يشهد مطار سانت كاترين الدولي خلال الأونة الراهنة تحولًا استراتيجيًا غير مسبوق، بعد تنفيذ خطة تطوير شاملة تستهدف تحويله إلى بوابة عالمية تخدم أحد أهم المشروعات القومية في مصر، وهو مشروع التجلي الأعظم، الذي يهدف إلى وضع مدينة سانت كاترين على خريطة السياحة الروحية والبيئية العالمية.
ويأتي هذا التطوير في إطار رؤية الدولة لتعظيم الاستفادة من المقومات السياحية الفريدة التي تتمتع بها المنطقة، حيث تُعد سانت كاترين واحدة من أبرز الوجهات ذات الطابع الروحي والتاريخي في العالم، بما تضمه من معالم دينية وطبيعية نادرة، الأمر الذي يتطلب بنية تحتية متطورة قادرة على استيعاب التدفقات السياحية المتوقعة خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا السياق، شملت أعمال التطوير إنشاء مبنى ركاب جديد بمواصفات عالمية، تصل طاقته الاستيعابية إلى 600 راكب في الساعة، بما يرفع القدرة الإجمالية للمطار إلى نحو 800 ألف راكب سنويًا، وهو ما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالإمكانات السابقة، ويعكس حجم الطموحات المرتبطة بالمشروع.
ويتميز مبنى الركاب الجديد بتصميم حديث يراعي الطابع البيئي والروحي للمنطقة، مع تزويده بأحدث الأنظمة التكنولوجية في مجالات إنهاء إجراءات السفر والوصول، بما يضمن تقديم تجربة سفر متكاملة ومريحة للركاب من مختلف الجنسيات، إلى جانب تحسين كفاءة التشغيل وتقليل زمن الانتظار.

ولم تقتصر أعمال التطوير على مبنى الركاب فقط، بل امتدت لتشمل توسعة الحقل الجوي بشكل كبير، حيث تمت إضافة مساحة تقدر بنحو 633 فدانًا، بهدف تطوير المطار ومرافقه التشغيلية والخدمية، بما يتيح استيعاب المزيد من الطائرات وزيادة عدد الرحلات الجوية، سواء المنتظمة أو العارضة.
كما تم إنشاء مدرج رئيسي جديد بطول 3000 متر وعرض 49 مترًا، وفق أحدث المواصفات والمعايير الدولية، بما يسمح باستقبال مختلف أنواع الطائرات، بما في ذلك الطائرات عريضة البدن، وهو ما يفتح المجال أمام تشغيل رحلات دولية مباشرة من وإلى المطار، دون قيود تشغيلية.
وتم تزويد المدرج بأنظمة إضاءة ملاحية حديثة، تتيح تشغيل المطار على مدار 24 ساعة يوميًا، وهو ما يمثل نقلة نوعية في قدرات المطار التشغيلية، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الرحلات الليلية في حركة الطيران الدولية، إلى جانب تعزيز معايير السلامة الجوية.
وفي إطار تطوير البنية التحتية، تم إنشاء شبكة طرق حديثة تربط المطار بالمناطق السياحية المحيطة، إلى جانب تطوير مواقف السيارات والمرافق الخدمية، بما يشمل مناطق انتظار حديثة، وخدمات لوجستية متكاملة تلبي احتياجات المسافرين وشركات الطيران على حد سواء.
ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره أحد المحاور الرئيسية لدعم خطة الدولة لتنمية جنوب سيناء، حيث يسهم في تعزيز حركة السياحة، وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب تنشيط الاستثمارات في القطاعات المرتبطة بالنقل الجوي والسياحة والخدمات.
كما يعكس تطوير مطار سانت كاترين توجهًا واضحًا نحو تنويع المقاصد السياحية في مصر، وعدم الاعتماد فقط على الوجهات التقليدية، من خلال إبراز مناطق جديدة ذات طابع فريد، قادرة على جذب شرائح مختلفة من السياح، خاصة الباحثين عن السياحة الروحية والبيئية.
وتتوقع الجهات المعنية أن يسهم تشغيل المطار بعد تطويره في زيادة أعداد السائحين الوافدين إلى المنطقة بشكل ملحوظ، خاصة مع الترويج لمشروع “التجلي الأعظم” عالميًا، والذي يحظى باهتمام دولي واسع نظرًا لقيمته الدينية والإنسانية.
ومن الناحية الاقتصادية، يمثل المشروع إضافة قوية لقطاع الطيران المدني، حيث يعزز من قدرات المطارات الإقليمية، ويدعم شبكة النقل الجوي الداخلي والدولي، بما يساهم في تخفيف الضغط على المطارات الرئيسية، وتحقيق توزيع أكثر توازنًا لحركة الطيران.
هذا ويؤكد خبراء الطيران أن هذا التطوير يعكس التزام مصر بتطبيق أعلى المعايير الدولية في تشغيل المطارات، سواء من حيث البنية التحتية أو الأنظمة التشغيلية، بما يعزز ثقة شركات الطيران العالمية في تشغيل رحلاتها إلى المطارات المصرية.
وفي ظل هذه التطورات، يبرز مطار سانت كاترين الدولي كأحد أهم المشروعات الواعدة في قطاع الطيران والسياحة، حيث يجمع بين الموقع الفريد والبنية التحتية الحديثة، بما يؤهله ليكون نقطة انطلاق رئيسية نحو مستقبل سياحي جديد لجنوب سيناء، حيث يواصل المطار خطواته نحو التحول إلى مركز إقليمي يخدم السياحة العالمية، ويعكس صورة حضارية متطورة عن مصر، في واحدة من أهم مناطقها ذات القيمة التاريخية والروحية الفريدة.
اقرأ أيضًا
إقبال غير مسبوق على رحلات مصر للطيران إلى الخليج بعد عودة التشغيل
تشغيل رحلة يومية بين القاهرة والكويت يعيد الانتعاش لخط جوي حيوي










0 تعليق