في أجواء وطنية مفعمة بالفخر والاعتزاز، نظمت جامعة الإسماعيلية الجديدة الأهلية احتفالية كبرى بمناسبة تحرير سيناء، وذلك تحت رعاية الدكتور ناصر سعيد مندور، رئيس جامعة قناة السويس والمفوض بتسيير أعمال جامعة الإسماعيلية الجديدة الأهلية، وبإشراف عام الدكتور عادل حسن، نائب رئيس الجامعة للشئون الأكاديمية، وبمشاركة الدكتور محمد عبد النعيم نائب رئيس جامعة قناة السويس لشئون التعليم والطلاب، وبإشراف الدكتورة غادة حداد، عميد قطاع الطب والعلوم الحيوية، والدكتورة سهير أبو عيشة، أمين عام الجامعة.
وجاء تنظيم الحفل بقيادة الأستاذ محمد نبيل، مدير إدارة العلاقات العامة والمراسم بالجامعة، بالتنسيق مع مركز إعداد القادة، في إطار حرص الجامعة على ترسيخ الوعي الوطني وتعزيز قيم الانتماء لدى الطلاب، واستحضار بطولات رجال القوات المسلحة الذين سطروا أروع ملاحم النصر.
واستُهلت فعاليات الاحتفال بعزف السلام الجمهوري لجمهورية مصر العربية وسط وقوف الحضور إجلالًا واحترامًا، أعقبها تلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم، ثم عرض فيلم تسجيلي تناول ملخصًا لحرب أكتوبر 1973، مستعرضًا بطولات القوات المسلحة المصرية في استعادة الأرض وتحقيق النصر.
وشهد الحفل كلمة للدكتور ناصر سعيد مندور، أكد خلالها أن ذكرى تحرير سيناء ستظل رمزًا خالدًا للعزة والكرامة الوطنية، مشيرًا إلى أن ما تحقق من نصر عظيم يعكس إرادة الشعب المصري وقدرته على مواجهة التحديات، وأن الجامعة تحرص على غرس هذه القيم في نفوس طلابها، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ قادر على استكمال مسيرة البناء والتنمية.
كما تضمنت الفعاليات عرض فيلم وثائقي عن المجاهد الشيخ عبدالله جهامة، أعقبه كلمة مؤثرة لسيادته استعرض خلالها جانبًا من تضحيات أبناء سيناء خلال فترة الاحتلال، مؤكدًا أن الدفاع عن الوطن واجب مقدس، وأن روح أكتوبر ستظل حية في وجدان المصريين.
وقد وُلد المجاهد الشيخ عبدالله جهامة في قرية المقبضة بوسط سيناء بمحافظة شمال سيناء عام 1942، وينتمي إلى قبيلة الترابين العريقة، وكان من أوائل المجاهدين الذين خاضوا عمليات فدائية بطولية ضد الاحتلال الإسرائيلي، حيث قاد مجموعات من الفدائيين رغم صغر سنه آنذاك، ونفذ مهام نوعية من بينها تصوير مواقع العدو داخل سيناء وخارجها، والمشاركة في عمليات نوعية أبرزها استهداف استراحة الطيارين العسكريين الإسرائيليين بالعريش، كما واصل دوره الوطني بعد تحرير سيناء من خلال العمل السياسي، حيث انتُخب عضوًا بالمجلس المحلي عام 1982، ثم عضوًا بمجلس الشعب لدورتين، وتم تكريمه ومنحه نوط الامتياز من الطبقة الأولى، كما أسس جمعية مجاهدي سيناء عام 1987، ليظل نموذجًا خالدًا للتضحية والوفاء.
وتواصلت فقرات الحفل بعرض فيلم عن اللِّواء صاعقة نبيل أبو النجا بعنوان "رحلة إلى جهنم"، تناول بطولات قوات الصاعقة المصرية خلف خطوط العدو خلال حرب أكتوبر المجيدة، تلاه كلمة لسيادته استعرض خلالها كواليس اتخاذ القرار العسكري، مشددًا على أن النصر تحقق بالإيمان والعلم والتخطيط، وموجهًا رسالة إلى الشباب بضرورة التمسك بالوطن والعمل من أجل رفعته.
ويُعد اللِّواء نبيل أبو النجا أحد أبطال القوات المسلحة، حيث وُلد عام 1947 بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية، وليسانس آداب لغات شرقية، وبكالوريوس تجارة من جامعة القاهرة، إضافة إلى ماجستير في الترجمة الفورية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والتحق بقوات الصاعقة وتدرّج في مناصبها القيادية، وشارك في العديد من العمليات العسكرية المتميزة، وكان من مؤسسي سلاح المغاوير الصاعقة الكويتية، كما أسس أول مجموعة قتالية في الوحدة الاستراتيجية "999 قتال"، وامتدت إسهاماته إلى مجال البحث الأمني ومكافحة الإرهاب، وتولى رئاسة مجلس أمناء مؤسسة مصر للتنمية والإبداع بالعريش، وله مؤلفات بارزة من بينها كتاب "رحلة إلى جهنم"، ليظل رمزًا للقوة والشجاعة وأحد أبطال حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر المجيد.
وشهد الحفل تكريم نخبة من المجاهدين الذين كان لهم دور بارز في استعادة أرض سيناء، حيث بدأت قائمة المكرمين بالمجاهد الشيخ عبدالله اسليم سالم جهامة من قبيلة الترابين، يليه المجاهد سالمان سويلم حمدان أبو رشيدة من قبيلة الأحيوات، ثم المجاهد أحمد حسن عياد من قبيلة المساعيد، والمجاهد عيد إبراهيم محمد سالم المرابي من قبيلة بياضية، والمجاهد غياث عطوة محمد سلمان من قبيلة الأحيوات، والمجاهد عيد سليم مسلم سليم من قبيلة عيادي، كما شملت قائمة المكرمين المجاهد سليمان نصار سليمان منصور، وابن المجاهد حسن سالم حسن سلامة، والمجاهد صبحي محمود مصبح من قبيلة السواركة، والمجاهد عبد المعطي فلاح حمدان من قبيلة السواركة، وأخيرًا ابن المجاهد محمد سلامة مسلم جهامة من القبيلة ذاتها.
واختُتمت الاحتفالية بفقرة فنية متميزة لمنتخب جامعة قناة السويس للفنون الشعبية، عكست أصالة الهوية المصرية وثراء تراثها الثقافي، في مشهد جسد روح مصر التي تجمع بين قوة التاريخ وجمال الفن.
وأكدت الجامعة في ختام الحفل أن ذكرى تحرير سيناء ستظل رمزًا للإرادة الوطنية الصلبة، ودافعًا لمواصلة العمل والبناء، وغرس قيم الولاء والانتماء في نفوس الأجيال الجديدة، بما يضمن مستقبلًا أكثر إشراقًا لمصر.
















0 تعليق