتكنولوجية، تواصل الهيئة العامة لقصور الثقافة مد جسور الثقافة والمعرفة إلى مختلف المحافظات، عبر أنشطة تتجاوز الشكل التقليدي للفعاليات الثقافية، لتتحول إلى مشروع يومي يلامس حياة الناس ويخاطب احتياجاتهم الحقيقية؛ من دعم وتمكين ذوي الهمم، إلى اكتشاف المواهب الفنية، وتعزيز الوعي الوطني، وصولا إلى نشر ثقافة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي داخل المجتمع.


وخلال الأيام الماضية، شهدت عدة محافظات سلسلة من الفعاليات المتنوعة التي نظمتها الهيئة برئاسة الفنان هشام عطوة، ضمن برامج وزارة الثقافة، في مشهد يعكس اتساع نطاق العمل الثقافي وتنوع أدواته.


وفي جنوب سيناء، اتجهت الأنشطة نحو دعم وتمكين ذوي الهمم، حيث نظم قصر ثقافة طور سيناء، بالتعاون مع مدرسة الأمل الرسمية للغات، محاضرة بعنوان "دمج وتأهيل ذوي الهمم"، ألقاها أخصائي التربية الخاصة سيد بكري، مؤكدًا أهمية الدمج داخل المنظومة التعليمية، باعتباره خطوة ضرورية لتنمية القدرات النفسية والاجتماعية للطلاب، وتعزيز قيم المشاركة والتقبل داخل المجتمع.


ولم تتوقف الفعاليات عند الجانب التوعوي، بل امتدت إلى الفن باعتباره لغة إنسانية قادرة على التعبير وكسر الحواجز، إذ شارك طلاب الدمج من مدرستي الشهيد عمرو شكري ورفاعة الطهطاوي في ورشة "رسم حر"، قدموا خلالها لوحات مستوحاة من الطبيعة السيناوية، بما تحمله من ألوان وجماليات بيئية تعكس خصوصية المكان وروحه.


وفي مدينة دهب، واصلت الأنشطة حضورها عبر ورش فنية تناولت قيمة العمل تزامنًا مع احتفالات عيد العمال، حيث نفذ المشاركون لوحات فنية عن العمال ودورهم في بناء المجتمع، أعقبها تنظيم مسابقة ثقافية هدفت إلى تنمية الوعي المعرفي وروح التنافس الإيجابي بين الأطفال والشباب.


وفي القاهرة، نجح المسرح المتنقل بحلوان في جذب أعداد كبيرة من الأطفال والأسر، ضمن خطة الهيئة للوصول بالخدمة الثقافية إلى المناطق المختلفة. وشهد مركز شباب التنمية الشبابية بحلوان فعاليات متنوعة، تضمنت ورش رسم على الوجوه، والطين الأسواني، والرسم الحر، إلى جانب مسابقات ثقافية وأنشطة ترفيهية.


كما قدم شعراء نادي أدب قصر ثقافة حلوان أوبريتًا شعريًا بعنوان "حكاية حرب"، استعاد بطولات المصريين وتضحياتهم دفاعًا عن الوطن، في عمل جمع بين الشعر والغناء والأداء الجماعي، بمشاركة عدد من شعراء النادي.


واختتمت الفعاليات بعرض لفرقة القاهرة للفنون الشعبية، التي قدمت مجموعة من الرقصات التراثية، من بينها الصعيدي والنوبي، وسط تفاعل جماهيري لافت، في تأكيد جديد على قدرة الفنون الشعبية على الحفاظ على الهوية المصرية وتعزيز ارتباط الجمهور بتراثه الثقافي.


وفي خطوة تعكس اهتمام الهيئة بمواكبة التطورات التكنولوجية، نظمت قصور الثقافة سلسلة من المحاضرات المتخصصة حول أدوات الذكاء الاصطناعي، ضمن أنشطة نوادي تكنولوجيا المعلومات وبرامج التحول الرقمي.


وتضمنت الفعاليات التعريف بأداة "NotebookLM"، بوصفها مساعدًا بحثيًا يعتمد على الملفات والمصادر التي يرفعها المستخدم، مع شرح إمكانياتها في تلخيص المستندات، واستخراج الأفكار الرئيسية، وإعداد المقارنات، وتحويل المحتوى إلى خرائط ذهنية أو عروض تقديمية أو ملفات صوتية، إلى جانب دورها في دعم البحث العلمي وتحليل البيانات.


كما تناولت المحاضرات كيفية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات وفرق العمل، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتطوير آليات التدريب وإدارة المعرفة، في إطار توجه يستهدف بناء وعي رقمي جديد داخل المجتمع.


وشملت هذه الأنشطة عددًا من المواقع الثقافية بالمحافظات، من بينها قصور ثقافة الزقازيق، وشبين الكوم، وأبو قرقاص، والغردقة، وأبو تيج، والسباعية، إلى جانب عدد من المكتبات وبيوت الثقافة الأخرى.


أما في بورسعيد، فقد امتزجت الاحتفالات بعيد العمال بالوعي الاقتصادي والفنون التراثية، حيث شهد مركز شباب ستاد بورسعيد احتفالية ثقافية وفنية تضمنت ندوة بعنوان "الأيدي العاملة وتأثيرها على الاقتصاد"، أكدت خلالها الدكتورة عزة الشاعر أهمية القوى العاملة باعتبارها الركيزة الأساسية لأي عملية إنتاج وتنمية.


كما شددت الندوة على ضرورة الاستثمار في تدريب العمال وتأهيلهم، بما ينعكس على جودة الإنتاج ودعم الاقتصاد الوطني، وسط حضور لعدد من المثقفين وأصحاب الأعمال والقيادات المحلية.


وعلى أنغام السمسمية، قدمت فرقة بورسعيد للآلات الشعبية باقة من الأغنيات الوطنية والتراثية التي ارتبطت بتاريخ المدينة وهويتها الشعبية، من بينها "احنا البمبوطية" و"بورسعيد الوطنية" و"عيونك يا مصر"، وسط أجواء احتفالية وتفاعل جماهيري واسع، قبل أن تختتم الفعاليات بورشة رسم على الوجه للأطفال.


وفي سياق متصل بدعم ذوي الهمم، نظمت الهيئة زيارة تثقيفية لطلاب مدرسة التربية الفكرية بحلوان إلى قلعة صلاح الدين الأيوبي، ضمن خطة التمكين الثقافي بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار.


وشملت الزيارة جولات داخل متحف الشرطة، ومسجد محمد علي، والمتحف الحربي، إلى جانب ورش فنية وأنشطة تفاعلية هدفت إلى تعريف الأطفال بتاريخ مصر وتراثها الوطني، وتعزيز شعورهم بالانتماء والاندماج المجتمعي.


وتعكس هذه الفعاليات مجتمعة رؤية ثقافية تسعى إلى توسيع مفهوم العدالة الثقافية، بحيث تصبح الثقافة جزءًا من الحياة اليومية للمواطن، وأداة للتنوير وبناء الوعي، وليس مجرد نشاط نخبوّي محدود داخل القاعات المغلقة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق