حاولت الهروب من والدها وشارع محمد علي تميمة حظها.. لقطات من حياة نعيمة عاكف

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بمناسبة ذكرى وفاة الفنانة الراحلة نعيمة عاكف، تعود إلى الواجهة واحدة من أكثر الصفحات الإنسانية تأثيرًا في مذكراتها وبداياتها الأولى، والتي تكشف كيف تشكلت شخصيتها الفنية وسط ظروف قاسية داخل أسرة تعمل في السيرك وتعاني من ضغوط مالية واجتماعية كبيرة.

نشأة نعيمة عاكف 

وُلدت نعيمة عاكف في أسرة بسيطة تعمل في السيرك، حيث كان والدها وأفراد العائلة يمارسون عروضًا فنية متنقلة، وكانت الأسرة تمر بضائقة مالية مستمرة، ومع قدومها كطفلة رابعة بعد ثلاث شقيقات، استقبل الأب الأمر في البداية بنوع من الإحباط، خاصة في ظل رغبته في إنجاب صبي يعين العائلة. 

نعيمة عاكف

إلا أن المفارقة التي ترويها المذكرات تشير إلى أن حياة الأسرة بدأت تتغير تدريجيًا بعد ولادتها، إذ بدأت بعض فرص العمل والطلب على العروض تصل إليهم بشكل أكبر، وهو ما جعل الأب ينظر إليها لاحقًا باعتبارها “بركة” وقرر تسميتها نعيمة.

نجاح نعيمة عاكف في السيرك

داخل هذا العالم المتنقل، نشأت نعيمة وسط أجواء السيرك، حيث كانت شقيقاتها يشاركن في فقرات استعراضية، بينما كانت هي في البداية تميل إلى اللعب بالعرائس والابتعاد عن المشاركة، لكن مع الوقت، وبحكم البيئة المحيطة، بدأت تكتسب المهارات تدريجيًا حتى أصبحت من أبرز العناصر داخل الفرقة، بل وتم تخصيص فقرة خاصة لها لاحقًا، في اعتراف مبكر بموهبتها الاستثنائية في الأداء والحركة.

غير أن هذا الصعود الفني المبكر لم يكن سهلًا أو خاليًا من الألم، إذ تروي المذكرات واقعة قاسية حين طلبت نعيمة أجرًا مقابل عملها، فكان رد فعل والدها عنيفًا للغاية، ما جعلها تتعرض لموقف صادم في سن صغيرة دفعها إلى الهروب من المنزل وهي طفلة، قبل أن يعيدها بعض المحيطين إلى الأسرة في ساعات الفجر الأولى، بعد تدخلهم وإقناع الأب بعدم تكرار العنف.

تفاقم الأزمات في حياة نعيمة عاكف

وتكشف هذه المرحلة عن جانب شديد الحساسية في حياتها، حيث لم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ تشير المذكرات إلى أن الأب دخل لاحقًا في أزمات مالية مرتبطة بالقمار، ما زاد من تفاقم الوضع داخل الأسرة، ودفعهم إلى الانتقال إلى القاهرة، وتحديدًا إلى منطقة شارع محمد علي، المعروفة آنذاك بكونها مركزًا للفنون الشعبية والاستعراضات.

وفي القاهرة، بدأت مرحلة جديدة من حياة الأسرة، حيث اضطرت للعيش في ظروف صعبة داخل مقهى، وهناك بدأت تتشكل ملامح تحول مهم في حياة نعيمة، إذ تأثرت بالأجواء الفنية المحيطة، وتفاعلت مع موسيقى العود والعازفين، كما لعبت بعض الشخصيات في محيط المقهى دورًا في دعم الأسرة ومساعدتها على الاستمرار.

هذه البدايات القاسية، بكل ما تحمله من ألم وتشكل فني مبكر، كانت النواة الأولى لمسيرة فنية استثنائية لاحقًا، جعلت من نعيمة عاكف واحدة من أهم نجمات الرقص والاستعراض في تاريخ السينما المصرية، وصاحبة حضور فريد جمع بين الموهبة الفطرية والانضباط الفني، رغم كل ما مرت به من تحديات في طفولتها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق