الجارديان: مضيق هرمز ساحة لصراع بحري محتدم بين واشنطن وطهران وسط رهانات متبادلة على الحصار

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قالت صحيفة الجارديان البريطانية إن مضيق هرمز تحول إلى بؤرة مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد ما يُعرف بـ"دبلوماسية الزوارق الحربية"، حيث يسعى كل طرف لإثبات قدرته على فرض حصار أكثر فاعلية على الآخر، في واحدة من أخطر مراحل التوتر الجيوسياسي الراهن.

الصراع مستمر

ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق خطط عسكرية لاستهداف البنية التحتية الإيرانية، فإن الصراع لم يتراجع، بل انتقل من البر إلى البحر، حيث تكثفت العمليات العسكرية والاقتصادية في هذا الممر الحيوي الذي يعد شريانًا رئيسيًا لتدفق الطاقة عالميًا.

وتعتمد إيران على استعراض قوتها البحرية من خلال اعتراض واحتجاز سفن تجارية، في محاولة لإظهار قدرتها على خنق الاقتصاد العالمي عبر تعطيل الملاحة، في المقابل، تركز الولايات المتحدة على حصار الموانئ الإيرانية وفرض عقوبات مشددة، بهدف شل الاقتصاد الإيراني عبر منع تصدير النفط وتقييد قدرات التخزين.

وفي هذا السياق، أكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي أن بلاده لن تخضع لضغوط زمنية يفرضها خصومها، مشددًا على أن طهران قادرة على الصمود في هذه المواجهة.

من جهته، أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أن الضغوط الاقتصادية ستؤدي قريبًا إلى امتلاء مرافق تخزين النفط الإيرانية، ما قد يجبرها على وقف الإنتاج، وهو ما قد يسبب أضرارًا طويلة الأمد لقطاع الطاقة الإيراني.

وتدعم بعض مراكز الأبحاث الأمريكية هذا التوجه، معتبرة أن المضيق قد يتحول إلى نقطة ضعف لإيران، إذ إن استمرار الحصار قد يؤدي إلى تقليص إنتاجها النفطي بشكل دائم.

في المقابل، تشير تقارير إلى أن طهران تمكنت من الالتفاف جزئيًا على الحصار، عبر تصدير كميات من النفط بطرق غير مباشرة، محققة عائدات مالية مهمة، كما ساهمت الأزمة في رفع أسعار النفط عالميًا إلى مستويات مرتفعة.

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على قطاع الطاقة، بل امتدت إلى قطاعات متعددة، من الطيران والسياحة إلى الأسواق الأوروبية، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود وتزايد الضغوط التضخمية.

كما لوّحت إيران بإمكانية توسيع نطاق المواجهة عبر استهداف البنية التحتية الرقمية في المنطقة، ما قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الاتصالات والاقتصاد الرقمي.

ورغم استمرار المساعي الدبلوماسية، بما في ذلك جهود وساطة تقودها باكستان، لا تزال المفاوضات متعثرة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية داخل إيران نتيجة الأوضاع الاقتصادية والانقطاع المستمر للإنترنت.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا التصعيد قد يؤدي إلى تداعيات أوسع، ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على الاقتصاد العالمي بأسره، في ظل ارتباطه الوثيق باستقرار إمدادات الطاقة عبر هذا الممر الحيوي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق