في ظل الاعتماد المتزايد على الأعمال المكتبية واستخدام الأجهزة الإلكترونية لساعات طويلة، بات نمط الجلوس اليومي أحد أبرز العوامل المؤثرة على صحة العمود الفقري.
ووفقا لما نشره موقع Health الطبي، فإن طريقة الجلوس لا تقل أهمية عن مدة الجلوس نفسها، حيث يمكن أن تؤدي الوضعيات الخاطئة إلى مشكلات صحية تتفاقم مع مرور الوقت.
الجلوس الخاطئ يغيّر انحناءات العمود الفقري
يتميز العمود الفقري الطبيعي بانحناءات متوازنة تساعد على توزيع الوزن والحفاظ على التوازن. لكن الجلوس بوضعيات غير صحيحة، مثل الانحناء للأمام أو تقوّس الظهر، يؤدي إلى تغيير هذه الانحناءات تدريجيا، ومع استمرار هذا السلوك، تزداد الضغوط على الفقرات والأقراص الغضروفية، ما قد يسبب آلامًا مزمنة في الظهر والرقبة.
كما أن الجلوس لفترات طويلة دون دعم مناسب للظهر يضع عبئا إضافيا على أسفل العمود الفقري، وهو ما يزيد من احتمالية الإصابة بمشكلات مثل الانزلاق الغضروفي.
الضغط على الأقراص الغضروفية وتأثيره التراكمي
تشير التقارير الطبية إلى أن الجلوس لفترات ممتدة، خاصة في وضعية غير مريحة، يؤدي إلى زيادة الضغط على الأقراص الغضروفية الموجودة بين الفقرات، هذه الأقراص تعمل كوسائد تمتص الصدمات، لكن مع التعرض المستمر للضغط، قد تفقد مرونتها تدريجيا.
ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي هذا الضغط إلى تآكل الأقراص أو بروزها، وهو ما يسبب آلامًا حادة قد تمتد إلى الأطراف في بعض الحالات، خاصة عند تأثر الأعصاب المحيطة.
ضعف العضلات الداعمة للعمود الفقري
يشير الأطباء إلى أن تأثير الجلوس لطويل لا يقتصر على العظام فقط، بل يشمل أيضا العضلات التي تدعم العمود الفقري، فالبقاء في وضعية جلوس لفترات طويلة يقلل من نشاط هذه العضلات، ما يؤدي إلى ضعفها تدريجيا.
هذا الضعف يجعل العمود الفقري أكثر عرضة للإجهاد والإصابات، كما يقلل من قدرة الجسم على الحفاظ على وضعية صحيحة، مما يخلق حلقة مستمرة من الألم وسوء الوضعية.
تأثيرات تمتد إلى الرقبة والكتفين
غالبًا ما يرتبط الجلوس الخاطئ باستخدام الهواتف أو الحواسيب، حيث يميل الشخص إلى خفض رأسه للأمام لفترات طويلة، هذه الوضعية تضع ضغطًا كبيرا على فقرات الرقبة، وقد تؤدي إلى ما يعرف بـ“متلازمة الرقبة النصية”.
كما تتأثر منطقة الكتفين أيضًا، حيث يحدث شد مستمر في العضلات نتيجة الوضعيات غير المتوازنة، ما يؤدي إلى الشعور بالتصلب والألم.
كيف يمكن حماية العمود الفقري؟
لتقليل التأثيرات السلبية لنمط الجلوس، ينصح الخبراء بالحفاظ على وضعية جلوس مستقيمة مع دعم أسفل الظهر، ووضع القدمين بشكل مستقر على الأرض، كما يفضل أخذ فترات راحة منتظمة كل 30 إلى 60 دقيقة للحركة وتمديد العضلات.
كذلك، يمكن استخدام كراسي مريحة ومصممة لدعم العمود الفقري، بالإضافة إلى ضبط مستوى الشاشة بحيث تكون في مستوى العين لتجنب انحناء الرقبة.
















0 تعليق